في مقام العراق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفٌعَنْ سَائِرِ الْمَوْتِ هَذَا الْمَوْتُ يَخْتَلِفُ
وَضَمِّدُوا النَّخْلَ سَبْعًا إِنَّهُ زَمَنٌلِلْحَرْبِ لَا السِّلْمِ فِيهِ يُرْفَعُ السَّعَفُ
ضَلَّ الْكَلَامُ وَضَلَّ الْمُهْتَدُونَ بِهِإِنَّ الصِّفَاتِ خِيَانَاتٌ لِمَا تَصِفُ
الْمَرْءُ سِرٌّ وَوَجْهُ الْمَرْءِ يَكْتُمُهُتَحْتَارُ هَلْ عَرَفُوا أَمْ بَعْدُ مَا عَرَفُوا
تُخْبِرُهُمْ فَتَرَى فِي صَمْتِهِمْ خَدَرًاكَالشَّيْخِ عَزَّاهُ عَنْ قَتْلِ ابْنِهِ الْخَرَفُ
إِنْ يَصْبِرُوا لَا تُصَدِّقْ أَنَّهُمْ صَبَرُواأَوْ يَضْعُفُوا لَا تُصَدِّقْ أَنَّهُمْ ضَعُفُوا
يَا مَنْ تَصِيحُونَ يَا وَيْلِي وَيَا لَهَفِيوَاللَّهِ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ الْوَيْلُ وَاللَّهَفُ
هَذِي الْمُصِيبَةُ لَا يَرْقَى الْحِدَادُ لَهَالَا كَرْبَلَاءُ رَأَتْ هَذَا وَلَا النَّجَفُ
هَذَا اسْتِهْلَالٌ، وَالِاسْتِهْلَالُ اسْتِهْلَالُ الدَّمْعِ وَاسْتِدْعَاءُ الْهِلَالِ، وَالْهِلَالُ مِقْيَاسُ الزَّمَانِ وَسِجِلُّ الْمُسْلِمِينَ،قُلَامَةُ الْأُظْفُرِ، وَقَارِبُ الْفِضَّةِ، مَهْدُ اللَّيْلِ وَطَرِيدُ النَّهَارِ فِيهِ...
يَا هِلَالُعَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
أَيُّهَا الْقَارِبُ الْمُتَأَرْجِحُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِشِمَالُكَ مُعْتَلَّةٌ وَالْيَمِينُ
يَا هِلَالُأَيُّهَا الْقَارِبُ الْمُتَأَرْجِحُ تَمْحُو وَتَكْتُبُ كَيْفَ تُمِيلُ مَصَائِرَنَا
فِي الْحُرُوبِ الْمُقِيمَةِ أَوْ فِي السَّلَامِ السِّجَالِيَا هِلَالُ
يَا مَشَابِكَ شَعْرِ الصَّبَايَا وَقَوْسَ الرُّمُوشِيَا قُلَامَةَ ظُفْرِ الْوُحُوشِ
تُحَوِّلُهَا مِنْ زَئِيرِ الصَّحَارِي إِلَى رَسْمَةٍ فِي ثِيَابِ الْمَدَارِسِيَا قُلَامَةَ ظُفْرِ الرِّجَالِ
تُقَيِّدُهُمْ بِالْبَلَاغَةِ فِي السُّوَرِ الْبَيِّنَاتِ فَلَا يَعْتَدُونَ عَلَى الذَّاتِ وَالْآخَرِينَيَا هِلَالُ
يَا ابْتِسَامَةَ لَيْلٍ عَلِيلٍ، يُجَامِلُ أَمْثَالَنَا الزَّائِرِينَيَا أَنِينَ
يَا جَنِينَيَا حَزِينَ
يَا مُؤَانِسُبِلَيْلٍ طَوِيلِ الْهُمُومِ بَطِيئِ النُّجُومِ كَثِيرِ الْوَسَاوِسِ
وَيَا أَيُّهَا الشَّاهِدُ الْأَبَدِيُّيَا حَبِيبَ النَّبِيِّ
وَيَا مَنْ أَضَأْتَ الطَّرِيقَ لِجِبْرِيلَتُمْسِكُهُ مِنْ يَدَيْهِ لِغَارِ حِرَاءَ
وَقُلْتَ لَهُ:إِنَّهُ هَاهُنَا فَتَفَضَّلْ
وَيَا مَنْ تَنَقَّبْتَ حَتَّى هَرَبْتَ وَهَرَّبْتَهُوَسُيُوفُ قُرَيْشٍ بِأَغْمَادِهَا تَتَمَلْمَلُ
وَيَا مَنْ هَدَيْتَ الْحَمَامَةَ أَنْ تَضَعَ الْعُشَّ فِي بَابِ مَخْبَئِهِدُونَ أَيِّ مَكَانٍ سِوَاهُ عَلَى رُقْعَةِ الصَّحْرَاءِ
وَيَا مَنْ تبسَّمَ مِثْلَ الشُّيُوخِ بِأَعْرَاسِ أَحْفَادِهِمْ،وَكَأَنَّكَ وَحْدَكَ تَفْهَمُ أَيَّ انْتِقَامٍ أَرَادَ لَهُمْ
حِينَ قَالَ:اذْهَبُوا أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ
وَدُونَ جَمِيعِ الَّذِينَ أَحَبُّوكَ مِنْ أُمَمِ الْأَرْضِأَهْدَيْتَ نَفْسَكَ لِلْمُسْلِمِينَ
إِذَا مَا بَنَوْا قُبَّةً يَا هِلَالُتُجَاوِرُهَا وَتُغَازِلُهَا
وَتُجَمِّلُهَا وَبِهَا تَتَجَمَّلُيَا صَبَاحًا تَأَجَّلَ
شَهِدْتَ تَفَرُّعَ تَارِيخِنَا كَقُرُونِ الْغَزَالِوَتَحَمَّلْتَ صُحْبَتَنَا مَا اسْتَطَعْتَ
رَغِيفًا يُغَمَّسُ بِالزَّيْتِ فَجْرًادَنَانِيرَ يَرْمِي بِهَا الشُّعَرَاءُ لِخَمَّارِهِمْ
لَا لِتَبْذِيرِهِمْ بَلْ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَيْسَتْ تَلِيقُ بِشِعْرٍ يُقَالُوَوَجْهًا لِجَارِيَةٍ تُتْقِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَكِنَّهَا خَلَطَتْ بَيْنَ زَايٍ وَذَالٍ
وَتُرْسًا عَتِيقًا تَوَارَثَهُ بَائِعُ الْخَزِّ عَنْ جَدِّهِ الْبَدَوِيِّيُفَاجِئُهُ كُلَّمَا احْتَاجَهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَالِحًا لِلْقِتَالِ
وَتَحَمَّلْتَ صُحْبَتَنَا مَا اسْتَطَعْتَتَرَى مَا تَرَى مِنْ قَبِيحٍ فَتَغْضَبُ مِنَّا
إِلَى أَنْ تَرَى مَا تَرَى مِنْ جَمَالٍتُشَارِكُنَا كُلَّ لَيْلٍ قَصِيرٍ وَتَسْهَرُ وَحْدَكَ فِي كُلِّ لَيْلٍ يَطُولُ
ثُمَّ أَنْتَ الَّذِي نَامَ بَيْنَ الْمَقَابِرِ كَيْ لَا يَرَاهُ الْمُغُولُ بِبَغْدَادَ يَا صَاحِبِيوَعُدْتَ، كَمَا يَصِفُ ابْنُ الْأَثِيرِ، تُعَانِقُ مَنْ عَاشَ مِنْ أَهْلِهَا
بَعْدَ سِتِّ أَسَابِيعَكَيْ تَتَدَبَّرَ أَمْرَ الْمَعَايِشِ،
لَا بُدَّ مِنْ قَمَرٍ يَسْهَرُ اللَّيْلَحَتَّى وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُغُولُ
يَا جَلِيلَ النُّحُولِيَا خَفِيَّ الْكَمَالِ
أَيُّهَا الصَّفْحَةُ الْمُسْتَدِيرَةُلَيْسَتْ بَيَاضًا تَمَامًا
وَلَيْسَتْ سَوَادًا تَمَامًاوَلَيْسَ يَضِيعُ عَلَيْهَا الْكَلَامُ
وَلَيْسَ يُسَجَّلُوَيَا سِرَّ قَوْمِي الَّذِي مَا تَأَوَّلَ
وَيَا مَنْ أَعِنَّةُ أَعْمَارِنَا فِي يَدَيْهِوَيَا مَنْ يُشِيرُ إِلَى قِبْلَةِ اللَّهِ مَا يَتَحَوَّلُ
يَحِنُّ إِلَيْهَا، تَحِنُّ إِلَيْهِلِذَا تُبْصِرُونَ ذِرَاعَيْهِ مُمْتَدَّتَيْنِ كَمَا دَائِمًا لِلْعِنَاقِ
يَا هِلَالًا تَنَزَّلَ مِنْ أُفُقِهِغُرَّةً فِي جَبِينِ الْبُرَاقِ
يَا هِلَالًا حَرَامًا عَلَيْهِ الْمَحَاقُيَا هِلَالًا لَنَا
يَا رَفِيقَ الرِّفَاقِهَلْ سَأَلْتَ وَأَنْتَ تَعُدُّ خُطَانَا مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ حَتَّى احْتِلَالِ الْعِرَاقِ
هَلْ رَفَقْتَ بِنَايَا رَفِيقَ الرِّفَاقِ
قَالَ الْهِلَالُأَنَا الِاحْتِمَالُ
أَنَا الزَّعْمُ أَنَّ اللِّإِضَاءَةَ فِي اللَّيْلِ مُمْكِنَةٌ دُونَ أَنْ تَظْلِمَ النَّارُ زَيْتًاوَدُونَ افْتِخَارِ الدُّخَانِ بِلَا وَجْهِ حَقٍّ عَلَى الْعَالَمِينَ
أَنَا اللَّيْلُ حِينَ يُخَالِفُ فِطْرَتَهُ وَيُضِيءُأَنَا الِاحْتِمَالُ الضَّئِيلُ
أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَمْسًا، وَإِنْ فَارَقَتْ، مَا تَزَالُ هُنَافِي زَوَايَا السَّمَاءِ
وَوَجْهِي عَلَيْهَا الدَّلِيلُأَنَا الِاحْتِمَالُ الْخَفِيفُ الثَّقِيلُ
أَنَا كُلَّمَا أَضْعَفَ اللَّهُ ضَوْئِي طَالَبْتُكُمْ أَنْ تَرَوْنِي أَكْثَرَهَاتُوا مَنَاظِيرَكُمْ وَاسْتَعِدُّوا
أَنَا الْأَمَلُ الْمُسْتَغِلُّ الَّذِي دَائِمًا يَطْلُبُ الْمُسْتَحِيلَيُوقِنُ الرَّاصِدُونَ بِأَنْ لَا صَبَاحَ سَيَطْلُعُ مِنِّي
لِأَنِّي ضَعِيفٌ نَحِيفٌ هَزِيلٌوَيَأْتُونَكُمْ بِالْبَرَاهِينِ، هَذَا هُوَ الْعِلْمُ
إِنَّ الْأَهِلَّةَ أَبْخَلُ مِنْ أَنْ تَجُودَ عَلَيْكُمْ بِنُورٍوَإِنَّ الْأَهِلَّةَ مَحْضُ صُخُورٍ
وَيَأْتُونَكُمْ بِالْبَرَاهِينِوَعْدُ الْهِلَالِ لَكُمْ بِالضِّيَاءِ ضَلَالٌ
وَيَقُولُونَ إِذْ يُمْعِنُ اللَّيْلُ فِي نَفْسِهِوَأَكَادُ أَغِيبُ
انْظُرُوا، إِنَّهُ سَوْفَ يَتْرُكُكُمْ لِلظَّلَامِ،وَيَنْتَحِلُونَ لِيَ الْعُذْرَ،
إِنَّ الظَّلَامَ كَثِيرٌوَإِنَّ الْهِلَالَ قَلِيلٌ
وَلَكِنَّهُمْ يُذْهَلُونَ إِذَا مَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ بِوَجْهِي صَبَاحٌ جَدِيدٌلَمْ أَغِبْ، كُنْتُ أُحْضِرُهُ مِنْ مَكَامِنِهِ،
أَيْ نَعَمْ، مُتُّ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِفَأَنَا الْمَيِّتُ الْحَيُّ فِيهِ
اُذْكُرُونِي اُذْكُرُونِي إِذَا جَاءَ صُبْحٌفَفِي كُلِّ صُبْحٍ هِلَالٌ شَهِيدٌ
وَقَالَ الْهِلَالُأَنَا الِاحْتِمَالُ بِكُلِّ الْمَعَانِي
أَنَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي السُّؤَالِأَنَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي الْقَوَاعِدِ
أَنَا الِاحْتِمَالُ بِمَعْنَى الْأَمَلِأَنَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي الْجَمَلْ
وَأَنَا الِاحْتِمَالُ بِمَعْنَى الرَّحِيلِإِذَا ارْتَحَلَ الرَّكْبُ قِيلَ احْتَمَلَ
وَقَالَ الْهِلَالُأَنَا ذُو الشَّهَادَةِ
بِالْمَعْنَيَيْنِ، شَهِيدٌ، وَشَاهِدٌوَكُلُّ احْتِمَالٍ يَكُونُ شَهِيدًا
وَكُلُّ شَهِيدٍ يَكُونُ احْتِمَالًافَصَبْرًا زَمَانِي
سَتَدْرِي، إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لِي فِيكَ،أَيَّ عَدُوٍّ كَرِيمٍ تُعَانِدُ
أَنَا بَذْرَةٌ فِي حُقُولِ اللَّيَالِييُبَشِّرُهَا بِالزَّوَالِ اكْتِمَالِي
وَإِنْ أَكْتَمِلْ فَاكْتِمَالِي زَوَالِيوَإِنْ زُلْتُ عُدْتُ إِلَى مَوْلِدِي
بَذْرَةً فِي حُقُولِ اللَّيَالِيظَلَامٌ وَنُورٌ وَحَقٌّ وَزُورٌ وَطِفْلٌ وَمَارِدٌ
أَنَا اللَّيْلُ فِي النُّورِ وَالنُّورُ فِي اللَّيْلِوَالْكُلُّ فِي الْجُزْءِ وَالْجُزْءُ فِي الْكُلِّ
أَعْنِي الْمَعَانِيَ جَمِيعًاوَمَعْنَايَ وَاحِدٌ
أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْأَلُوا هَلْ رَفَقْتُ بِكُمْأَمِثْلِيَ يُعَاتِبُهُ مِثْلُكُمْ؟
أَنَا صَاحِبُ النَّوْلِظَهْرِي تَقَوَّسَ مِنْ جِلْسَتِي
إِذْ أَسُلُّ مِنَ اللَّيْلِ خَيْطًا فَخَيْطًاوَأَغْزِلُ ثَوْبًا لَكُمْ
ثُمَّ فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْمُحَرَّمِأَتَانِي الْغُزَاةُ إِلَى مَنْزِلِي
يَلْبَسُونَ الْحَدِيدَوَالْأَدِلَّاءُ مِنْكُمْ
أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْأَلُوا هَلْ رَفَقْتُ بِكُمْوَاسْأَلُوا
هَلْ حَفِظْتُمْ عَلَيَّ مَشِيبِيوَعَهْدِيَ الْبَعِيدَ
الْمَوْتُ مُحْتَمَلٌ ضَيْفًا بِهِ ثِقَلٌكَذَا قِيَامِي بَعْدَ الْمَوْتِ، مُحْتَمَلٌ
وَاللَّيْلُ حِمْلٌ أَنَا مِنْ تَحْتِهِ جَمَلٌيَا قَائِمِيَ اللَّيْلِ لَا خَوْفٌ وَلَا وَجَلٌ
أَنَا لَكُمْ وَلَدٌ إِنْ شِئْتُ أَوْ سَلَفٌقَالَ الْهِلَالُ وَبَعْضُ الْقَوْلِ لَا يَصِلُ
إِلَّا إِذَا مَاتَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَوْ قُتِلُواهَلْ يَعْلَمُ الْمُدَّعُونَ الْعَجْزَ مَا فَعَلُوا
قَدْ أَثْكَلُوا اللَّهَ لَوْ مِنْ شَأْنِهِ الثَّكَلُبَلْ ذَاكَ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ الَّذِي اقْتَرَفُوا
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفٌ***
"أَرَى الْعِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيْلِ"قَالَهَا جَدُّنَا يَرْثِي أَمِيرَةً مِنْ بَنِي حَمْدَانَ،
يَقُولُ إِنَّ لَيْلَهُ طَالَ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ بَعِيدٌ عَنْهَا،فَكَيْفَ بِلَيْلِ أَخِيهَا فِي حَلَبَ،
لَيْسَ لِلْبَيْتِ كَبِيرُ مَعْنًى، لَكِنْ أَثْقَلَهُ التَّارِيخُ"أَرَى الْعِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيْلِ"
يَا أَبَا الطَّيِّبِ، قَدْ كُنَّا أَخَذْنَا عَلَيْكَ عَهْدًا أَنْ لَا يَجُوزَ الشِّعْرُ بَعْدَكَ،كَانَ الشِّعْرُ سِرًّا وَأَذَعْتَهُ، قَمَرًا أَنْزَلْتَهُ وَفَرَّقْتَهُ عَلَى التَّلَامِيذِ،
فَأَعْطَيْتَ كُلًّا مِنْهُمْ قِطْعَةً عَلَيْهَا اسْمُكَلَا يُجَاوِرُ شِعْرَكَ بَعْدَهَا إِلَّا نَثْرٌ وَإِنِ اتَّزَنَ
فَكَيْفَ سَمَحْتَ لِذَلِكَ الْهَاوِي الْمُبْتَدِئِ، الْمُسَمَّى بِالتَّارِيخِأَنْ يَكْتُبَ كُلَّ هَذِهِ الْمَرَاثِي إِذَنْ
كَيْفَ سَمَحْتَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ أَبْيَاتَكَ مَعْنًى لَمْ يَكُنْ فِيهَاكَيْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَ كَلَامَكَ إِلَى زَكَائِبِ خَيْشٍ يَمْلَؤُهَا بِمَا يَشَاءُ
لَيْسَ التَّارِيخُ شَاعِرًا يَا جَدِّي، لَكِنَّهُ يُغَشِّشُ الشُّعَرَاءَقَاتِلٌ يُطْعِمُ الْعَصَافِيرَ، وَمِثْلُهُ لَا يُؤْتَمَنُ
فَكَيْفَ سَمَحْتَ إِذَنْ"أَرَى الْعِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيْلِ"
أَكُنْتَ تَعْنِي رَأْيَ الْعَيْنِ،لَيْلًا حِسِّيًّا طَوِيلًا،
تَزِيدُهُ حَرَارَةُ الْجَوِّوَغِلَاظَةُ رِقَابِ الْأُمَرَاءِ،
يَجْفُلُ مِنْ حَوْلِهَا الْهَوَاءُتَارِكًا فَرَاغًا خَانِقًا لِأَيِّ حَيٍّ يَقْتَرِبُ؟
أَمْ كُنْتَ تَعْنِي رَأْيَ أَهْلِ الْحِسَابِ وَالْمَنْطِقِ،أَنَّ مَنْ يَمْلِكِ الْجَنَّةَ يَعِشْ بَيْنَ نَارَيْنِ،
نَارِ الدِّفَاعِ عَنْهَا إِنْ بَقِيَتْ،وَنَارِ النَّدَمِ عَلَى خُسْرَانِهَا إِنْ ضَاعَتْ؟
أَمْ كُنْتَ تَعْنِي رَأْيَ الرُّؤْيَا؟كَأَنَّكَ أَصَبْتَ مِنَ النُّبُوَّةِ بَعْضَهَا،
فِي أَيِّ بَلُّورَةٍ نَظَرْتَ؟أَيُّ بَلُّورَةٍ تَحَمَّلَتْ أَنْ تَمُرَّ عَلَيْهَا مَشَاهِدُ تَارِيخِنَا بَعْدَكَ،
دُونَ أَنْ تَنْفَجِرَ؟أَيُّ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفَلَكِ،
لَمْ يَحْتَرِقْ مِنَ الْأَحْدَاثِ الْمُتَوَقَّعَةِ فِي طَالِعِنَا؟فِي أَيِّ كَفٍّ أَوْ جَبِينٍ رَأَيْتَنَا يَا جَدُّ،
وَأَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ؟هَلْ رَأَيْتَ عُلْبَةَ الْأَسْبِرِينِ وَحْدَهَا تَمَامًا فِي مَرْكَزِ الْأَوْرَامِ؟
هَلْ رَأَيْتَ ذَلِكَ الْإِيمَانَ الْعَصَبِيَّ عِنْدَ الْأُمَّهَاتِ أَنَّ مَوْتَ الْأَطْفَالِ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ؟هَلْ رَأَيْتَ الشَّيْبَ فِي مَفَارِقِ السَّعَفِ، وَخُشُونَةَ الْجُذُوعِ تَسْكُنُ أَصْوَاتَ الْبَنَاتِ؟
هَلْ رَأَيْتَ وَقْفَةَ الْجُنْدِيِّ يَطْلُبُ مُرَتَّبَهُ مِنْ عَدُوِّهِ ثُمَّ لَا يُعْطِيهِ، هَلْ رَأَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِشْهَادَهُ؟أَكُنْتَ تَعْلَمُ بِهَذَا الْوَيْلِ الْمُتْقَنِ، وَالْقَتْلِ الْعُمُومِيِّ؟
وَالطَّائِرَاتُ تُعِيدُ تَعْرِيفَ السَّمَاءِ لَنَا، وَالْخُطُوطُ الْحُمْرُ تُعِيدُ تَعْرِيفَ الْأَرْضِجَعَلَتِ الْخَرِيطَةَ عَجُوزًا مُتَصَابِيَةً طَاعِنَةً فِي أَلْوَانِهَا الِاصْطِنَاعِيَّةِ
أَيُّ عُدْوَانٍ عَلَى جَدَّتِكَ الْوَقُورِ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُلَوِّنَ لَهَا صِبْيَةُ الْحَيِّ وَجْهَهَابِهَذِهِ الْحُدُودِ الدَّوْلِيَّةِ!
"أَرَى الْعِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيْلِ مُذْ نُعِيتُ فَكَيْفَ لَيْلُ فَتَى الْفِتْيَانِ فِي حَلَبِ"صَحَّ اللِّسَانُ، اللَّيْلُ نَقِيضُ هَذِهِ الْأَلْوَانِ، يَهْبِطُ عَلَى الْخَرِيطَةِ كَالْحِجَابِ
يَسْتُرُ الْعَجُوزَ وَالصِّبْيَةَ، وَيَضُمُّهُمَا مَعًافِي الْمُصِيبَةِ
أَرَى الْعِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيْلِنَامَ جَدِّي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُتَنَبِّي
لَيْلَ الْأَرْبِعَاءِ عَلَى الْخَمِيسِ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ عَامَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَلْفٍعَلَى قَصْفِ الطَّائِرَاتِ الْأَمِيرِكِيَّةِ لِبَغْدَادَ
وَقَامَ جَدِّي، عَلَى أَصْوَاتِ الْمُؤَذِّنِينَيُقِيمُونَ صَلَاةَ الْفَجْرِ
حَيِّ الْمَآذِنَ تَحْتَ الْقَصْفِ تَبْتَهِلُالشِّعْرُ أَنْتِ وَبَاقِي الشِّعْرِ مُنْتَحَلٌ
أَنْتِ رَسُولٌ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُلَكِنَّ أَهْلَكِ صَمُّوا عَنْكِ أَوْ جَهِلُوا
فَلَا يَرَوْنَ الضُّحَى وَالشَّمْسُ تَنْتَصِفُحَيِّ المأذِنَ تَحْتَ الْقَصْفِ تَنْتَصِبُ
حَتَّى الطُّيُورُ الَّتِي مِنْ حَوْلِهَا عَرَبٌتُطَمْئِنُ الْأَهْلَ إِذْ يَجْتَاحُهَا اللَّهَبُ
أَنَا بِخَيْرٍ فَلَا خَوْفٌ وَلَا رَهَبٌمَا زِلْتُ أُقْصَفُ لَكِنْ لَسْتُ أَنْقَصِفُ
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفٌ***
طَائِفَةٌ مِنَ الْحَدَّادِينَ الْمَكْفُوفِينَ نَحْنُنَدُقُّ مَعَادِنَ لَا نَعْلَمُ أُصُولَهَا
وَنُصَبِّرُ أَنْفُسَنَا عَلَى النَّارِحَاسِبِينَ أَنَّنَا نَصْنَعُ شَمْسًا مِنْ ذَهَبٍ
وَالدَّهْرُ يَمْشِي عَلَى إِيقَاعِ مَطَارِقِنَاوَعَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ النَّاسُ أَنْ نَخْبِزَ الشَّمْسَ لَهُمْ
أَتَوْا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّعَوَاتِيُغَنُّونَ لَنَا وَلَهَا:
يَا شَمْسُ كُونِي لِنَفْسِ الْمَرْءِ مُطَهِّرَهَايَا شَمْسُ وَلْتَجْعَلِينَا بَعْضَ دَارَاتِكِ
وَيَابْنَ آدَمَ صُمْ لِلَّهِ إِنْ تَرَهَاوَصَلِّ كَيْ يَغْفِرَ الرَّحْمَانُ زَلَّاتِكَ
هِيَ الَّتِي كَتَبَتْ فِي الْكَفِّ أَسْطُرَهَافَأَصْبَحَتْ طُرُقًا تَقْتَادُ خُطُوَاتِكَ
يَا شَيْخَ طَائِفَةِ الْعُمْيَانِ كُنْ عَجِلًامَتَى بِرَبِّكَ هَذَا الْأَمْرَ تُنْهِيهِ
أَجَابَهُمْ قَائِلًا:بِاللَّهِ صَبْرًا عَلَيْنَا يَا مَوَالِينَا
فِي صُنْعِ شَمْسِكُمْ طَالَتْ لَيَالِينَاعُمْيَانٌ نَعْمَلُ فِي سُوقِ الْحَدِيدِ وَنَجْ
لُوهُ إِلَى أَنْ جَلَا شَيْبٌ نَوَاصِينَانَصْنَعُ مَا يَطْلُبُ الشَّارِي وَنَجْهَلُهُ
وَلَا نَرَى كَمْ مِنَ الْأَمْوَالِ يُعْطِينَانَقْتَرِضُ الْعَيْشَ مِنْ دُنْيَا مُرَابِيَةٍ
تَسْرِقُنَا لَا هَدَى اللَّهُ الْمُرَابِينَاقَالَ الرِّجَالُ اطْرُقُوا شَمْسًا لِتَهْدِينَا
تَهْدِي الْبَصِيرَ وَلَكِنْ كَيْفَ تَهْدِينَاعُمْيَانٌ نَطْرُقُ شَمْسًا لَمْ نَكُنْ أَبَدًا
عُشَّاقَهَا لَا وَلَا كُنَّا مُبَالِينَاوَلَا نَرَى أَيْنَ مَا تَهْوِي مَطَارِقُنَا
وَلَا نُبَالِي بِمَا تَأْتِيهِ أَيْدِينَالَكِنَّنَا رَغْمَ هَذِ الْعَجْزِ أَرْفَعُ قَدْ
رَا مِنْكِ يَا شَمْسَنَا إِنْ كُنْتِ تَدْرِينَاإِنْ كُنْتِ طَا لِعَةً أَوْ كُنْتِ غَائِبَةً
مَهْمَا فَعَلْتِ فَأَمْرٌ لَيْسَ يَعْنِينَاوَالشَّمْسُ تَارِيخُنَا إِذْ لَا مَجَازَ هُنَا
وَإِنْ عَمِينَا فَمَا تَعْمَى مَعَانِينَانَصْنَعُ تَارِيخَنَا عَفْوًا وَيَصْنَعُنَا
شَيْخٌ وَأَعْمَى وَفِيهِ كُلُّ مَا فِينَاوَمُنْذُ أَلْفٍ مِنَ الْأَعْوَامِ يَنْتَظِرُ الرْ
رِجَالُ شَمْسًا بِهَا ظَلُّوا مَجَانِينَاشَمْسٌ تُعِيدُ لَهُمْ أَمْوَاتَهُمْ زُمَرًا
ثُمَّ تُقِيمُ عَلَى الْعَدْلِ الْمَوَازِينَاوَتَرْحَمُ النَّاسَ مِنْ دُنْيَا مُعَاوِيَةٍ
وَتُنْجِزُ الْأَمْرَ لَمْ يُنْجَزْ بِصِفِّينَايَا أَهْلَنَا اسْتَمِعُوا، عِنْدِي لَكُمْ خَبَرٌ
يُضْنِيكُمُو لَوْ أُدَارِيهِ وَيُضْنِينَالَا شَمْسَ بَلْ كُرَةٌ مِنْ مَعْدِنٍ طُلِيَتْ
وَلَيْسَ إِشْرَاقُهَا إِلَّا تَلَاوِينَايَا مَنْ نَذَرْتُمْ إِذَا عَادَ الْأُلَى ذَهَبُوا
سَتَبْذُرُونَ إِلَى الطَّفِّ الرَّيَاحِينَالَالَنْ يَعُودُوا لَكُمْ قَطْعًا لِأَنَّهُمُو
مَا بَيْنَ أَضْلُعِكُمْ ظَلُّوا مَسَاجِينَاقَالُوا لَهُ مَالَّذِي يَا شَيْخُ تَعْنِيهِ
يَا شَيْخَ طَا ئِفَةِ الْعُمْيَانِ، هَلْ عَلِمَتْيَدَاكَ مَا أَخْطَأَتْهُ عَيْنُ رَائِيهِ
يَا شَيْخَ طَائِفَةِ الْعُمْيَانِ أَبْدِ لَنَامَاكُنْتَ عَنَّا بِحَقِّ اللَّهِ تُخْفِيهِ
إِنَّ الْعَمَى بَيْنَنَا يَا شَيْخُ مُقْتَسَمٌإِنَّ الْعَمَى لَيْسَ إِلَّا مَا نُسَمِّيهِ
فَقَالَ وَالْحَقُّ مَوْقُوفٌ عَلَى فِيهِ:يَسْأَلُنِي عَنْ مَكَانِ الْبَيْتِ مُبْصِرُكُمْ
يَا بَانِيَ الْبَيْتِ فَاحْفَظْ أَيْنَ تَبْنِيهِقُومُوا إِذَا مَا أَرَدْتُمْ أَنْ يُقَامَ بِكُمْ
قَدْ يُؤَخِّرُ مِنْ خَيْرٍ تَمَنِّيهِبِئْسَ انْتِظَارُكُمُو الْقَوْمَ الَّذِينَ مَضَوْا
إِنَّ انْتِظَارَكُمُو حَبْسٌ وَهُمْ فِيهِيَا مَنْ بَكَوْا ظُلْمَ مَنْ فِي كَرْبَلَا ظُلِمُوا
هَاتُوا الْمَرَايَا فَأَنْتُمْ يَا رِجَالُ هُمُومَاذَا أُعَلِّمُكُمْ وَالْعِلْمُ عِنْدَكُمُو
أَعْمَى يَقُودُ بَصِيرًا لَا أَبَا لَكُمُوقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَتِ الْعُمْيَانُ تَهدِيهِ"
أَنَا بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍأَنَا مَنْ يَحْفَظُ فِي كَفَّيْهِ جُدْرَانَ الْمَكَانِ
أَصْبَحَتْ مِنْ طُولِ جَسِّي جَانِبَيْهَاطُرُقُ بَغْدَادَ وَخَطُّ اللَّهِ فِي كَفِّي سِيَّانِ
أَنَا بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍأَنَا مَنْ أَذَّنَ فِي غَيْرِ الْأَوَانِ
كُنْتُ سَكْرَانَ وَلَكِنْأَنَا مَنْ مَاتَ فِدَاءً لِلْأَذَانِ
أَنَا بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍقَائِدُ الْعُمْيَانِ فِي طُرُقَاتِ بَغْدَادَ إِلَى أَبْيَاتِهِمْ وَالْمُبْصِرِينَ
أَنَا مَنْ أَبْصَرَ مَا فِي السَّيْفِ مِنْ لَيْلٍ تَهَاوَتْ مِنْ أَعَالِيهِ الْكَوَاكِبُأَنَا مَنْ غَرَّبَ طَيْرَ الشِّعْرِ عَنْ أَوْطَانِهِ
أَنَا مَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ دِيوَانِهِإِلَّا اشْتِبَاكٌ وَارْتِبَاكٌ بَيْنَ أُسْتَاذٍ وَطَالِبٍ
أَنَا مَنْ دَافَعَ عَنْ إِبْلِيسَ فِي عِصْيَانِهِأَنَا مَنْ مَاتَ عَلَى إِيمَانِهِ
أَنَا مَنْ لَا فَرْقَ عِنْدِي بَيْنَ مَحْجُوبٍ وَحَاجِبٍوَأَنَا مَنْ تَسْكُنُ الْأَسْرَارُ فِي إِعْلَانِهِ
وَأَنَا طِفْلٌ إِذَا وَبَّخَهُ الدَّهْرُ يَرُدُّأَنَا بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ
أَنَا مَنْ أَذَّنَ تَحْتَ الْقَصْفِ فَجْرًاأَفْتِلُ الصَّوْتَ حِبَالًا
أَرْبِطُ الْأُفُقَ بِهَا أَنْ يَتَهَاوَىمِثْلَ إِعْصَارٍ وَبَحَّارٍ وَقَارِبٍ
كُلُّ مَنْ أَذَّنَ فِي بَغْدَادَ مِثْلِيأَلْفُ بَحَّارٍ وَبَحَّارٍ يَشُدُّونَ سَمَاءً كَالْمَرَاكِبِ
تَتَهَاوَى وَنَشُدُّأَنَا بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ
اللَّهُ أَكْبَرُ تَحْتَ الْقَصْفِ تَنْدَفِعُوَكُلَّمَا ضَاقَ عَنْهَا الْأُفُقُ يَتَّسِعُ
إِنَّ الْقَنَابِلَ تَهْوِي وَهِيَ تَرْتَفِعُنُبُوءَةٌ أَسْمَعْتُكُمْ لَوْ لَكُمْ سَمْعٌ
لَا جِنَّ يَحْضُرُ إِلَّا سَوْفَ يَنْصَرِفُعَنِّي خُذُوهَا وَقُولُوا قَالَ بَشَّارُ
لَا تَدَّعُوا الْعَجْزَ مَا فِي الْعَجْزِ أَعْذَارُتَعَمُّدُ الْمَرْءِ لِلنِّسْيَانِ تَذْكَارُ
وَبَعْضُ مَنْ حَزِنُوا فِي حُزْنِهِمْ عَارُوَالْحُزْنُ كَالذَّنْبِ بِالْإِخْفَاءِ يَنْكَشِفُ
لَا تَدَّعُوا الْعَجْزَ فَالْأَعْمَى لَهُ بَصَرٌوَالرِّيحُ مُجْتَاحَةٌ يَجْتَاحُهَا الشَّجَرُ
كَمَا تُكَسِّرُهُ فَالرِّيحُ تَنْكَسِرُلَا يَعْذُرُ الْمَوْتُ مَنْ يَأْتِيهِ يَعْتَذِرُ
وَقُوَّةُ السَّيْفِ فَاعْلَمْ، أَصْلُهَا رَهَفٌكُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي نها تَرَفٌ
***نَخْلَ الْعِرَاقِ أَنَا أَعْمَى وَلَمْ أَرَ مَا
أَصَابَ قَوْمِي وَإِنِّي لَا أُصَدِّقُهُمْإِنْ أَخْبَرُونِي فَأَخْبِرْنِي بِرَبِّكَ يَا
نَخْلَ الْعِرَاقِ وَإِنْشَكَكْتَ فِي نِيَّتِي
فَاسْأَلْ شُيُوخِي فِيسُوحِ الْمَسَاجِدِ تَعْلَمْ
أَنَّنِي حَافِظٌ لِلْقَوْلِ مُؤْتَمَنٌيَبْقَى لَدَيَّ إِذَا ضَاعَ الْكَلَامُ سُدًى
نَخْلَ الْعِرَاقِ اسْرُدِ التَّارِيخَ مُكْتَمِلًاكَمَا شَهِدْتَ عَلَيْهِ لَا كَمَا وَرَدَا
يَا رَافِعَ التَّمْرِ عَنْ أَيْدِي الرِّجَالِ فَلَايَنَالُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَذَا صَعِدَا
صُعُودَ مَنْ لَا يُبَالِي خَلْفَهُ أَحَدًاصُعُودَ مُسْتَشْهَدٍ فِي الْحَرْبِ مُسْتَغْرِقٍ
فِي مَوْتِهِ مِثْلَ ذِي وَجْدٍ وَمَا وَجَدَايَا رَايَةَ الْإِنْسِ فِي الصَّحْرَاءِ تُعْلِمُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ كَأُمٍّ تَجْمَعُ الْوَلَدَا
تَعُدُّ أَوْلَادَهَا طُولَ الزَّمَانِ وَلَا تَسْتَكْمِلُ الْعَدَدَايَا نَخْلُ يَا عَلَمًا يُسْقَى الْمِيَاهَ وَيُعْطِي رِزْقَهُ بَلَحًا
وَكُلُّ أَعْلَامِنَا تُسْقَى بِأَعْمَارِنَا ثُمَّ الثِّمَارُ رَدًىيَا نَخْلُ يَا دَاعِيًا لِلَّهِ يَسْأَلُهُ فِينَا بِخَيْرٍ أَوَفَّى اللَّهُ مَا وَعَدَا؟
يَا نَخْلُ يَا شَاهِدًا قَدْ كَانَ يَنْظُرُ لِلْأَدْنَى يُسَجِّلُ مَا يَرَىفَمَلَّ وَوَلَّى وَجْهَهُ صُعُدًا
مِثْلَ غَزَالٍ لَهُ فَوْقَ السَّمَاءِ مُرُوجٌ كَانَ مُعْتَقَلًافِي الْأَرْضِ حَتَّى إِذَا مَا فَكَّهَا شَرَدَا
يَا نَخْلُ يَا بَيْتَ شِعْرٍ عَزَّ قَائِلُهُفَظَلَّ مَعْنَاهُ ظَنًّا صَاعِدًا أَبَدًا
يَفْنَى الزَّمَانُ وَلَا يَرْقَى لِمَا قَصَدَايَا وَشْمَ صَحْرَائِنَا تَحْتَ الْخِمَارِ بَدَا
يَا أَيُّهَا الْعَارِفُ الصُّوفِيُّ يَنْكُثُ سِتْرَ الْغَيْبِ مُجْتَهِدًايَا طَيْفَ لَيْلَى دَنَا حَتَّى أَقَامَ نِيَامَ الرَّكْبِ وَابْتَعَدَا
نَخْلَ الْعِرَاقِ أَجِبْنَا هَلْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَصْفِ الْأَخِيرِ وَهَلْنَجَا سِوَاكَ، وَمِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ أَتَوْا، أَيُّ الدُّرُوبِ تُرَاهَا بَعْدُ مَا أُخِذَتْ؟
يَا نَخْلَنَا، أُمَّةٌ بَيْنَ الْمَلَاجِئِ تَحْتَ الْأَرْضِ سَاجِدَةٌ، وَلَا صَلَاةَ لَهَا،وُجُوهُهَا فِي التُّرَابِ الْمُرِّ لَيْسَ تَرَى شَيْئًا سِوَاهُ
وَأَنْتَ وَحْدَكَ الْمُسْتَقِيمُ الظَّهْرِ تُبْصِرُ مَا يَجْرِيفَخَبِّرْ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنِ الْعُمْيَانِ، كُلَّ حَدِيثٍ وَاحْفَظِ السَّنَدَا
يَا نَخْلُ وَاخْتَصِرِ الْأَخْبَارَ فِي خَبَرٍكَمَا يُقَطِّرُ أَهْلُ الطِّبِّ غَابَةَ أَعْشَابٍ بِنُقْطَةِ مَاءٍ
أَوْ كَمَا حَزَمَ الْبَدْوُ الْبُيُوتَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَمَضَوْاأَوْ مِثْلَمَا اخْتُصِرَتْ "ألله أكبرُ"، إِنْ تَحْسِبْ تَلَاوِينَهَا،
رَفَّ قَوَامِيسَ مِنْ مِثْلِ كِتَابِ بْنِ مَنْظُورٍوَذَاكَ إِذَا مَا الدَّارِسُ اقْتَصَدَا
لَا يَسْمَحُ الْفَاتِحُ الْغَازِي لِمَنْ هُزِمُوا أَنْ يَأْخُذُوا مَعَهُمْ أَخْبَارَهُمْإِنَّهَا يَا نَخْلُ كَانَتْ لَهُمْ فِي حَرْبِهِ مَدَدَا
يَا نَخْلُ قُلْ وَاخْتَصِرْ، إِنَّ الْعِدَى وَصَلُوايَا نَخْلُ يَا بَاقِيًا أَقْوَامُهُ رَحَلُوا
يَا نَخْلُ هَلَّا سَأَلْتَ الْيَوْمَ مَنْ قُتِلُواهَلْ يَقْتُلُ الْيَأْسُ أَمْ هَلْ يَقْتُلُ الْأَمَلُ
نَخْلَ الْعِرَاقِ اسْرُدِ التَّارِيخَ مُكْتَمِلًاحَتَّى نَرَى أَنَّهُ مَا لَيْسَ يَكْتَمِلُ
وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِيهِ لَنَا عَمَلٌنَخْلَ الْعِرَاقِ جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً
اُسْرُدْ لَنَا مَا تَرَى لَا مَا الْوَرَى نَقَلُوافَلَيْسَ مَنْ غَابَ عَنْ يَوْمٍ كَمَنْ شَهِدَا
قَالَتِ النَّخْلُ،مَنْ يَشْهَدْ مَا شَهِدْنَا
تَكُنْ مُرِيبَةً سَلَامَتُهُوَأَنَا لَمْ أَكُنْ وَحْدِي
لَقَدْ كُنْتُمْ شُهُودًا مَعِيمَوْتُكُمْ حَمَاكُمْ
وَأَعْفَاكُمْمِنْ عِبْءِ الرِّوَايَةِ
وَكَادَ يُودِي بِيكُنَّا دَائِمًا مَعًا
أَطْعَمْتُ أَطْفَالَكُمْ وَأَطْعَمْتُ قَتَلَتَهُمْوَأَنْتُمْ مَنَحْتُمُونِي أَطْفَالًا وَقَتَلَةً
أَنَا مِنْبَرُ الْأَمِيرِوَلَكِنَّ الْأَمِيرَ مِنْكُمْ
أَنَا صَلِيبُ الْأَشْرَافِوَلَكِنَّكُمْ
حِينَ صُلِبْتُمْ عَلَيَّ، صُلِبْتُ عَلَيْكُمْلَسْتُ بَرِيئَةً مِنْ دَمِكُمْ
وَلَسْتُمْ أَبْرِيَاءَ مِنْ دَمِيرَأَيْتُمْ وَرَأَيْتُ
وَنَسِيتُمْ وَنَسِيتُتَسَاوَيْنَا فِي الْجَرِيمَةِ
وَلَكِنْ لَمْ نَتَسَاوَ فِي الْعِقَابِسَامَحْتُكُمْ وَلَمْ تُسَامِحُونِي
هَاجَرْتُمْ وَتَرَكْتُمُونِيهَلْ رَأَيْتُمْ غَابَةَ نَخْلٍ تُهَاجِرُ عَتَبًا عَلَى أَهْلِهَا
أَيُّهَا الْمَوْتَى، أَيُّهَا الْمُدَّعُونَ الْمَوْتَ،أَنَا مُذْنِبَةٌ، مُعْتَرِفَةٌ بِذَنْبِي
فَسَامِحُونِيوَعُودُوا
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ"أكرِمُوا عَمَّاتِكُمُ النَّخْل"
يَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُيَا أُمَّةَ الْأُمَّةِ
يَا عَمَّةُ اعْفِينَاصَعْبٌ تَلَاقِينَا
كَمْ عِلَّةٍ فِينَايَا عَمَّتِي جَمَّةٌ
يَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُكَلَّتْ أَيَادِينَا
عَنْ تَمْرِ أَهْلِينَايَقُولُ رَائِينَا
بَعْضُ النَّوَى رَحْمَةٌيَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُ
وَاللَّهِ مَا خَانَامَنْ مَاتَ ظَمْآنَا
لَوْلَا مَنَايَانَالَمْ نُخْفِرِ الذِّمَّةَ
يَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُيَاعَمَّتِي هَاتِي
نَجْمَ السَّمَاوَاتِأُسْمِعُهُ أَنَّاتِي
فِي النُّورِ وَالظُّلْمَةِيَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُ
يَا نَخْلَةَ الْوَادِيلَا نَالَكِ الْعَادِي
يَا عَمَّةُ ازْدَادِيمِنْ هَمِّكِ الْهِمَّةَ
يَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُيَا أُخْتَ آدَمَ هَلْ
عَنِ الْغِيَاثِ مَهَلْإِذَا هِلَالٌ هَلَّ
أَعْطَى الزَّمَانَ اسْمَهُيَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُ
أَعْطَى الشُّهُورَ أَبَافَأَصْبَحَتْ عَرَبًا
أَكْرِمْ بِهِ نَسَبًاأَكْرِمْ بِهَا تُهْمَةً
يَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُأَنَا هِلَالُ النَّاسِ
جَاسَ الْمَدَى مَا جَاسَبَيْنَ الرَّجَا وَالْيَاسِ
وَالدَّمْعِ وَالْبَسْمَةِيَا عَمَّةُ يَا عَمَّةُ
يَا سِرَّنَا الْعَلَنَامَا كَانَ أَجْمَلَنَا
هَلْ تَأْذَنِينَ لَنَابِالنَّوْحِ يَا عَمَّةُ؟
رُوحِي فِدًى لِسُقَاةِ النَّخْلِ مِنْ مُضَرِلَا يَقْبَلُونَ عَزَاءً فِي دَمٍ هَدَرٍ
مَضَوْا فَكِدْتُ أَنَا أَمْضِي عَلَى الْأَثَرِلَا أَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّخْلِ وَالْبَشَرِ
كِلَا الْفَرِيقَيْنِ فِيهِ التَّمْرُ وَالْحَشَفُتَقُولُ نَخْلُ الْعِرَاقِ الْحَقُّ ذُو غُرَرٍ
نِعْمَ الْبُكَاءُ إِذَا لَمْ يُودِ بِالنَّظَرِوَلَمْ يُؤَخِّرْكَ عَنْ ثَارَاتِكَ الْأُخَرِ
مَتَى مَشَى الدَّهْرُ مِنْ قَوْمِي عَلَى حَذَرٍحَلَّ لَهُمْ مِنْ دُمُوعِ الْعَيْنِ مَا ذَرَفُوا
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفٌ***
عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الْخَرَائِبِوَكَانَتْ إِذَا عَنْزَةٌ عَثَرَتْ بِالْعِرَاقِ
يَظَلُّ لَهَا عُمَرُ لَا يَنَامُفَكَمْ عَثَرَتْ فِيهِ مِنْ أُمَّةٍ
وَكَمْ مِنْ أَمِيمٍ وَكَمْ مِنْ إِمَامٍوَكَمْ مِنْ إِلَهٍ أُطِيحَ بِهِ
وَكَمْ مِنْ إِلَهٍ أُقِيمَ فَقَامَعَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الْخَرَائِبِ
وَتَبْحَثُ فِي مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَتْحَفِ الْوَطَنِيِّ بِبَغْدَادَعَنْ عُشْبَةٍ أَوْ وَثِيقَةٍ
وَلَا فَرْقَ إِنْ جَاعَتِ الْعَنْزُ بَيْنَهُمَاوَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِº
عُشْبَةٌ فِي الْخَرَابِ تُوَثِّقُهُأَوْ وَثَائِقُ فِي الرَّمْلِ تُوَرِّقُهُ
رُبَّمَا كَانَتِ الْعَنْزُ أَهْدَىفَخَلُّوا الطَّرِيقَ لَهَا
وَالطَّرِيقَةَيُحْكَى أَنَّ "نَبُو" إِلَهَ الْحِكْمَةِ فِي بَابِلَ أُلْقِيَتْ فِيهِ عِلَّةُ الْعِشْقِ، فَرَأَى أَوَّلَ مَا رَأَى عَنْزَةً فَعَشِقَهَا. اِقْتَرَبَ مِنْهَا، فَارْتَعَبَتْ مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ، هَرَبَتْ فَتَبِعَهَا. الْإِلَهُ يَرْكُضُ وَرَاءَ الْعَنْزَةِ، وَالْعَنْزَةُ لَا تَفْهَمُ مَا يُرِيدُ الْإِلَهُ. ثُمَّ إِنْ فَهِمَتْ، فَهِيَ لَا تُرِيدُهُ زَوْجًا :كَيْفَ لِإِلَهِ الْحِكْمَةِ أَنْ يَمْنَحَهَا عنزاً صِغَارًا وَيُنَاطِحَ عَنْهَا الْكِبَاشَ، الْعَنْزَةُ لَا تُرِيدُهُ. وَالْإِلَهُ يُرِيدُ الْعَنْزَةَ.
وَارْتَبَكَ مَجْمَعُ الْآلِهَةِ:إِنْلِيلُ: قَتَلْنَا ذَلِكَ الْمَجْنُونَ، أَضَاعَ سُمْعَتَنَا. نَحْنُ الَّذِينَ لَا تَرَانَا الْعُيُونُ إِلَّا وَهْمًا، أَصْبَحْنَا نُلَمْلِمُهُ كُلَّ عَشِيَّةٍ يَرْكُضُ وَرَاءَ الْعَنْزِ فِي الزَّرَائِبِ. أَضْحَكَ أَسْنَانَ الْفَلَّاحِينَ، تِلْكَ الَّتِي لَا يُنَظِّفُونَهَا أَبَدًا، عَلَيْنَا. جَرَّسَنَا ذَلِكَ الْأَبْلَهُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ بِهِ...إِلَهٌ يُحِبُّ عَنْزَةً، أَيْنَ شَرْعُهُ وَشَرْعِيَّتُهُ إِذَنْ!!
آنُو: دَعْكَ مِنْ حَدِيثِ الشَّرْعِيَّةِ هَذَا يَا عَزِيزِي، فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْلَا طِيبَةُ قَلْبِ هَؤُلَاءِ الْعِبَادِ، لَمَا كُنَّا وَلَا بَقِينَا. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّنَا خَوْفُهُمْ وَرَجَاؤُهُمْ ، مُضَافُونَ إِلَى ضَمَائِرِهِمْ فَلَا نَكُونُ إِلَّا بِهِمْ. أَنْتَ تَعْلَمُ مَا شَرْعِيَّتُنَا، فَعَدِّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، نَحْنُ لَسْنَا شَيْئًا.إِنْلِيلُ: مَهْ، نَحْنُ نُجْرِي الْبِحَارَ، وَنَقُودُ السَّحَابَ، وَنُخْرِجُ النَّبَاتَ مِنَ الصَّخْرِ وَنَسْتَوْلِدُ الْبَرْقَ رَعْدًا وَالرَّعْدَ مَاءً، وَأَنْتَ تَقُولُ لَسْنَا شَيْئًا، أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟
آنُو: أَنْتَ أَدْرَى، الْبِحَارُ تَجْرِي وَالسَّحَابُ يَسْرِي وَالنَّبَاتُ يَخْرُجُ مِنَ الصَّخْرِ، وَأَنْتَ وَاللَّهِ مَا تُحْسِنُ أَنْ تُعِدَّ فُطُورَكَ، نَحْنُ لَسْنَا شَيْئًا.إِنْلِيلُ: بَلَى وَحَقِّ أَبِيكَ. نَحْنُ ظَنُّ النَّاسِ، نَحْنُ الظَّنُّ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الظَّنُّ، الظَّنُّ مُجْرِي السَّحَابِ وَمُخْرِجُ النَّبَاتِ مِنَ الْحَجَرِ. نَعَمْ، أَدْرِي أَنْ لَا شَيْءَ يَمْلَأُ الْفَرَاغَ مَا بَيْنَ الْبِسَاطِ الْأَسْوَدِ وَالْخَيْمَةِ الزَّرْقَاءِ، لَكِنَّ ذَلِكَ اللَّاشَيْءَ هُوَ الَّذِي يُمْسِكُهَا أَنْ تَنْهَارَ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ. نَحْنُ الْهَوَاءُ حَوْلَهُ مَاءٌ، وَعَلَى الْمَاءِ الْأَرْضُ وَعَلَى الْأَرْضِ النَّاسُ...
آنُو: فُقَّاعَةٌ إِذَنْ!إِنْلِيلُ: إِنْ شِئْتَ، لَكِنَّهَا فُقَّاعَةٌ تُدْعَى الْعَالَمَ يَا جُعِلْتُ فِدَاكَ. وَهَذَا الْأَبْلَهُ الْأَرْعَنُ ، يُخَاطِرُ بِنَا عَلَى قَرْنِ عَنْزَةٍ، تُعَفِّرُ عَلَى عَقِبَيْهَا وَلَا تَفْهَمُ الْحَدِيثَ!
آنُو: نَحْنُ لَا شَيْئٌ، وَالْعَنْزَةُ شَيْءٌ، مُحِقَّةٌ الْعَنْزَةُ فِي رَفْضِ أَخِينَا وَزَمِيلِنَا الْأُسْتَاذِ، الْعَنْزُ أَرْفَعُ مِنَّا مَقَامًا، نَحْنُ الظَّنُّ، نَحْنُ الْكَلَامُ، نَحْنُ اللُّغَةُ، لَا شَيْئٌ سِوَى اللُّغَةِ، أَتَنْطَحُ اللُّغَةُ؟ هَلْ تَرَى إِذَا جَعَلْتَ اللُّغَةَ فِي حَقْلٍ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْبَرْسِيمِ، أَيَنْقُصُ الْبَرْسِيمُ شَيْئًا؟ خَبِّرْنِي إِنْلِيلُ، هَلْ مَنَعْتَ فَيْضَانًا عَنْ عَبِيدِكَ؟ هَلْ سَقَيْتَهُمْ مَاءً حِينَ اسْتَسْقَوْكَ؟ هَلْ نَصَرْتَهُمْ عَلَى عَدُوٍّ دَهَمَهُمْ؟ هَلْ خَلَقْتَ الْحُبَّ فِي قَلْبِ مَعْشُوقَةِ شَاعِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ لِأَنَّهَا تُحِبُّ زَبَّالًا عِوَضًا عَنْهُ؟ خَبِّرْنِي إِنْلِيلُ، هَلْ فَعَلْتَ إِلَّا أَنْ وَزَّعْتَ الْأَسْمَاءَ كَالْقَهْوَةِ فِي الْمَآتِمِ وَالْحَلْوَى فِي الْأَعْرَاسِ؟ أَسْمَيْتَ الْفَيْضَانَ غَضَبًا، وَالْقَحْطَ حَرْبًا بَيْنَكَ وَبَيْنِي، وَعُزُوفَ الْمَرْأَةِ ذَنْبًا تُحْرَقُ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى مَذْبَحِكَ، وَمَوْتَ الشَّاعِرِ اسْتِشْهَادًا يَكُونُ لِأَجْلِهِ قَبْرُهُ مَعْبَدًا لَكَ. أَنْتَ تُوَزِّعُ الْأَسْمَاءَ يَا إِنْلِيلُ، نَحْنُ أَسْمَاءٌ نُوَزِّعُ أَسْمَاءً وَلَوْلَا الْأَسْمَاءُ لَصِرْنَا تَمَاثِيلَ مِنْ حَجَرٍ عَاطِلَةً عَنِ الْعَمَلِ يَا إِنْلِيلُ. وَالْعَنْزَةُ عَنْزَةٌ، سَمِّهَا بَبَّغَاءَ، قِرْدًا، بَحْرًا، غَضَبًا، سِحْرًا، أَزْمَةً، قُرْبَانًا، فَوَاللَّهِ مَا تُغَيِّرُ نَغْمَةً مِنْ ثُغَائِهَا، وَلَا حَرَكَةَ فَكَّيْهَا إِذْ تَمْضَغُ الْعُشْبَ وَلَا نَتَنَ رِيحِهَا، وَلَا غُلْمَتَهَا لِلْكِبَاشِ، وَلَا طَعْمَ لَبَنِهَا، الْعَنْزَةُ عَنْزَةٌ وَسَمِّهَا مَا شِئْتَ. الْعَنْزَةُ أَكْبَرُ مِنَّا مَقَامًا.إِنْلِيلُ: أَنْتَ إِلَهٌ لَا يَعْرِفُ مَا يَقُولُ، إِنْ نَكُنْ خَيَالًا فَلَسْنَا هُرَاءً وَلَا هَذَيَانًا، وَإِنْ نَكُنْ مَجَازًا فَلَسْنَا كَذِبًا وَلَا بُهْتَانًا، فَكِّرْ فِي الْكُهَّانِ، إِنْ كَانُوا سَحَرَةً أَمْ أَطِبَّاءَ، وَاللَّهِ لَايُعَالِجُونَ النَّاسَ إِلَّا بِأَسْمَائِنَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شِفَائِهِمْ فَبِنَا يَجْعَلُونَ الدَّاءَ مُحْتَمَلًا وَالْعَيْشَ مُمْكِنًا وَلَوْ إِلَى حِينٍ، مَاذَا يَصْنَعُونَ بِدُونِنَا، مَا تَصْنَعُ امْرَأَةٌ تُؤْمِنُ أَنَّ ابْنَهَا ذَا السَّنَوَاتِ الْعَشْرِ وَالَّذِي لَنْ يَكْبَرَ أَبَدًا أَصْبَحَ نَخْلَةً فِي فِنَاءِ مَعْبَدِكَ، مَا يَصْنَعُ الرِّجَالُ الَّذِينَ حَارَبُوا وَانْهَزَمُوا وَمَا عَاشُوا إِلَّا لِتَنْصُرَهُمْ فِي الْجَوْلَةِ الْقَادِمَةِ، مَا يَصْنَعُ الَّذِينَ حَارَبُوا وَانْتَصَرُوا وَمَا حَارَبُوا إِلَّا فِي سَبِيلِكَ، مَا يَصْنَعُ الْمُحَاصَرُونَ إِذَا انْسَدَّتْ كُلُّ الطُّرُقِ إِلَى مَدِينَتِهِمْ إِلَّا تِلْكَ الَّتِي تُؤَدِّيهِمْ إِلَى النُّجُومِ، اِصْبِرْ يَا أَخِي إِنَّ لِلْعَالَمِ حَقًّا عَلَيْكَ...
