هات الحديث عن الركب الذي بانا

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: البسيط

«هات الحديث عن الركب الذي بانا» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هات الحديث عن الركب الذي بانا — هل جاوز الشعب أم هل يمم البانا

أحبابنا إن نأت يوما دياركم — عنا فما زلتم بالقلب سكانا

إذا دعتنا إلى السلوان بعدكم — نفوسنا قامت الأشواق تنهانا

في ذمة الله أحباب لنا ارتحلوا — دانوا محبهم مثل الذي دانا

فإن شكونا إليهم ما نكابده — شكوا من البعد عنا مثل شكوانا

يا نسمة الريح من تلقاء أرضهم — جرر على الطيب أذيالا وأردانا

واقر السلام على من لست أذكره — وإن كنيت بهند عنه أحيانا

اسأله أين عهود بيننا أخذت — كأن ما كان منه قط ما كانا

وقل له أنت روحي يا معذبه — فلا أرى عنك طول الدهر سلوانا

قد صار دمعي بحرا في محاجره — وأصبت وسطه الأجفان أجفانا

ما رأى يا منى نفسي وبغيتها — إنسان عيني لما غبت أعيانا

قد كان وصلك يوما ليس يقنعي — فصار يقنع قلبي ذكرك الآنا

يا سامعين من العذار إفكهم — بالله لا تسمعوا زورا وبهتانا

يا صاح لا تبك عهدا للوصال مضى — عنا حميدا وأوطارا وأوطانا

هون عليك فما الشكوى بنافعة — وكل صعب إذا هونته هانا

وانظر إلى الروض إذ هبت محدرة — طلائع الريح كيف اهتز وازدانا

وجرد الماء من عهد الظلال به — سيفا من الجدول المسلول عريانا

وأوتر القوس في آفاقه قزح — يرمي قد راح أنهارا وغدرانا

وأرسل الغيم نبلا من سحائبه — أدمى بغيثها وردا ونعمانا

فهاتها كشعاع الشمس مشرقة — كأن في الكأس ياقوتا وعقيانا

واشرب على نغمة الأوتار مصطحبا — وبح بسر الهوى ولا تبق كتمانا

واركض إلى اللهو أفراس الصبا مرحا — إذا وجدت لخيل اللهو ميدانا

ولا تضع فرص اللذات إن لنا — ربا كريما يقيل الذنب غفرانا

وكيف نرهب من خطب ألم بنا — يوما ويوسف بعد الله مولانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البانا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ …
  • السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
  • بهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ …
  • تلقاء: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
  • جاوز: جَاوَزَ يُجَاوِزُ مُجَاوَزَةً وَجوَازا :- الشيءَ أو المكان: تَعدّاه؛ لا يُجاوِز إيمانُهُم حَنَاجِرَهُمْ / جاوز الطريق.- عن الخطأ والذنب: لم يؤاخِذْ بهِ.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها