بالله نحوي بأعطاف اللقا ميلوا
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: البسيط
«بالله نحوي بأعطاف اللقا ميلوا» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالله نحوي بأعطاف اللقا ميلوا — كم بين سهدي وتكحيل الكرى ميلُ
فصرتموا يا ظباء المنحني بوفا — عهدي ولى فيكم بالوحد تطويل
نومي وسهدي لأيام بكم سلفت — كما قض البين مقطوع وموصول
يا من بميل الكرى أجفانهم كحلوا — ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول
من لي بريم غزاني من لواحظه — مهندٌ من سيوف الهند مسلول
أفديه نحوى حسن سيف ناظره — قلبي لعاملهِ بالجزم معمول
وقفتُ دمعي لسقيا ورد وجنته — وفقاً لهُ بعذار الخد تسجيل
لذاك يجريه أني شاء ناظره — ولا رجوع بهِ للصب مقبول
جنت جفوني فلا يرقا مسلسلها — لعارض في فؤادي منه تكبيل
دون التشهد من فيه قضيت ولي — بدون تقبيله بالدمع تغسيل
وقد أصاب بهذا الحكم ليس لمن — قضي ولم يتشهد منه تقبيل
يا حبذا منه أعطافٌ موائدها — أضحى عليها لطير القلب تطفيل
يعروه من شرح حالي في الهوى ملل — لأنه قد غدا في عرضهِ طول
مرجان دمعي لما شام مبسمهُ — رأي العتيق فأجرى دمعه لولو
آيستُ من صحتي في الحب حين غدا — لقتلتي بالعيون الشهل تشهيل
لي شاغل بمعانيه وفكري في — تخييل أغزال ذات الخال مشغول
بديعة نار خديها استعارتها — تصريحهاً بفؤادي منه تخييل
حلا بأجفانها تسهيد عاشقها — لنما غدت ولها بالنوم تعسيل
يفصل القلب مني غزل مقلتها — فيلحم الجسم والأحشام تفصيل
من بعد ما خفيت عني لطول نوي — بانتسعادُ فقلبي اليوم مبتول
قتيل حب الغواني ما له قودٌ — وعقلهُ بحبال الوهم معقول
أنفقت كنز دموعي في محبتها — ولم يكن لي بما أنفقت تنويل
وسوف أبلغ ما أرجوه من أملٍّ — إذ كان لي من مشير الحال تمويلُ
محمد الكون خورشيد الزمان ومن — غدا به لشهود الفض تعديل
مولى معاليه في العلياء محكمةٌ — آياتها ما لها نسخٌ وتبديلُ
به الوزارة شدت أزر دولة من — أيامه غررٌ فينا وتحجيل
حديث ورد نداه صح مسنده — مع أنه منهل بالراح معلول
لا يمسك الكف منه المال يوم ندي — إلا كما يمسك الماء الغرابيل
ذو هيبة تملأ الدنيا شامتها — وربيعها بثنا علياه مأهول
يا حبذا منه أحكامٌ بحكمتها — لقد غدا لمزاج الملك تعليلُ
يقل بالرأي من حد الحوادث ما — من دونه الأبيض البتار تجميلُ
لا مثل يلقى به في المكرمات وإن — أمسى بطلعته للشمس تمثيلُ
أنشأت من خاطري في مدحه سوراً — غدا لها بفم التعظيم ترتيل
شعري به جاوز الشعري فجل بهِ — لزهرة المدح في العلياء أكليل
أقلامهُ السود في تدبير دولته — لها على البيض يوم الروع تفضيل
والرمح يقصر عن إدراك غايتها — إذا انبرت ولها بالشرح تطويل
على الرؤوس بحاجات الأنام سمعت — كما عليها مهم الملك محمول
تحطُّ ما فيه توضيحٌ لكل علا — وأن يكن فيه إعجامٌ وتشكيلُ
يا من إليه ترد المشكلات كما — أضحى عليه لأهل المجد تعويلُ
بنور فضلك للآداب قد وضحت — سبل بها كان المسارين تجهل
وافي الرؤوس بمسعاك الجليل على — هام الوفا فوافاني منه تأميل
لا زلت بدر كمال نور طلعته — به لبيت العلى والمجد تكميل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنحني: المُنْحَنَى [ حني]: الانْحِنَاءُ؛ تكثر المنحنيات في الطريق الجبلي.-: مكانُ الانحناء أو زمانُه؛ توقفت السَّيَّارةُ عند المنحنى/ مُنحنَى التطوُّر أي المراحِل التي مرَّ بها.
- بالجزم: جَزَمَ: الجَزْمُ: الْقَطْعُ. جَزَمْتُ الشَّيْءَ أَجْزِمُهُ جَزْماً: قَطَعْتُهُ. وجَزَمْتُ الْيَمِينَ جَزْماً: أَمضيتها، وَحَلَفَ يَمِينًا حَتْماً جَزْماً. وَكُلُّ أَمْرٍ قَطَعْتَهُ قَطْعًا لَا عَوْدَةَ فِيهِ، فَقَدْ جَزَ …
- بالنوم: نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَ …
- بالوحد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع …
- بريم: البَرِيمُ : الحبل المبروم.-: كل خيط فُتل من لونين.
- بعذار: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …
- بميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …
- بوفا: الوَفَاءُ [وفي]: مصـ.-: المحافظةُ على العهدوإتمامه؛ ونقضْتُ عهداً كيف لي بوفائه. -: الإخلاص والاعتراف بالجميل؛ تميَّز بين أصدقائه بوفائه.