آنُو: وَفِيمَ الصَّبْرُ وَعَلَامَ!! هَذِهِ كُلُّهَا جَرَائِمُ، أَخُوكَ الْآخَرُ يُلَاحِقُهَا فِي الزَّرَائِبِ، لَا غَرْوَ إِنَّهُ إِلَهُ الْحِكْمَةِ، أَتُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَنَا النَّاسُ بِالْحِجَارَةِ. تَعَالَ نَكُنْ عَنْزاً...عسى أَنْ يَغْفِرَ لَنَا عَبِيدُنَا مَا صَنَعْنَا بِهِمْإِنْلِيلُ: وَكَيْفَ نَكُونُ عنزاً...أنقدر؟.
آنُو: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ؟ لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. يَا إِنْلِيلُ، هَلْ أَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَكُونَ؟...إِنْلِيلُ: قَادِرٌ أَنْ أَكُونَ إِلَهًا.
آنُو: لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ، هَلْ أَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَكُونَ...عَنْزَةًأَنْلِيلُ: عَنْزَةً!
آنُو: نَعَمْ عَنْزَةً، أَتَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ عَنْزَةً؟ أَتَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ أَسَدًا، بَقَرَةً، حِمَارًا، بَكَرَةً عَلَى بِئْرٍ، قُفْلًا، مِفْتَاحًا، حِذَاءً، يَا إِنْلِيلُ، هَلْ أَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَكُونَ؟أَجِبْ!
عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الْخَرَائِبِتَجُوزُ مِنَ الْمَتْحَفِ الْوَطَنِيِّ إِلَى الْمَكْتَبَةِ
وَتَبْحَثُ عَنْ مُصْحَفٍ أَعْجَزَ النَّارَ أَنْ تَنْهَبَهُفَلَمَّا خَبَتْ عَنْهُ أَشْعَلَ أَحْرُفَهُ فِي الظَّلَامِ
كَأَنَّ الزَّخَارِفَ فِي جَانِبَيْهِ مُنَزَّلَةٌ كَالْكَلَامِتَرَكْنَ اللَّيَالِي مُشَكَّلَةً مُعْرَبَةً
عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الْخَرَائِبِتَجُوزُ مِنَ الْمَتْحَفِ الْوَطَنِيِّ إِلَى الْمَكْتَبَةِ
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْحَلَّاجُ:حَبِيبِي اِخْتِرَاعٌ لَئِيمٌ
هُوَ مَوْجُودٌ مَا كُنْتَ خَائِفًا مِنْهُ أَوْ رَاغِبًا فِيهِمَوْجُودٌ مَا كُنْتَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ
فَإِنْ غَضِبْتَ عَلَيْهِلَمْ يَعُدْ مَوْجُودًا
وَوَاللّٰهِ لَا يَكُونُ الْحَبِيبُ إِلَّا هٰكَذَامَجَازًا يُرَامُ وَلَا يُنَالُ
لَيْسَ بِهِ نَقْصٌ وَلَا كَمَالٌمَنْ شَكَّ عِنْدِي فَقَدْ آمَنَ
وَالْيَقِينُ ضَلَالٌحَبِيبِي مَجَازٌ لَا يُنَالُ
لَيْسَ بِهِ نَقْصٌوَلَا كَمَالٌ
أُحِبُّهُ حُبًّا وَرَبِّ الْكَعْبَةِمِنْ مِثْلِهِ اسْتَعْفَى النَّبِيُّ رَبَّهُ
وَلَا أَرَاهُ آمِنَ الْمَغَبَّةِأُحِبُّ إِلْفِي وَأُحِبُّ حُبَّهُ
يَجْمَعُ لِي جَفَاءَهُ وَقُرْبَهُكَأَنَّهُ الْهِلَالُ فَوْقَ الْقُبَّةِ
أَوِ النَّدَى بَيْنَ خُيُوطِ الْقِرْبَةِأَوْ لَمْعَةٌ مَرَّتْ بِرَأْسِ حَرْبَةٍ
أَهْوَاهُ إِنْ يَأْبَهْ وَإِنْ لَمْ يَأْبَهْهَوًى حَوَيْتُ شَرْقَهُ وَغَرْبَهُ
وَدَمْعَ عَيْنٍ مَا كَفَفْتُ غَرْبَهُيَا غُرْبَةَ الدَّارِ وَدَارَ الْغُرْبَةِ
وَيْحَ الْفَتَى، إِذَا أَطَاعَ قَلْبَهُجَرَّ عَلَيْهِ قَتْلَهُ وَصَلْبَهُ
قَالَ:لَا يَكُونُ الذَّنْبُ ذَنْبًا إِلَّا إِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ مُرْتَكِبُهُ، فَإِنْ أَحَبَّهُ وَاعْتَقَدَهُ صَارَ قَوْلًا لَهُ وَرِسَالَةً مِنْهُ، وَمَا نَبِيُّ قَوْمٍ وَرَسُولُهُمْ إِلَّا مُجْرِمًا عِنْدَهُمْ،
كَانُوا مُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَتَنَبَّأَ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْوَحْيُ انْقَلَبُوا فِي التَّارِيخِ كُفَّارًا، أَلَا تَرَاهُ أَوْجَعَهُمْ بِهَا، أَلَا تَرَاهُمْ جَرَّمُوهُ عَلَيْهَا،لَكِنَّهُ أَحَبَّ جَرِيمَتَهُ تِلْكَ، حُبُّهُ لَهُمْ جَرِيمَتُهُ فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ أَهْدَاهَهُمْ خَيْرَ الدَّارَيْنِ، وَجَرِيمَتُهُ فِي حَقِّهِمْ حُبُّهُ لَهُمْ وَإِنْ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ،
أَحْبِبْ جَرِيمَتَكَ يَا أَخِي تَفُزْ بِهَا وَالْحَقُّ حَقٌّ عَلَى الْوَجْهَيْنِºنَادَيْتُ بَغْدَادًا وَأَهْلَ بَغْدَادَ
عُمْرِي إِذَا أَنْقَصْتُمُوهُ يَزْدَادُالْحَقُّ فِي عَبَاءَتِي وَالْأَشْهَادُ
مَا حِدْتُ عَنْهُ طَرْفَةً وَلَا حَادَأَوْقَفَنِي عِنْدَ الْتِقَاءِ الْأَضْدَادِ
حَيْثُ الْيَقِينُ يَلْتَقِي بِالْإِلْحَادِأَنَا وَشَكِّي ظَبْيَةٌ وَصَيَّادٌ
يَصْطَادُنِي يَوْمًا وَيَوْمًا أَصْطَادُكَفًّا بِكَفٍّ لِلصَّلِيبِ نُقْتَادْ
لَا سَامَحَ اللَّهُ الْهَوَى وَلَا كَادَثُمَّ قَالَ حِينَ صُلِبَ:
حَبِيبِي أَيُّهَا الْقَمَرُ الْمُنِيرُبِحُسْنِكَ مِنْ جَفَائِكَ نَسْتَجِيرُ
أَتَهْجُرُنَا وَأَنْتَ لَنَا أَمِيرٌإِذَا مَا اشْتَدَّ فِي الدَّهْرِ النَّكِيرُ
أَيَا مَنْ نَرْتَجِيهِ فِي النَّوَائِبِدَعَوْتُكَ إِذْ بُلِيتُ وَحَانَ حَيْنِي
كَطِفْلٍ ظَلَّ مَرْفُوعَ الْيَدَيْنِلِتَرْفَعَنِي إِلَيْكَ بِغَيْمَتَيْنِ
فَلَمْ أَرَ عِنْدَمَا قَلَّبْتُ عَيْنِيسِوَى عَنْزٍ تَعَثَّرُ فِي الْخَرَائِبِ
مَا عَنْزَةٌ عَثَرَتْ بَلْ سَيِّدِي عَثَرَاظَلَّ وَقَدْ بَرَزَ الْأَعْدَاءُ مُسْتَتِرًا
يَا عَنْزَةً أَرَّقَتْ عَنْ نَوْمِهِ عُمَرَاأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ فِي بَغْدَادَ لِي قَمَرًا
بِالْكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الْأَزْرَارِ مَطْلَعُهُ"مَا زَالَ مَوْلَايَ يُدْنِينِي وَيَرْدَعُنِي
أَطْلُبُ مِنْهُ ارْتِيَاحًا وَهُوَ يُوجِعُنِيفَحِينَ أَيْقَنْتُ مِنْ أَنْ لَيْسَ يَسْمَعُنَى
"وَدَّعْتُهُ وَبِوُدِّي لَوْ يُوَدِّعُنِيصَفْوُ الْحَيَاةِ وَأَنِّي لَا أُوَدِّعُهُ"
مَاتَ أَبُو مَنْصُورٍ غَيْرَ مَنْصُورٍ بِالْحَقِّ بَيْنَ بُرْدَيْهِجَنَازَتُهُ عَنْزَةٌ عَرْجَاءُ
مَاتَ كَافِرًا وَشَاكًّا وَمُؤْمِنًا مَعًاتَارِكًا وَجَعًا
كَالْوَشْمِ الْأَخْضَرِ فِي وَجْهِ السَّمَاءِلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا فُضُولُ الْمُسْتَشْرِقِينَ
وَمُرَاوَحَةُ الشُّعَرَاءِ يُفَاصِلُونَ التَّارِيخَ فِي سُوقِ الْأَقْنِعَةِأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَنْدُوبِ السَّامِي بِبَغْدَادَ
فَمَا إِنْ عُلِمَ لَدَيْهِأَنَّ أَحَدَ أَهْلِهَا كَانَ يُخْفِي الْحَقَّ فِي عَبَاءَتِهِ
حَتَّى أَصْدَرَ مُذَكِّرَةً بِالْقَبْضِ عَلَيْهِوَمَا يَزَالُ الْجُنُودُ
يُفَتِّشُونَ كُلَّ عَبَاءَةٍ تَمُرُّ بِهِمْإِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا
يَا أَهْلَ بَغْدَادَ يَا أَهْلَ الْمُرُوءَاتِالْحَقُّ فِيكُمْ صَحِيحُ الْوَصْفِ وَالذَّاتِ
لَا فِي الْأَرَاضِي وَلَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِيَا بَارَكَ اللَّهُ فِي تِلْكَ الْعَبَاءَاتِ
يَا قَطْرَةً كُلُّ بَحْرٍ مِنْكِ مُغْتَرَفٌقُولُوا لِمَنْ أَرَّقَتْهُ عَثْرَةُ الشَّاةِ
كَمْ عَثْرَةٍ كَشَفَتْ طُرُقًا خَفِيَّاتٍمَا غَيْرُكُمْ سَوْفَ يَأْتِي بِالْإِجَابَاتِ
فَرُبَّ مَكْسُورَةٍ تَهْدِي الصَّحِيحَاتِهَدْيًا وَرُبَّ صَلَاحٍ جَرَّهُ التَّلَفُ
هَلْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مَنْ فِي مِصْرَ وَالشَّامِإِنَّ أَصَحَّ الْجِرَاحِ الظَّاهِرُ الدَّامِي
يَا كَاتِمَ الْجُرْحِ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامِفَلْيَعْرِفِ الْمَرْءُ مَنْ مَنْدُوبُهُ السَّامِي
فَإِنَّهَا سُبَّةٌ أَنْ يُعْبَدَ الْخَزَفُكُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفُ
***رَأَيْتُ الْمُحَرَّمَ يَمْشِي وَحِيدًا
يُنَادِي أَلَا لَا إِلَهَ سِوَاكَثَقِيلًا كَأَنَّ السَّمَاءَ حَدِيدٌ
خَفِيفًا كَأَنَّ الْبِلَادَ شِرَاكٌيُرِيدُ الرَّحِيلَ لِكُلِّ الْجِهَاتِ
كَأَنْ لَا نَجَاةَ لَهُ أَوْ هَلَاكَعَلَى ظَهْرِهِ كُلُّ مِيرَاثِهِ
يَجُوبُ الْبِلَادَ جَوَّابَ الْمَلَاكِيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هُنَا
وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هُنَاكَ***
دَعُونِي أَنَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُدَعُونِي دَعُونِي لَا عَفَا اللَّهُ عَنْكُمُ
أَنَا أَلَمٌ طِفْلٌ أَدَمْتُمْ طُفُولَتِيوَلَا أَلَمٌ إِلَّا يَشِيخُ وَيَهْرَمُ
خُذُوا حُرْمَتِي عَنِّي فَإِنِّي سَئِمْتُهَاتَشِي بِي مِنْ دُونِ الشُّهُورِ وَتُعْلِمُ
تُخَبِّرُكُمْ أَنِّي ضَعِيفٌ بِحُبِّكُمْفَيُؤْلِمُنِي مَا لَيْسَ لِلشَّهْرِ يُؤْلِمُ
أَرَاكُمْ وَبَاقِي أَشْهُرِ الْعَامِ لَا تَرَىكَذَلِكَ أَرْزَاقُ الشُّهُورِ تُقَسَّمُ
فَلَوْ لَمْ أَكُنْ شَهْرًا حَرَامًا مَرَرْتُ فِي مَصَارِعِكُمْ مَرَّ الصَّبَا أَتَرَنَّمُ
وَلَمْ أَمْشِ كَالْمَجْنُونِ كُلَّ عَشِيَّةٍعَلَى كُلِّ شِبْرٍ فِي الْفَلَاةِ أُسَلِّمُ
أُكَلِّمُ مَوْتَى فِي الْبِلَادِ كَأَنَّهُمْهُمُ الْأَرْضُ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَ تَفْهَمُ
فَلَوْ فَهِمَتْ كَفَّتْ رَحَى دَوَرَانِهَاحِدَادًا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقَيْنِ مِنْهُمْ
أَيَدْرِي كَثِيبُ الرَّمْلِ إِنْ كَانَ أَصْلَهُصَبِيٌّ أَرِيبٌ أَمْ فَقِيهٌ مُعَمَّمُ
أَتَدْرِي عُرُوقُ النَّخْلِ أَيُّ كَرِيمَةٍمِنَ النَّاسِ تُسْقَى حِينَ تُسْقَى وَتُطْعَمُ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ وَإِخْوَتِيبِمَا هَدَّنِي قَوْلِي السَّلَامُ عَلَيْكُمُ
فَقَالَتْ لَهُ الْكُثْبَانُ وَهِيَ بَلِيغَةٌ:تَحَمَّلْ أَيُّهَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ
رَعَتْكَ عُيُونُ رَبٍّ لَا يَنَامُفَإِنْ تَصْبِرْ فَقَدْ صَبَرَ الْكِرَامُ
وَإِنْ تَكْفُرْ فَمِثْلُكَ لَا يُلَامُتَحَمَّلْ أَيُّهَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ
تَحَمَّلْ أَيُّهَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُتَحَمَّلْ أَيُّهَا الطَّلَلُ الْمُحِيلُ
تَحَمَّلْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الْجَمِيلُوَلَا تَعْتِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمِيلُوا
فَمُنْذُ مَتَى رَأَيْتَهُمُ اسْتَقَامُواوَلَا تَزْمُمْ جِمَالَكَ لِارْتِحَالٍ
بِنَا رِفْقًا وَرِفْقًا بِالْجِمَالِفَكُلُّ الْبِيدِ مِنْ نَفْسِ الرِّمَالِ
أَيَا طَيْرًا تَنَقَّلَ فِي الْأَعَالِيتَسَاوَى فِي الْأَسَى يَمَنٌ وَشَامُ
أَتَطْلُبُ تَحْتَ صَوْمَعَةٍ مَلَاذًاهُرُوبًا مِنْ مُصَابِكَ وَانْتِبَاذًا
فَلَا وَاللَّهِ لَا يُجْدِيكَ هَذَاسَتُبْكِيكَ السَّمَاءُ بَكَتْ رَذَاذًا
وَيَقْتُلُكَ النَّخِيلُ أَوِ الْحَمَامُوَتَتْبَعُكَ الرِّيَاحُ بِكُلِّ وَادِي
عَلَى أَسْمَاءِ مَنْ قُتِلُوا تُنَادِيوَيَتْبَعُكَ الْحَوَاضِرُ وَالْبَوَادِي
فَرِفْقًا يَا مُحَرَّمُ بِالْعِبَادِأَقِمْ مَعَنَا وَإِنْ صَعُبَ الْمُقَامُ
أَقِمْ مَعَنَا عَسَانَا نَسْتَطِيعُحِفَاظًا لِلْقَلِيلِ فَلَا يَضِيعُ
عَسَاهُ يَسْمَعُ اللَّهُ السَّمِيعُفَنَنْجُو حِينَ يَأْتِينَا الرَّبِيعُ
وَمَرَّ عَلَى الْغُزَاةِ هُنَاكَ عَامٌفَإِنْ وَخَزَتْكَ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ
وَعَادَتْ مَرَّةً مِنْ بَعْدِ مَرَّةٍفَلَا تَلْجَأْ لِصَوْمَعَةٍ بِقَفْرَةٍ
فَكُلُّ الْأَرْضِ بَغْدَادُ وَبَصْرَةُوَكُلُّ نَدًى عَلَى زَهْرٍ إِمَامُ
أَقِمْ مَعَنَا وَخُذْ هَذَا الْحُسَامَاوَخُذْ ثَأْرَ الَّذِينَ قَضَوْا نِيَامَا
أَقِمْ وَاقْرَأْ عَلَى الْقَوْمِ السَّلَامَاأَلَا لِلَّهِ يَا شَهْرًا حَرَامَا
أُحِلَّ لَهُ الْقِتَالُ وَالِانْتِقَامُوَنَعْرِفُ أَنَّنَا شَرُّ الْمَوَالِي
وَلَكِنَّ الظَّلَامَ أَبُو الْهِلَالِوَمَا فَضْلُ السَّلَامِ عَلَى الْقِتَالِ
إِذَا ضَاعَتْ كَرَامَاتُ الرِّجَالِعَلَيْكَ صَلَاةُ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ
اِخْتَفَى الْمُحَرَّمُ فِي لَيْلَتِهِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَوَوَزَّعَتْ قُوَّاتُ الِاحْتِلَالِ مَنَاشِيرَ فِيهَا صُوَرٌ مُفْتَرَضَةٌ لَهُ
فِي زِيِّ شَيْخٍ عَرَبِيٍّطَالِبٍ جَامِعِيٍّ
أَوِ امْرَأَةٍ مُنَقَّبَةٍفَإِنْ رَأَيْتُمْ خَارِجًا مُلَثَّمًا يَسْتَعْرِضُ النَّاسَ بِالسَّيْفِ
فِي الشَّارِعِ أَوْ فِي السِّجْنِفِي قُبَّةٍ تَحْتَ الْحِصَارِ
أَوْ عَلَى شَاشَاتِ الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةِفَقَبِّلُوا يَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ
وَمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِوَسَلِّمُوا عَلَيْهِ
سَلَامًا كَثِيرًاقَامَ الْمُحَرَّمُ لِلْحَدَّادِ يَأْمُرُهُ
بِصُنْعِ سَيْفٍ عَلَى الْأَيَّامِ يَنْصُرُهُوَالْعَامُ لَا تَتَسَاوَى فِيهِ أَشْهُرُهُ
لَا شَهْرَ إِلَّا وَهَذَا الشَّهْرُ يَكْبُرُهُجَدٌّ يُقَاتِلُ وَالْأَحْفَادُ تَرْتَجِفُ
شَمْسَ الْمُحَرَّمِ لَا نَرْضَى بِتَغْرِيبِحَتَّى نَقُومَ بِحَقِّ الْمُرْدِ وَالشِّيبِ
يَا خَاضِبًا لَا بِحِنَّاءٍ وَلَا طِيبِالشَّمْسُ مَرْدُودَةٌ فَوْقَ الْمَحَارِيبِ
هُنَا إِلَى أَنْ يُقَامَ الْمَيْلُ تَعْتَكِفُالشَّمْسُ مَرْدُودَةٌ وَاللَّيْلُ مُنْكَفِئٌ
وَكُلُّ مَنْ جُرِحُوا مِنْ جُرْحِهِمْ بَرِئُواوَالصُّبْحُ طِفْلٌ نُنَادِيهِ وَيَخْتَبِئُ
فَإِنْ سَكَتْنَا قَلِيلًا، قَالَ مَا النَّبَأُوَصَارَ يَبْحَثُ عَنَّا وَهُوَ مُلْتَهِفٌ
الصُّبْحُ تِلْمِيذُنَا مُنْذُ امْرِئِ الْقَيْسِحَمَامَةُ الْغَارِ مَا خَافَتْ مِنَ الْقَوْسِ
قَامَتْ تُعَدِّلُ رَأْيَ الْغُصْنِ فِي الْمَيْسِطِفْلٌ يُرَاوِحُ بَيْنَ الْحُمْقِ وَالْكَيْسِ
لَنَا بِهِ، وَلَهُ أَيْضًا بِنَا، شَغَفٌأَهْلَ الْعِرَاقِ فَلَا عَزَّتْ أَعَادِيكُمْ
وَظَلَّ رَبِّي يُوَالِي مَنْ يُوَالِيكُمْمَهْدِيُّكُمْ فِي الْمَرَايَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
مَهْدِيُّكُمْ فَاعْلَمُوا أَنْتُمْ وَهَادِيكُمْوَمَا عَلَى غَيْرِ هَذَا جَفَّتِ الصُّحُفُ
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفٌ***
تَمَدَّدَ هَذَا السُّرَادِقُ جِدًّاكِسَاءُ النَّبِيِّ يَضُمُّ الْجَمِيعَ
سِتَارٌ مِنَ الْكَعْبَةِ انْشَدَّ كَالدُّفِّ حَوْلَ الْخَرِيطَةِجَدٌّ يُؤَجِّلُ خَوْفَ الصِّغَارِ مِنَ الصَّوْتِ بِالْبَابِ
وَالصَّوْتُ بِالْبَابِ يَدْنُووَفِي الدَّاخِلِ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا
يُغَنِّي الْعَجُوزُ لَهُمْ كَيْ يَنَامُواوَيَعْرِفُ أَنْ لَنْ يَنَامُوا
وَهَذَا الزَّمَانُ لَهُ بُحَّةٌ إِذْ يُغَنِّيعِرَاقِيَّةٌ لَهْجَةُ الْحُزْنِ أَصْلًا
أَلَا أَيُّهَا الْحُزْنُ مَنْ سَبَّبَكْوَفَوْقَ الْخَلَائِقِ مَنْ رَكَّبَكْ
أَلَا أَيُّهَا الْحُزْنُ مَنْ دَرَّبَكْأَنْ تُغَنِّيَ مُسْتَرْسِلًا هَكَذَا
فَيَا دَهْرُ كُفَّ الْأَيَادِيَ عَنْهُمْ قَلِيلًاوَحَسْبُكَ يَا دَهْرَهُمْ أَنَّهُمْ
كَرَمًاعَلَّمُوا الْحُزْنَ أَنْ يُطْرِبَكْ
لِذِكْرِهِمْ لَا لِلْعَذْلِ إِطْرَاقِييَا عَاذِلِي وَانْسِرَابُ آمَاقِي
مَنْ كَانَ ذَا شَوْقٍ وَاحِدٍ فَأَنَاأَقَمْتُ فِي الصَّدْرِ عِيدَ أَشْوَاقٍ
بَلَا إِلَهِي قَيْسًا بِوَاحِدَةٍمِنَ الْمَهَا وَابْتُلِيتُ بِالْبَاقِي
أَنَا سُلَيْمَانُ وَاحْبَابِي بَلَاقِيسُعَشْرُ أَذْرُعٍ جَدَايِلْهِنَّ بِلَا قِيسْ
إِلَهِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِلَا "قيسْ"وَاْنَا رَبِّي بَلَانِي بِالْبَقِيَّةْ
تَحَمَّلَ رَكْبُ الصُّبْحِ حَتَّى أَضَلَّهُبِرَمْلَةِ بَكْرٍ، كَاهِنٌ وَدَلِيلٌ
فَلِلَّهِ رَكْبٌ يَسْتَقِلُّ بِمُهْجَتِيتَمِيلُ بِهِ الْأَيَّامُ حَيْثُ تَمِيلُ
أَقُومُ بِحِمْلِ الْعِيسِ لَوْ سَمَحَتْ بِهِوَحِمْلِي عَلَى ظَهْرِ الْجِمَالِ ثَقِيلٌ
تَشَابَهَ لَيْلِي مِنْ هَمِّي وَظُهْرَايْوَاخَبِّي الْهَمَّ فِي قَلْبِي وَاظْهَرَايْ
وَلَكْ يَا هَا الْجَمَلْ ظَهْرَكْ وَظَهْرَايْتْشِيلْ حْمُولِي وَحْمُولَكْ عَلَيْهْ
أَقُولُ لِدَمْعَةٍ بِالْعَيْنِ حَارَتْعَلَيْكِ الْعَارُ مَا لَكِ لَمْ تُرَاقِي
إِذَا مَا كُنْتِ عَالِمَةً فَقُولِيأَلَا كَمْ كَرْبَلَاءَ بِالْعِرَاقِ
هَوَاكُمْ سَارَ مَعْ دَمِي بِالْعِرَاقْنَخْلْ سَارِحْ وَاْكُو مَنْجَلْ بِالْعِرَاقْ
أَلَا كَمْ كَرْبَلَا صَارَتْ بِالْعِرَاقْوَكَمْ حُسَيْنْ دَاسَتْ خَيْلْ أُمَيَّةْ
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّاكْ ذَمّْأَتَدْرِي مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنِينَا
زَمَانٌ هَوَّنَ الْأَحْرَارَ مِنَّافُدِيتَ، وَحَكَّمَ الْأَنْذَالَ فِينَا
فَمَا زِلْنَا نَلُومُ عَلَى ذَوِينَاوَنُهْدِي الِاعْتِذَارَ إِلَى بَنِينَا
فَلَوْ مُتْنَا وَقِيلَ لَنَا اسْتَعِيدُواحَيَاتَكُمُ الْقَدِيمَةَ مَا رَضِينَا
كَأَنَّا عَابِرُونَ عَلَى سِرَاطٍإِذَا جُزْنَا فَلَسْنَا عَائِدِينَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْتَ عَدْنَاكَرِيمَ الْكَفِّ تُوفِي إِنْ تَعِدْنَا
سَلِ الْأَرْوَاحَ تَرْضَنْ أَنْ تَعِدْنَهْيْجَاوِبْنَكْ: عَبَرْنَا وَهَايْ هِيَّهْ
هَلْ أَنْكَرَ النَّاسُ أَمْرَ الْمَوْتِ أَمْ أَلِفُواأَمِ الرِّجَالُ لَهُمْ مِنْ حُزْنِهِمْ حِرَفُ
رَأَيْتُ زَيْنَبَ فِي أَصْفَادِهَا تَقِفُتَصِيحُ يَا مَنْ عَلَيْنَا دَمْعَهُمْ نَزَفُوا
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفُأُمُّ الرَّزَايَا عَنِ الْأَحْزَانِ تَنْهَاكُمْ
فَلْتَسْمَعُوا فَهِيَ بِالْأَحْزَانِ أَوْلَاكُمْيَا أُمَّتِي لَا تَخَافُوا مِنْ مَرَايَاكُمْ
وَاللَّهِ مَا قُتِلَ الْمَقْتُولُ لَوْلَاكُمْفَالْآنَ أَقْبَحُ مَا تَأْتُونَهُ الْأَسَفُ
تَصِيحُ زَيْنَبُ يَا مَوْلَايَ يَا سَنَدِييَا وَالِدِي وَابْنَ أُمِّي ثُمَّ يَا وَلَدِي
إِنَّ الْحُسَيْنَ عِرَاقٌ حَلَّ فِي جَسَدٍإِنَّ الْعِرَاقَ حُسَيْنٌ آخِرَ الْأَبَدِ
وَدَهْرُهُ أُمَوِيٌّ مَا لَهُ شَرَفٌتْصِيحْ الْحُرَّةْ مِينْ اْنْدِبْ وَاْنَاخَايْ
وْمِنْ حَمْلِي الْجَمَلْ بَرَكْ وْنَاخَايْالْعِرَاقْ حُسَيْنْ مُتْجَسِّدْ وَاْنَا خَايْ
عِرَاقِي وِالدَّهْرْ مِنْ آلْ أُمَيَّةْقَالَ الرَّاوِي:
قَدِمَ الْفَرَزْدَقُ هَمَّامُ ابْنُ غَالِبٍ فِي صِبَاهُمِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ
فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّفَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ:
يَا هَمَّامُ، كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ؟قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ
قُلُوبُهُمْ مَعَكَوَسُيُوفُهُمْ عَلَيْكَ
وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِتْصِيحْ الْحُرَّةْ عِنْدِي جَوَابْ مِنْ سَالْ
وْلَا تِصَدِّقْ دَمْعْ الْعُيُونْ مِنْ سَالْمَعِي قَلْبَهْ وْعَلَيَّ السَّيْفْ مِنْسَلْ
قَتَلْنِي وْهُمْ بَعْدْ يِبْكِي عَلَيْهْمَأْتَمٌ فِي الْبِلَادِ
سُرَادِقُهُ اللَّيْلُزُخْرُفُهُ مِثْلُ حَالَاتِ نَفْسٍ يُبَدِّلُ رَبُّكَ أَلْوَانَهَا
فَثَمَّ بُكَاءُ رَجَاءٍ وَثَمَّ بُكَاءُ عِنَادٍمَأْتَمٌ فِي الْبِلَادِ
سُرَادِقُهُ اللَّيْلُفِيهِ النُّجُومُ تُحَاوِلُ مُرْهَقَةً أَنْ تَنَامَ
وَالظَّلَامُمِثْلُ عَنْقَاءَ سَوْدَاءَ فِي عُشِّهَا تَسْتَضِيفُ الْحَمَامَ
مَأْتَمٌ فِي الْبِلَادِ سُرَادِقُهُ اللَّيْلُوَالذِّكْرُ يُتْلَى عَلَى الْحَاضِرِينَ
حُسَيْنِيَّةٌ لَيْسَ تَبْكِي الْإِمَامَالنَّبِيُّ عَلَى بَابِهَا وَالْحُسَيْنُ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ
يَسْتَقْبِلُونَ الْمُعَزِّينَ دُونَ سَلَامٍوَتَحْسَبُهُمْ فِي سُرَادِقِهَا وُلِدُوا وَاقِفِينَ
وَفِي الدَّاخِلِ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًاوَصَفٌّ يُوَاجِهُ صَفًّا مِنَ الْجَالِسِينَ
كَأَنَّ الْوُجُوهَ مَرَايَا الْوُجُوهِيُحِسُّونَ بِالذَّنْبِ إِذْ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ أَحْيَاءَ
لَمْ يَلْحَقُوا بِالْحُمُولِ الَّتِي غَادَرَتْ مُنْذُ حِينٍ"أَتَأَخَّرْتُ؟" قَالَ امْرُؤٌ لِأَخِيهِ،
فَقَالَ لَهُ :"بَلْ مَضَوْا مُسْرِعِينْ"يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ دَوْمًا
كَأَنَّ الْوُجُوهَ مَرَايَا الْوُجُوهِيَخَافُونَ أَنْ يَنْظُرُوا لِلْأَمَامِ
وَلَكِنْ إِذَا أَبْصَرَ الْمَرْءُ وَجْهَ أَخِيهِفَذَلِكَ وَقْتُ انْقِطَاعِ الْكَلَامِ
فَجْأَةً، وَقَفَتْ زَيْنَبُ فِي السُّرَادِقِحَاسِرَةً، وَجَمِيعُ بَنِي آدَمَ يَنْظُرُونَ
وَقَالَتْ لَهُمْ أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّأُسَائِلُكُمْ أَيُّهَا النَّادِبُونَ
أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْعَزَاءِإِذَا كَانَ كُلُّ الرِّجَالِ هُنَا وَالنِّسَاءِ
فَعَلَى مَنْ، عَلَى مَنْ، يَكُونُ الْبُكَاءُ؟أَبْحَثُ عَنْ قَبْرِ مَنْ نَبْكِي فَلَا أَجِدُ
فَالشُّهَدَاءُ جَمِيعًا هَاهُنَا وَفَدُواحَتَّى الْحُسَيْنُ يُعَزِّيهِمْ بِمَنْ فَقَدُوا
هَلْ مَاتَ مِنْ أَحَدٍ أَمْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌأَمْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مَوْتَى وَمَا عَرَفُوا
كُفُّوا لِسَانَ الْمَرَاثِي إِنَّهَا تَرَفٌ
عن القصيدة
«في مقام العراق» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الفاء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.