يمينا بيانع ورد الخدود

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: المتقارب

«يمينا بيانع ورد الخدود» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يمينا بيانع ورد الخدود — وعذب اللمى في الشهي البرود

وزورة حب على غفلة — ووصل ألم بربع الصدود

وإلا بمنهل صوب الحيا — وخفق البنود وقصف الرعود

لأنت صباح ظلام الخطوب — وكفك مفتاح باب السعود

جمالك معنى جمال الوجود — وبابك معنى مضاء وجود

ورضوان أعظم شيء يدل — على أن دارك دار الخلود

أعدت الخلافة أنوارها — سواطع من بعد طول الخلود

وألفت بالعدل بين القلوب — وفرقت بين الظبا والغمود

فهز بك الدين أعطافه كما — اهتز غصن الرياض المجود

إذا كان مدح ملوك الورى — نظاما فمدحك بيت القصيد

ألست من القوم حازوا الندى — وخاضوا إلى الروع باب الحديد

وسلوا عليه سيوفا تسيل — على صفحتيها دماء الوريد

فيا من يؤمل هذا الجناب — أرحت بعقوة رعي العهود

بلغت بيوسف مثوى الضيوف — وورد الندى ومناخ الوفود

ثمال الفقير ويسر العسير — وكهف الغريب ومأوى الطريد

تقيل أخلاق كسب الثنا — فأيد طارفها بالتليد

ولما استتم بناء العلى — وأحرز شأو الجلال البعيد

وأيقن أن لم يدع غاية — لراج ولا موضعا للمزيد

وأن الديار جسوم الجسوم — تولى إقامة قصر مشيد

تخير أعظمه مرمرا — فجاءوا بكل قوي شديد

لتحكم قوة تركيبه — بطبع صحيح وعمر مديد

وجاءت تجر إليه الصخور — عمالقة من كفاة الحشود

إذا جذبوها إليهم حنوا — ظهورا ومدوا لها كل جيد

كأنهم عبدوا صخرة — وذلك هيمنة بالسجود

كأن الأساطين مهما نظرت — إليها موسدة فوق عود

مهود توسدها توأم — مقطمة من بنات الصلود

كأن بأفلاك أعجالها — سحابا بها قطع من جليد

سفائن تخرق بحر الفلا — وتلحق نحوك بيدا فبيد

كأن الصواري على ظهرها — طرحن مخافة هول شديد

وإما أعدت فأعجاز نخل — تفطرن عن طلع يمن نضيد

تولى عطارد إتقانها — وقابلها منك سعد السعود

وعجم مهى ما عرفن الكلام — عذارى بنيات أم ولود

كواعب تخجل حور الحجال — وبيض الجسوم طوال القدود

لبسن رداء الصباح الجديد — وجررن ذيل الزمان الجديد

وقلن أبشري بلقاء الإمام — فجاءت ميممة بالصعيد

أمولاي عبدك ما إن له — مدى الدهر عن بابكم من محيد

أتتك تقرر عذر البديه — على أنها ذات نهج سديد

ولو أمهل الوقت تنقيحها — لجاوزت غاية عبد الحميد

فلا بالغبي ولا بالعيي — ولا بالبطي ولا بالبليد

بقيت لبذل نوال وجود — ونشر بنود ونصر جنود

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
  • الشهي: الشَهِيُّ [شهو]: المشتهَى؛ طعامٌ شَهِيٌّ.-: اللذيذ المحبوب.-: الشَّهْوَانُ.
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • بمنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • بيانع: اليَانعُ : فا.-: الثمرُ الناضج.-: الأحمر من كلِّ شيءٍ ؛ اشتريتُ أزهاراً يانِعةً/ دمٌ يانعٌ، أي شديدُ الحمرة/ الثَّمَر اليانِع، هو الذي لَوّنَ ج ينعٌ.
  • دارك: دَارَكَ يُدَارِكُ مُدَارَكَةً ودِرَاكاً :- ـه: لحِقه؛ كان أسرع منه في العدو فداركه.- الفعلَ: تابعه؛ دارَكَ رياضة كرة القدم.- الشّيْءَ: أَتْبع بعضه بعضاً؛ دارك إرسال ما توافر له من معلومات.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها