قلبٌ بين نارَين
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط
«قلبٌ بين نارَين» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بالُ قلبكَ أمسى اليومَ ملتهبا ؟ — أمِنْ حَنينٍ إلى" جِينينَ" قد غَلَبا ؟
أم أنّ شملَك بالأحبابِ منشعِبٌ — مِن بَعدِ ما اتّخذوا دربَ النّوى سببا؟
فاعجَبْ لمُغتربٍ يرجو بغربته — فتْحَ الطّريقِ إلى أرضٍ لها انتسبا
فتلك أرضٌ بها قد كان مولدُهُ — وتلك أرضٌ بها قد عانق الشُّهُبا
لكنّها لبني صهيونَ قد وُهِبَتْ — فهو الغريبُ وإن أمضى بها الحِقَبا
ذاكَ البُغاثُ غدا نسراً بأربعنا — إذ إنّه ما رأى نسراً لنا وثبا
فعربُنا اليومَ قد ضلّوا سبيلَهُمُ — والبأسُ بينَهمُ قد ثار وانتصبا
لكنّهم في لِقا الأعداء قد وهنوا — حتّى استحالوا غثاءَ السّيلِ مضطربا
بل إنّ منهم لمحتلٍّ جناحَ قِوىً — ألا تراهم على أهليهمُ نُوبا ؟
يا ويلَهم ، قد نسوا عقبى ضلالهمُ — كيف النّجاةُ ، وإنّ اللهَ قد غضبا ؟
هيّا ارقبوا ،أيّها الضُّلاّلُ يومَكمُ — فيومُ حشركمُ قد بات مقتربا
***** — والآنَ ، عَوداً لأحبابٍ ، رياضُهمُ
هيَ الحياةُ لقلبٍ يشتكي السّغَبا — أيبعدُ الرّوضُ عنّي والفؤادُ غُذي
مِنْ طِيبِهِ ، فشفى الأحشاءَ والهُدُبا ؟ — أأحُرَمُ الحِبَّ إن شطّ المزارُ به؟
أأحرمُ البَرَّ والمعوانَ والحَدِبا ؟ — أنّى يعيشُ الّذي قد بات في سغَبٍ؟
أنّى يعيشُ امرؤٌ ، والماءَ قد سُلِبا ؟ — فذاك " إسلامُ" في قيد العدا قلقاً
وذا" محمّدُ" في البلدان مغتربا — ذانِ الجناحانِ ،فاجمع ،ربِّ، شملَهما
في ظلّ أمنٍ وعيشِ طاب مُنقلَبا — ها إنّني أرقبُ الأيّامَ في شغفٍ
فهل تحقّقُ ، يا ربّي ، لنا الأربا ؟ — إنّي أفيءُ إلى روضٍ فينفحُني
بطيبِ نسرينَ ، أقضي العمرَ محتسبا — فامننْ، إلهي ، بما يشفي جوانحَنا
من كلّ غمٍّ ، فأنت الكاشفُ الكُرُبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.
- الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
- سبيلهم: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …