بعد ثلاثين سنة من التدريس
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«بعد ثلاثين سنة من التدريس» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل تنظرون سوى طيفٍ لإنسانِ — قـد قوّض الدّهر منهُ كلّ بنيانِ؟
حـتّى غدا شجاً تهْوى الهمومُ بهِ — فـي كل وادٍ عنيدِ الإنس والجان
فـأطـلقَ الآه حرّى من جوانحه — كـأنّـهـا زفرةٌ من جوفِ نيران
مـاذا يـرد عليّ الاهُ واحزني؟! — ولّى الشبابُ وهذا الشيبً أكفاني
فـلا الـشـبـابُ تذوقنا حلاوتهُ — ولا الـكهولةُ أهدتْ روح ريحانِ
يا حسرتاهُ على عمرٍ مضى سلباً — تـنـاوشتهُ نيوبُ الغادرِ الجاني
خمسون عاماً وقدْ جرعتُ علقمها — كـيفَ العزاءُ وداءُ الناسِ أعياني
كـيفَ السّلامة أجنيْها وقد سلكتْ — بـي الـمـقاديرُ درْباً هدّ أرْكاني
حـسبتُ تعليم هذا الجيْل مكرُمةً — إذ إنـهُ جـيْـلُ تشْريدٍ وحرمانِ
فـقلتُ أسهم في إرجاع ما سلبتُ — مـنـهُ التعاسةُ فهْو الرّكنُ للباني
ورحتُ أبذُل عمري في رعايتهمْ — وابْـذلُ الجهد في سرّي وإعلاني
فـقْـدْ أردتُ لأنْ أبـنـي لأمّتنا — صـرحَ الشباب فيعنو كلُّ سلطانِ
إنّ الـشـبـابَ لـمعْطاءٌ لأمتهِ — إذا اسْـتـقـام على علْمٍ وايمانِ
إن الـشباب لنسرٌ ما استقام على — هـدْي الإلـهِ وإلا دودُ قـيـعانِ
وقـد تـوهـمتُ أنيّ إذْ أعلمهم — أعـلّـمُ الـغرّ من أبناء مروانِ
فـيـطـلع الفجرُ من ليل ألمّ بنا — ويـشرق المجد من مروٍ لتطوانِ
ونـملأ الكون نوراً منْ مصاحفنا — يـا حبّذا العيشُ في الدنيا بقرْآنِ
لا تـعذلوني على حلمٍ سعدتُ بهِ — فـالـواقعُ المرُّ في دُنيايَ أشقَاني
كيف السعادة في الدّنيا وقد سدرتْ — تـلك الطواغيْتُ في غيٍّ وعدوانِ
كـيف السّعادةُ يا خليّ وقد فسدت — أجـيـالُ أمّتنا في شرقنا العَاني
فـحـطَّم الموجُ فلكاً في معاهدهَا — ولـفّ آمـالـنَـا فـيْهَا بأكْفانِ
عـفواً أطلتُ فأرجوكُمْ مُسامحتي — بـمـا زلـلْـت فإنّ الهمَّ غشَّاني
قـدْ كـنتُ أوثر أنْ ألقاكُمُ فرحاً — لـكـنْ أيفرحُ من يُمنى بخسرانِ
فـقد خسرنا شباب الجيْل وا أسفاً — فـإنّـهُـمْ غرقوا في شرّ طُوفانِ
لاتقنطوا إخوتي من وقف ردّتهمْ — إذَا اعْتصَمْتُمْ بِحبْلِ اللهِ إخوَاني
أنـتُـمْ رُعـاتُـهُمُ حقاً فسَاستهُمْ — قـد أفـسدُوهُمْ وخلّوهُمْ لشيْطانِ
والآنَ يا إخْوتي يُقضَى الفُراقُ لنَا — فـسـامِحُوني على زلاّتِ إنْسَانِ
إنّـي أحـبـكُـمُ حُـبـاً تقرُّبه — عَيْنُ الصّديْق فإنَّ الحُبَّ عُنْواني
إنّـي لأعْـجـزُ عنْ إيفاء حقكُمُ — فاللهُ يـجـزيْـكـمُ عنّي بإحْسَانِ
أسْـتـودعٌ اللهَ ديْـناً في قُلُوبكم — ثُـمَّ الأمَـانـةَ والأعْمَالَ إخْوَاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.
- بنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- تذوقنا: تَذَوَّقَ يَتَذَوَّقُ تَذَوُّقاً :- الشيءَ: ذاقه شيئا بعد شيءٍ ؛ أتَذَوّق الطعامَ في أثناء طبخه لأقدّر ملوحته/ يَتَذَوق الموسيقى، أي يستمتع بجمالها.
- جوانحه: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".