إلى السيد حسن نصر الله

الشاعر: تميم البرغوثي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة وطنية

«إلى السيد حسن نصر الله» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في انقطاعِ الكهرباءْ — تحتَ القصفْ

وحدي في البيتْ — كنتُ ما أزالُ أحاولُ وصفَ الديارْ

خط الأفق متعرج من حطام المباني — والدخان دعاء عابسْ:

ديار ببيـروتٍ وأخـرى ببغـدادِ — عييٌ بها الناعي عييٌ بها الشادي

لقد كنتُ أبكي في طلولٍ لأجدادي — فأصبحت أبكي في طلولٍ لأحفادي

... — امتدت يدٌ من ورائي

تَعَدَّتْ أربعةَ عَشَرَ قرناً، — رَبَّتَتْ عَلَى كَتِفِي:

لاتَخَفْ، لستَ وحدَك، ما دُمنا معك فلن تَنْقَطِعْ — ...

وإلتفتُّ فإذا بهم جميعاً هنا — سُكاَّنُ الكُتُبْ

أَئِمَّةٌ وحُدَاةٌ وشعراء — كيميائيونَ وأطبَّاءُ ومُنَجِّمُون

وخيلٌ تَمْلأُ البيتَ وتفيضُ على الشارع — وتخوضُ عِدَّةَ أميالٍ في البحر

... — وسْطَهم على شاشةِ الفضائيةْ

نَظَرْتُ إليه — أميرُ المؤمنينَ بعمامةٍ سوداء

علامةُ نَسَبِهِ للحُسَينِ بنِ عَليٍّ بنِ أبي طالبْ — ثم إنَّ العربَ إذا طلبت الثأرَ تَعَمَّمَتْ بالسوادْ

ثم إنَّهُ لَفَّ الليلَ عَلَى رأسِهِ وأصبحْ — ثم إنَّهُ ذَكَّرَني،

وكُنْتُ قد نَسِيتُ، — أنني ذو كرامةٍ على الله

... — مِنْ آلِ بيتِ الرسولِ يـا حَسَـنُ

مَنْ لَو وَزَنْتَ الدُّنيا بهم وَزَنُـوا — جُزِيتَ خيراً عـن أُمَّـةٍ وَهَنَـتْ

فَقُلْتَ لا بأسَ مـا بكـم وَهَـنُ — لِيَذْكُـرَ الصُّبْـحُ أَنَّـهُ نَـفَـسٌ

وَيَذُكُـرَ الليـلُ أّنَّــهُ سَـكَـنُ — وَيَذُكُـرَ الـرُّوح أنَّــهُ جَـسَـدٌ

وَيَذْكُـرَ السِـرُّ أنَّــهُ عَـلَـنُ — ويَذْكُـرَ الطيـنُ أنَّــهُ بَـشَـر

تَذَكُّـراً قـد يشوبُـهُ الشَّـجَـنُ — وأَنَّـه ربمـا اْشْتَهَـى فَـرَحَـاً

وربمـا لا يَـروقُـهُ الـحَـزَنُ — وربمـا لا يَـوَدُّ عِيشـةَ مَـن

أنفاسُـهُ مِـنْ أعدائِـهِ مِـنَـنُ — وأنَّـهُ فـي قتالـهـم رَجُــلٌ

وأنـه فـي جدالـهـم لَـسِـنُ — وقد يُجِـنُّ الجنـانُ مـن رَجُـلٍ

في الحَرْبِ ما لا تُجِنُّـهُ الجُنَـنُ — خليفـةَ اللهِ باْسْمِـكَ انتشـروا

خَلقاً جَديداً من بعـد مـا دُفِنـوا — إنَّـا أَعَرْنـا الأميـرَ أنْفَسَـنـا

وَهْوَ عَليها في الكَـرْبِ مُؤْتَمَـنُ — ...

وامتدَّت اليدُ إلى السماء، — مُتَعَدِّيَةً أربعة عشر قرناً،

ونَزَعَتِ الليلَ عنها برفقْ — نَزْعَكَ الضمادَ أو اللثامْ

فإذا تحته ليلٌ آخرْ — فَنَزَعَتْه أيضاً

وهكذا ليلاً بعد ليلْ، — كأنها تَقْلِبُ صَفَحَاتٍ في كتابْ

وكلَّما قَلَبَتْ صَفْحَةً منهْ — شَفَّت الصفحاتُ الباقيةُ عن كلامٍ ما:

ألا تَرَى النبوءة — سلاحهم يَهوِي

وسلاحنا يَصعدْ — ...

نما لبلابٌ على الصاروخ، — والتفَّ عليه حتى كَسَاه

ثم أزهرْ — صاح وَلَدٌ، الله أكبر

وهوى سقفُ إسرائيلْ — دخلوا إلى الملاجئ،

كالترابِ تحتَ البساط — أصلُ الإنسان تُرابْ

ولكنَّ فرعَه السماءْ — وثمارُه سُكَّانُها

راقبتُ الفضائياتِ وتَذَكَّرتُ، — إنَّ الله، رغم كل شيئ، حقيقةٌ علميةْ

... — في انقطاع الكهرباء

تحتَ القصفْ — لستُ وحدي

وإن الليلَ أسودُ كالتمرْ — كل ليلةٍ تَمْرة،

وما زالت اليد، — تقطفها تَمْرةً تَمْرةً

وليلةً ليلةً — وإنه ليس بيني وبين الجنَّةِ إلا هذه التَمْراتْ

وامتدَّت يدٌ — مُتَعَدِّيَةً أربعةَ عَشَرَ قرناً

فصافَحَتْني — وبايَعْتُها

وكنتُ ما أزال أحاولُ وصفَ الديار — وأنقل القصيدة من القافية المكسورة

إلى القافية المرفوعة: — ...

ديارٌ تَغَلاَّها مـن الدهـرِ ناقـدُ — تَجَفَّلُ عنهـا كالنَّعـامِ الشدائِـدُ

ديارٌ يَبِيتُ الدهـرُ جَـرْوَاً ببابها — تُلاعِبُهُ عِنْـدَ الصبـاحِ الولائِـدُ

وغيمٌ كطيَّـاراتِ طفـلٍ يَشُدُّهـا — بِخَيْـطٍ فَيُدْنـي بينَهـا وَيُبَاعِـدُ

يَظَلًّ عليها عاكفاً مِثْـلَ مُحْـرِم — يَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَكَّةٍ وَهْوَ وَافِـدُ

وتُنْقَشُ في جُدْرانهـا كـلُّ آيـةٍ — فتَرْتَدُّ في نحرِ الليالـي المكايِـدُ

ومِن حَولِها الخيلُ العِتاق تجمَّعَتْ — بِـلا لُجُـمٍ مُسْتَأْنَسَـاتٌ أَوَابِـدُ

خُيولٌ أطاعـت راكِبيهـا محبـةً — وَلَيْسَ لها حتَّـى القِيَامَـةِ قائِـدُ

وَلَيْسَتْ بأطلالٍ ولَسْـتُ بِشَاعِـرٍ — ولكنَّنـي فيهـا لأهلِـيَ رائِــدُ

أراها قريباً ليسَ بينـي وبينَهـا — سِـوَى قَصْـفِ هـذا الليـل...

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشادي: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
  • القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
  • الكهرباء: الكَهْرَبَا والكهْرَبَاءُ : مادّة راتينجيّة صفراء اللّون، شبه شفّافة قويّة العزل للكهربائية، وهي أوّل الموادّ التي عُرف تكهربُها بالدَّلك، ومنها اشتُقت كلمة الكهربائيّة (معـ).
  • المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • انقطاع: [ق ط ع]. (مصدر اِنْقَطَعَ). 1."لا أَحَدَ يَعْرِفُ سَبَبَ اِنْقِطاعِ التِّيَّارِ الكَهْرَبائِيِّ" : تَوَقُّفُ امْتِدادِ الطَّاقَةِ الكَهْرَبائِيَّةِ. 2."شَهادَةُ انْقِطاعٍ عَنِ العَمَلِ" : التَّوَقُّفُ. "اِشْتَغَلَ بِلاَ …
  • ببغداد: : عاصِمَةُ جُمْهورِيَّةِ العِراقِ.

قصائد ذات صلة

  • مررنا على دار الحبيب فردنا
  • كم أظهر العشق من سر
  • البردة
  • قل للصبية تُحييني وتُرديني
  • قفي ساعة يفديك قولي وقائلة
  • المطار
  • عَاْيْزَ اسْتَقيلْ
  • والله في شيء عبقري