قد رعت يا ريب المنون فؤادي
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: الكامل
«قد رعت يا ريب المنون فؤادي» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد رعت يا ريب المنون فؤادي — وأثرت في الأحشاء قدح زنادِ
ورميت عن قوس النوائب أسهماً — تصويبها لم يخطر في الأكبادِ
ورفعت أخباراً بمحمول الأسى — نادت بوضع بلائها في النادي
قد عاد طرف الفضل مطروفاً بها — وفؤاده ما إن له من فادي
نبأ نبا سيف التصبر حينما — رفع الحديث مصحح الإسناد
وهوت بصدمته حصون تجلدي — وعدت عليَّ من الهموم عوادي
وبدت نوائب شد عادي رزنها — فسطت بشداد وفتكة عادي
عمد المنون يروع أفئدة الوري — بأجل من للدين خير عمادِ
وانهد ركن للحقيقة طالما — كان المجاز لطالب المداد
وانقض من أفق المعارف كركب — طمست به الأعلام كل رشادِ
وألمَّ ريب الدهر في رجب بمن — كان الربيع ومنهل القصاد
فحكي المحرّم حل بشهر صارماً — منه الهلال لآل طه الهادي
ومعالم التقوى تغير رسمها — وحدوده جهلت لذي استرشادِ
وعروض أهل الفضل غير ضربه — سببٌ ألمَّ بعمدة الأوتادِ
شمس الشريعة والطريق محمد — عين الزمان وقدوة الزهادِ
العارف المولى الرشيد ومن همى — أبداً وليُّ نداه الورادِ
صافي السريرة لا يكدر سرَّه — خطيب يروع سطاه قلب جمادِ
جلدٌ على وقع الخطوب بهمةٍ — تردى الأسود الغلب يوم جلادِ
كم قل منه الرأي سود حوادث — والبيض ما سلت من الأغمادِ
كم علمت أخلاقه من أمه — كرم السيول وصولة الأسادِ
كم من مريد نال من إرشاده — لمصاعد العلياء كل مرادِ
كم بالرياضة راض نفساً للتقي — ملكت بروض الأنس كل قيادِ
كم أسعف العاني وأسعد طالباً — وافاه للإسعاف والإسعاد
كم فاز راجيه بغمر سحابه — والآن لا يرجو ورود ثمادِ
هو قايم فيما به نيل المنى — ومجاهدٌ في الله حق جهادِ
هو عالم برضا الإله وجازم — بصلاحه حذفت حروف فسادِ
يا سعد قد شقيت نفوس بعده — راقت مشاربها بقرب سعادِ
وغدا الطريق لنيل سعدي دونه — لمريده في الحب خرط قتادِ
حضرت همومٌ حين غاب وأصبحت — أهل الفضائل ذات وجدٍ بادي
جمع الشريعة والحقيقة فاغتدى — يهدي إلى الخلاق بالإرشادِ
نادي المعارف بعده ما فيه من — يوم النداء يجيب صوت منادي
تكبو غوادي القطر دون لحاقهِ — إن أعربت يمناه فعل جوادِ
وضعوا الهموم على البرية حينما — رفعوه محمولاً على الأعوادِ
هفت النجوم لنعشه فبناته — قدت من الظلماءِ ثوب حدادِ
وعلى الجرة جزيل مصابه — فغدا السها ساء حليف سهادِ
لله تربٌ ضمه فلقد غدا — بأريج طيب الند أطيب نادي
شق اليراع توقعاً لمصابه — وغدا الحداد يمدَّه بمدادِ
قد كان روض دراية ووقاية — وعناية وهداية ورشادِ
راعت قلوب الأولياء وفاته — لفوات من أصمى قلوب أعادي
قد ضاق حصر صفاته لأولي النهي — هيهات يحصى الرمل بالتعداد
سد الطريق بفتح أبواب الأسى — عما نومل من هدى وسدادِ
يا من إلى الفردوس سار مقرباً — أدنيت أتراح الورى ببعادِ
وتركت كلا بعد بعدك عانياً — بغلاظ أحزان عليه شدادِ
فعليك من مولاك صيب رحمة — تهمى غواديها مدى الإمادِ
والروح والريحان كلٌ منهما — أبداً لروحك رائح أو غادي
ما أبيضت الأحداق بعدك حينما — برزت لها الدنيا بوجه سوادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
- بشداد: الشِّدَادُ : ما يُشَدُّ بِهِ.
- بلائها: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
- بمحمول: المَحْمُولُ : مفعـ. - من الأحمال: الذي حُمل؛ أَلَمْ أُقْسِمْ عليك لَتُخبِرنِّي ** أَمَحْمولٌ على النَّعْشِ الهُمامُ.- على كذا: المَدْفوع؛ هو محمولٌ على الصَّدْقِ. -: عند المناطقة هو بمنزلة المُسْنَد عند النُّحاة؛ يقابل ا …
- بوضع: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ …
- تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة