بيان عسكري

الشاعر: تميم البرغوثي · البحر: الوافر

«بيان عسكري» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا ارتاح الطغاة إلى الهوانِ — فذكرهم بأن الموتَ دانِ

ومن صُدَفٍ بقاءُ المرءِ حَيَّاً — على مرِّ الدَّقائقِ والثواني

وجثةِ طِفْلَةٍ بممرِّ مَشْفَىً — لها في العمر سبعٌ أو ثمانِ

أراها وهي في الأكفان تعلو — ملاكا في السماء على حصان

على بَرْدِ البلاطِ بلا سريرٍ — وإلا تحتَ أنقاضِ المباني

كأنَّكِ قُلْتِ لي يا بنتُ شيئاً — عزيزاً لا يُفَسَّر باللسانِ

عن الدنيا وما فيها وعني — وعن معنى المخافةِ والأمانِ

فَدَيْتُكِ آيةً نَزَلَتْ حَدِيثاًَ — بخيطِ دَمٍ عَلَى حَدَقٍ حِسَانِ

فنادِ المانعينَ الخبزَ عنها — ومن سَمَحُوا بِهِ بَعْدَ الأوانِ

وَهَنِّئْهُم بِفِرْعَوْنٍ سَمِينٍ — كَثَيرِ الجيشِ مَعمورِ المغاني

له لا للبرايا النيلُ يجري — له البستانُ والثَمَرُ الدَّواني

وَقُل لمفرِّقِ البَحرَيْنِ مهما — حَجَرْتَ عليهما فَسَيَرْجِعَانِ

وإن راهنتَ أن الثَأر يُنسى — فإنَّكَ سوفَ تخسرُ في الرِّهانِ

نحاصَرُ من أخٍ أو من عدوٍّ — سَنَغْلِبُ، وحدَنا، وَسَيَنْدَمَانِ

سَنَغْلِبُ والذي جَعَلَ المنايا — بها أَنَفٌ مِنَ الرََّجُلِ الجبانِ

بَقِيَّةُ كُلِّ سَيْفٍ، كَثَّرَتْنا — مَنَايانا على مَرِّ الزَّمَانِ

كأن الموت قابلة عجوز — تزور القوم من آنٍ لآنِ

نموتُ فيكثرُ الأشرافُ فينا — وتختلطُ التعازي بالتهاني

كأنَّ الموتَ للأشرافِ أمٌّ — مُشَبَّهَةُ القَسَاوَةِ بالحنانِ

لذلك ليس يُذكَرُ في المراثي — كثيراً وهو يُذكَرُ في الأغاني

سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا — مِنَ الأنقاضِ رأساً للجنانِ

رماديِّونَ كالأنقاضِ شُعْثٌ — تحدَّدُهم خُيوطٌ الأرْجُوَانِ

يَدٌ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فَتَبْدُو — سَماءُ اللهِ تَحمِلُها يدانِ

يدٌ لِيَدٍ كَمِعراجٍ طَوِيلٍ — إلى بابِ الكريمِ المستعانِ

يَدٌ لِيَدٍ، وَتَحتَ القَصْفِ، فَاْقْرَأْ — هنالكَ ما تشاءُ من المعاني

صلاةُ جَمَاعَةٍ في شِبْرِ أَرضٍٍ — وطائرةٍ تُحَوِّم في المكانِ

تنادي ذلك الجَمْعَ المصلِّي — لكَ الوَيْلاتُ ما لَكَ لا تراني

فَيُمْعِنُ في تَجَاهُلِها فَتَرمِي — قَنَابِلَها فَتَغْرَقُ في الدُّخانِ

وَتُقْلِعُ عَنْ تَشَهُّدِ مَنْ يُصَلِّي — وَعَنْ شَرَفٍ جَدِيدٍ في الأَذَانِ

نقاتلهم على عَطَشٍ وجُوعٍ — وخذلان الأقاصي والأداني

نقاتلهم وَظُلْمُ بني أبينا — نُعانِيه كَأَنَّا لا نُعاني

نُقَاتِلُهم كَأَنَّ اليَوْمَ يَوْمٌ — وَحِيدٌ ما لَهُ في الدهر ثَانِ

بِأَيْدِينا لهذا اللَّيْلِ صُبْحٌ — وشَمْسٌ لا تَفِرُّ مِنَ البَنَانِ

بيان عسكري فاقرأوه — فقد ختم النبي على البيان

*** — يقولون في نشرة العاشرةْ

إن جيشاً يحاصر غزة والقاهرةْ — يقولون طائرة قصفت منزلاً

وسط منطقة عامرةْ — فأضيف أنا

لن يمر زمان طويل على الحاضرينْ — لكي يَرَوُا المسلمين وأهل الكرامة من كل دينْ

يعيدون عيسى المسيح إلى الناصرةْ — والنبي إلى القدس، يهدي البراق فواكه من زرعنا

ويطوقه بدمشقٍ من الياسمينْ — ***

يقولون جيش يهاجم غزة من محورينْ — يقولون تجري المعارك بين رضيع ودبابتينْ

فأقول أنا — سوف تجري المعارك في كل صدر وفي كل عينْ

وقد تقصف المدفعية في وجه ربك ما تدعي من كذبْ — ويقول العدو لنا فليكن ما يكونْ

فنقول له، فليكن ما يجبْ — ***

بياناتنا العسكرية مكتوبة في الجبينْ — لم تكن حكمة أيها الموت أن تقتربْ

لم تكن حكمة أن تحاصرنا كل هذي السنينْ — لم تكن حكمة أن ترابط بالقرب منا إلى هذه الدرجةْ

قد رأيناك حتى حفظنا ملامح وجهكَ — عاداتِ أكلكَ

أوقاتَ نومكَ — حالاتِك العصبيةَ

شهواتِ قلبكَ — حتى مواضع ضعفكَ، نعرفها

أيها الموت فاحذرْ — ولا تطمئن لأنك أحصيتنا

نحن يا موت أكثرْ — ونحن هنا،

بعد ستين عاماً من الغزو، — تبقى قناديلنا مسرجةْ

بعد الفي سنةْ — من ذهاب المسيح إلى الثالث الإبتدائي في أرضنا،

قد عرفناك يا موت معرفة تتعبُكْ — أيها الموت نيتنا معلنة

إننا نغلبُكْ — وإن قتلونا هنا أجمعينْ

أيها الموت خف أنت، — نحن هنا، لم نعد خائفين.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتاح: ارْتَاحَ يَرْتاحُ اِرْتَحْ ارْتياحَاً [روح]: سرَّ ونشط أو هدأ واطمأنَّ؛ ارتاح بالُه/ ارتاح من التعب.- إليه: اطمأنَّ إليه؛ ارتاح إلى صديقه فكشف له سرَّه.- اللهُ له برحمته: أنقذه ص بليَّته؛ كانت مصيبته عظيمة لو لم يرتح الل …
  • البلاط: البَلاطُ : الأرض المستوية الملساء. -: صفائح الحجارة تفرش بها الدار واحدته بَلاَطةٌ؛ فرشتُ أرض الشقّة ببلاط مرخَّم، -: الأرضُ المفروشة بها. -: قصر المَلِك ومجلسه وأهله؛ يزخر بَلاَط الملك يوم الاحتفال بالوزراء والكبراء وال …
  • المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
  • باللسان: اللِّسَانُ :[ مذكّر وقد يؤنَّث] جسمٌ لحمي مستطيل متحرّك يكون في الفم ويُستعمل للتذوق والبلع والنطق؛ فتح المريض فمه ومدَّ لسانه ليفحص الطبيبُ البثور الظاهرة عليه.-: اللغة؛ يُعرفُ هذا الرجلِ بفصاحة لسانه/ وَمَا أَرْسَلْنَا …
  • بخيط: خيط: الخَيْطُ: السِّلْك، وَالْجَمْعُ أَخْياطٌ وخُيوطٌ وخُيوطةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وفُحولٍ وفُحولةٍ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: قَرِيساً ومَغْشِيّاً عَلَيْهِ، كأَنَّه ... خُيوطة …
  • بممر: المَمرُّ : مكان المرُور؛ أغلقتِ الشرطة المَمَرَّ المؤدِّي إلى المَلْعَب.-: المُرورُ؛ كان مَمَرُّه بنا ساعة المغرب.
  • ثمان: ثُمَانَ: [يستوي فيها المذكّر والمؤنّث وتُمنعِ من الصرف] ثمانية ثمانية؛ اصطفُّوا ثُمانَ للسير في مسيرة صامتة.

قصائد ذات صلة

  • مررنا على دار الحبيب فردنا
  • كم أظهر العشق من سر
  • البردة
  • قل للصبية تُحييني وتُرديني
  • قفي ساعة يفديك قولي وقائلة
  • المطار
  • عَاْيْزَ اسْتَقيلْ
  • والله في شيء عبقري