قفي ساعة يفديك قولي وقائله
الشاعر: تميم البرغوثي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«قفي ساعة يفديك قولي وقائله» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ — ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ
الا وانجديني انني قل منجدي — بدمع كريم ما يخيب زائله
اذا ما عصاني كل شي اطاعني — ولم يجر في مجرى الزمان يباخله
بإحدى الرزايا و الرزايا جميعها — كذلك يدعو غائب الحزن ماثله
إذا عجز الإنسان حتى عن البكى — فقد بات محسودا على الموت نائله
وإنك بين أثنين فاختر ولا تكن — كمن أوقعته في الهلاك حبائله
فمن أمل يفنى ليسلم ربه — ومن أمل يبقى ليهلك آمله
فكن قاتل الآمال أو كن قتيلها — تسوى الردى يا صاحبي وبدائله
أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي — رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ
وإنَّ لَهُ كَفَّاً إذا ما أَرَاحَها — عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ
يُقَلِّبُني رأساً على عَقِبٍ بها — كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ
وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ — وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ
فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً — وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ
*** — عَزَائي مِنَ الظُّلاَّمِ إنْ مِتُّ قَبْلَهُمْ
عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ — إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَّهُ
كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ قاتلُِهْ — فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ
وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ — يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعاً
يَرُدُّ بها ذَمَّامَهُ وَيُجَادِلُهْ — وَلكنَّ قَتْلَىً في بلادي كريمةً
سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ — ***
ترى الطفلَ مِنْ تحت الجدارِ منادياً — أبي لا تَخَفْ والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ
وَوَالِدُهُ رُعْبَاًَ يُشِيرُ بَكَفِّهِ — وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِّ الرَّصَاصِ أَنَامِلُهْ
أَرَى اْبْنَ جَمَالٍ لم يُفِدْهُ جَمَالُهُ — وَمْنْذُ مَتَي تَحْمِي القَتِيلَ شَمَائِلُهْ
عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ — نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ
أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً — كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ
لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ — لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ
*** — وَقَتْلَى عَلَى شَطِّ العِرَاقِ كَأَنَّهُمْ
نُقُوشُ بِسَاطٍِ دَقَّقَ الرَّسْمَ غَازِلُهْ — يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُوطَأُ بَعْدَها
وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ — إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَها
فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ — أَرَى الدَّهْرَ لا يَرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه
وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوَّاً نُصَاوِلُهْ — فَهَلْ ثَمَّ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى
يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.
- خاذله: الخَاذِلُ : فا. -: المتخلِّفُ عن القطيع ونحوه؛ هذه شاةٌ خاذلة. -: المُتخلِّي عن العون والنُّصْرة؛ الخاذلُ أَخُو القاتل لأنّ من لا ينصر عند الشدَّة فهو شبيه بالقاتل / الخَاذِلانِ هما الجُبْنُ والرُّعْبُ.
- زائله: الزَّائِلَةُ : مذ الزَّائل؛ هي دنيا زائلة. -: كلُّ ذي روح؛ كلُّ زائلة هالكةٌ يومًا. -: كلُّ متحرّك؛ زالت له زائلة، أي شَخَص له شخصْ ج زَوائِلُ.