تذكرت شرقيّ الحمى من أحبه
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«تذكرت شرقيّ الحمى من أحبه» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تذكرت شرقيّ الحمى من أحبه — وجفني لشهب الدمع يطالع غربه
ورحت وقلبي ناطقٌ بأنينه — لمن دون شكوى الصب بصمت قلبه
وما بي إلا حبُّ خده — بها قد غدا بقلى معناه قلبه
غزالٌ غزت عيناه من كل مؤمناً — يوحّد في شرع الهوى من يحبه
وفي خاطري من ميل عطفيه خاطرٌ — بغير الفنا بالجر والعقل نصبه
قسر بي إليه عله ان يرقَّ لي — ويعطفه للعطف نحوى سِر به
بروحي من بانوا فبانت مسرتي — وطرفي بنقص الأنس قد زاد سكبه
نزحت دموع العين بعد نزوحهم — ويا ويح صب نازح عنه حبه
رأى فيض جفني واجباً شرع حبهم — فأمسى له فرضٌ بخدي ندبه
وذقت عذاب الهون بعد وصالهم — ولم أستطع صبراً وقد مر عذبه
وأدهم ليل الوجد جاراه أبلقٌ — من الرأس إذ لاحت لي الظهر شهبه
فثبت يداً من لام في جيرة الغضا — أبا صبوة يذكي به الوجد لهبه
ويا قمراً أبدى العجائب حسنه — فاعجب عشاق المحاسن عجبه
غصبت فؤادي وهو رهن محبّة — لمن يستحق العز دوماً محبه
محمد خورشيد الزمان الذي غدا — بامن مرجيه يبدل رعبه
همام سديد الرأي في كل مشكل — تقوم مقامات الكتائب كتبه
وزيرٌ يربَّ الصنع من رب حاجةٍ — وقد زاده حسن السريرة ربَّه
تحجبه عن أعين الناس هيبةٌ — وما حال يوماً دون راجيه حجبه
يضيق الفضا عما يضم بصدره — إذا ليل هم خاطب الناس خطبه
بفوز بما فوق الأماني مريده — لصدقٍ به لا حبه قد حق كذبه
وفي بابه ركبُ الرجا فائز بما — يُرجي لهذا تسرع السير نجبه
لراحي نداء سهل خلق وإنه — لمن ضل عن نهج الهداية صعبة
فؤادي مجذوبٌ بأسرار ودّه — وصوب وليّ عارفٍ بي جذبه
فلا بد أن أمسى بإيجاب حبه — وكشف حجاب السر يزداد سلبه
لا درنة أنشا بتشكيل حكمها — فنونا بها ورد المنى راق شربه
وإعراب بالاحكام ما كان معجباً — فدان له عجم الزمان وعربه
بفضل ربيع منه أخصب ربعها — فبدل لما بان بالجدب خصبه
والمقدس أشواقٌ وبيروت مثلها — فكلٌّ لهذا سائل الدمع صبه
وكان به الأقصى قريباً من المنى — وقد كان أقصى عنه من ضل قربه
فيا من به قد فاز قدح مطالبي — ودهري قد إلقى ليَّ السلم حربه
لبعدك باليث الثرى نال جانبي — زماني وقد اغري بنجى كلبه
فأكمد اعادي اللئام بنظرةٍ — يزول بها عمن يرجيك كربه
بقيت لديك الجاه للوفد سائباً — يرى جابر المعروف بالفضل وهبه
وفي دفتر الأسرار يثبت ناجياً — مريدك إذ يمجى بفضلك ذنبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
- بنقص: بنقص: بَنْقَصٌ: اسم.
- سكبه: السَّكَبةُ : ما يَسقُطُ من جِلدَة الرّأسِ كالنُّخالَةِ مِن وَسَخِهِ ج سَكَبٌ وسِكَابٌ.
- شرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ …
- عطفيه: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …