غُرْبَةَ المُغْتَرِبِ
الشاعر: تميم البرغوثي · البحر: الرجز
«غُرْبَةَ المُغْتَرِبِ» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا غُرْبَتي يا غُرْبَةَ المُغْتَرِبِ — عن دارهِ أو غُربةَ المقْتَرِبِ
من نَفْسِه ِالتي تَظَلُّ تَخْتَبي — يُرِيغُهـ اكَذَا بِدُونِ سَبَبِ
كَأَرْنَبٍ يَعْدُو وَرَاءَ أَرْنَبِ — أوْ رُبما يَعدو وراءَ تَعلبِ
كَمْ طالبٍ مِن جَهْلِهِ بِالمطْلَبِ — يَدفعه ُمَطلبهُ للعَطَبِ
حديقةٌ جَمالُها كالقُطُبِ — يُدِيرُني مِن حَولها تَعَجُّبي
كأنَ مِقْلاعاً كبيراً دَارَ بي — فصِرْتُ مِثل َالمبَعدِ المنْجَذِبِ
أرْعَى تناقُضْاتِ قَلبٍ قُلَّبِ — كأنه سِرْبُ قَطَاً في رُعُبِ
كأنني عَن ِالرِّياضِ أجْنَبي — هَلْ نحنُ أولادُ الصَّحارِي يا أبي؟
ما كان بيتي بالخِبا المُطَنَّبِ — ولم أصِفْ عَيْنَ المها مِن كَثَبِ
بل صَحَرائي صَحَراءُ الكُتُبِ — كما رَوَاها الشُعراءُ والنًّبي
ونحنُ أهلُ جبلٍ مُعْشَوْشِبِ — كأنهُ مِن دَهْرهِ في طربِ
أخْضرهُ مُلتَبِسُ بِالذهبي — زَيتونُهُ طِفلٌ بِزِيِّ أشْيَبِ
يَخُطُّ فَوق َفَمِهِ كالشَّنبِ — ويدَّعي عُمراً طويلَ الحِقَبِ
لهُ جلالٌ وهو مِن بَعدُ صَبي — فكيفَ خَوفي مِن رِياضِ الغُرُبِ
وما تواضُعِي وما تَحَسُّبي — وما تَوجُّسِي وما تَرَقُّبي
وما تَلَفُّتي كَفِعْلِ المذْنِبِ؟ — لستُ ضَئِيلاً لا ولا غَيرَ أبِي
ولا فقيراً أو هزيلَ النَّسبِ — لَكِنّها ذات ُالهَوَى المُنْقَلِبِ
حَدِيقةُ مِن مأكلٍ ومشرَبِ — حديقةٌ كَكَوْكَبٍ في كوكبِ
إمرأةٌ قد ْتُوِّجَتْ بِالشُّهُبِ — مُشِيرةٌ بِمِشعلٍ مُلتهبِ
تركبُ فوق وَحْشِها المُرَكّبِ — مُركبٍ من ألفِ ألفِ مَرْكَبِ
بِمِئَتيْ رأسٍ لهُ وذَنَبِ — وكلُّ رأسٍ لملِيكٍ أحْدَبِ
مُتَوجٍ بتاجهِ مُعَصّبِ — مِنَ الصَّقيحِ اللِّينِ المُذَهَّبِ
ولبدَةٍ في عُنُقٍ ومِنكبِ — لَكِنها مِن زَرَدٍ مُقَطَّبِ
يُمسُكُ رايةً بِكُلِّ مِخلبِ — والبحرُ تحتهُ كثيرُ الغَضبِ
قد صَرَّهُ في صُرَّةٍ من قِنَّبِ — فالوحشُ فوقَ كُرِةٍ مِنْ عَجَبِ
يَلعبُ في غَيرِ مَقامِ اللّعِبِ — يَضْرِبُها بِمخلبٍ مُدَبَّبِ
كأنهُ يقولٌ للماءِ اْ هرُبِ — لَكِنهُ خَافَ فَلَمْ يَنسَكِبِ
إمرأةُ مَرَّتْ كَنَصٍّ أدَبِي — مِن قبلِ خلقِها علَى مُصَوَّبِ
منظومةٌ لم تُخْتَصَرْ أو تُطْنَبِ — لا كَاْرتجالٍ بِلِسَانٍ ذَرِبِ
إمرأةٌ تَحكُمُ سَيرَ السُحُبِ — بِلفتَةٍ من جَفنها والهُدُبِ
مَتَى تَقْلْ للصخرِ ينسبْ يَنسَبِ — أو تَسبِ حُراً مِن ذويهِ يَنْسَبي
أومَتْ إليَّ عَينُها بالمرْحَبِ — في يَدِها اليُمنَى رحيقُ العِنَبِ
وفي اليَدِ اليُسرى دِماءُ العَرَبِ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبعد: المِبْعَدُ :- من الرِّجال: البعيدُ الأسفار؛ كان يحرص على أن يظلَّ مِبْعداً.
- بالمطلب: المَطْلَبُ : الطَّلَب؛ هو طمَّاعٌ له مطالِبُ لا تنتهي.-: المَقْصِد أو الهدف يُسعى إلى تحقيقه؛ التفوُّق هو مطلبي.-: المسألة من مسائل العلم، قضى ليلَه يفكّر في مطلبٍ فيزيائيّ.-: موضع الطَّلب ج مَطَالِبُ.