رسالة مشتاق إلى سيد الأشواق

الشاعر: عبد العزيز بن أحمد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«رسالة مشتاق إلى سيد الأشواق» من شعر عبد العزيز بن أحمد، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى مَغناكَ أرسلتُ اشتياقي ... وبُحتُ من الغرامِ بما أُلاقي

نثرتُ صبابتي وحنينَ قلبي ... على أعتابِ بابِكَ والرِّوَاقِ

" وأَودَعتُ النسيمَ حديثَ حُبٍّ " ... تنوءُ بحملِهِ مُهَجُ الرِّفاقِ

له بين الضلوع جوًى قديمٌ ... وآهاتٌ يُعَتِّقُها احتراقي

وأرسلتُ الحروفَ مُعَسجَداتٍ ... بحسنِكَ في صَباباتي العِتاقِ

تُسابقُ أحرفي روحي إليكم ... وأشجاني يَعِزُّ بها لَحاقي

ولكنّي أسيرٌ في زمانٍ ... يُكبِّلُ مهجتي ويدي وساقي

بعيداً عنكَ مُكتئِباً حزيناً ... وأشربُ - ظامئاً- وَجَعَ اشتياقي

أَمُدُّ إليكَ آمالي وروحي ... لعلَّكَ ترتضي يوماً عِناقي

فبينَ جوانحي قلبٌ خَفُوقٌ ... يَحِنُّ إليكَ مِن طول الفراقِ

وأشواقي تُنازعني إليكم ... ومالي بَلسَمٌ إلا التلاقي

وما للقلبِ غيرك من طبيبٍ ... وحاشى للفؤاد سواكَ راقي

فعجّل - يا حبيبُ - بطِيبِ وَصلٍ ... فما أبقى البعادُ سوى مَحَاقي

و دَع عنك الصدودَ - فَدَتكَ روحي- ... فقد أشفى الفؤادُ على فِراقي

وما لي حِيلَةٌ إلا غرامي ... وأشجاني وحُزني واشتياقي

فَكَم أمضيتُ في كَسبِ الخطايا ... وأفنيتُ السنينَ بلا ارتفاقِ

فأوزاري تنوءُ بها الليالي ... ومالي - سيدي - أدنى خَلاقِ

" أُداري عنكَ إخفاقي" وذُلّي ... وتَسجَعُ حسرتي دمعُ المآقي

ولكنّي تَخِذتُ هَوَاكَ ذُخري ... وآمُلُ أن أفوزَ لدى السِّباقِ

فحسبي أنّ لي قلباً مُعَنًّى ... بحبِّكَ لا يُصِيخُ لِذي شقاقِ

وحاشى أن يَخيبَ نَزِيلُ طه ... وحاشى أن يُرَدَّ بلا عِناقِ

فما قَصَدَ العُفاةُ مَثِيلَ طه ... نَزِيل اللهِ في أعلى الطِّباقِ

ولا وَلَدَ الزمانُ له نَظِيراً ... ولن تأتي به كلُّ البواقي

ولا بَلَغَ المديحُ له مَقَاماً ... يَلِيقُ ؛ لأنّه فوقَ المُطاقِ

ففي أخلاقه القرآنُ يمشي ... مثانيَ يانعاتٍ في اتّساقِ

به حِقَبُ الزمانِ تَفِيضُ عِطراً ... تَأَبجَدَ بالمحبّةِ والوِفاقِ

شمائلُ في معارجِها تُصَلِّي ... سماءُ المَكرُماتِ معَ البُراقِ

أَرَقُّ مِنَ النسيمِ إذا تَهادَى ... سُحَيراً بينَ أنفاسِ اشتياقِ

بِدِينِ الحُبِّ والأخلاقِ يَهدي ... لِيُنجِي الخَلقَ مِن ضِيقِ الخِناقِ

يُداوي بالمحبّةِ كلَّ جرحٍ ... وبالحُسنى يَرُدُّ أذى الإباقِ

أتانا رحمةً عُظمى ، ففاضت ... سلاماً غيرَ محدودِ النِّطاقِ

يَعُمُّ الأرضَ يُنبِتُ في رُباها ... جمالَ اللهِ في أبهَى اتساقِ

يَشيدُ الحقَّ يُعلِي كلَّ عَدلٍ ... بِشَرعٍ جلَّ عن مَسِّ اختراقِ

ويَطوِي الليلَ.....يُردِي كلَّ ظلمٍ ... يُلَملِمُ ما تبعثَرَ في الشِّقاقِ

ثِمَالٌ لليتامَى...غَيثُ حُبٍّ ... بِهِ تَخضَرُّ أزمِنَةُ المَساقِ

لَهُ يُجلَى مَقامُ الحمدِ فَرداً ... على رأسِ الخلائقِ والطِّباقِ

مَقامٌ دُونَهُ تَقِفُ المَعالي ... وتحتَ لِوَائهِ كلُّ المَراقي

ومِن كفَّيهِ تَستجدي البرايا ... شفاعتَهُ...، فتَنعَمُ بِانعِتاقِ

سألتُكَ - سيدي- قبلَ امتداحي ... لِفَرطِ الوَجدِ في هول الفراق

أُرَاوِحُ بَينَ ألفاظي...ومَن لي ... بِأن أُعطيكَ حقَّكَ في السِّياقِ

فأكرم بالوِصالِ وقُل:قَبِلنا ... كَ يا عبدَالعزيزِ معَ الرِّفاقِ

وهاكَ شفاعتي في كل كَربٍ ... فلاخوفاً ولا حَزَناً تُلاقي

وقل: فازَ المُحِبُّ بكل سُؤلٍ ... بما فوقَ المَرامِ من المَراقي

وقُل: زالت عنِ اليمنِ البلايا ... وعن شامٍ وعن أهلِ العراقِ

وقل: قُبِلت هديّتُكم وفازت ... وحاملُها ومُهديها رِوَاقي

و زِدني ما تشاءُ مِنَ العطايا ... فجودُكَ لايُحيطُ به استباقي

وهاكَ صبابتي وشجونَ قلبي ... عليها مِن سَناكَ حُلَى ائتلاقِ

مُعَطّرَةً بِذِكرِكَ في البرايا ... يهيجُ عبيرُها كلَّ اشتياقِ

وقد أكثرتُ مَطلوبي لأنّي ... قَصَدتُ البحرَ لا سُبُلَ السواقي

عليكَ معَ السلامِ صلاةُ ربّي ... وآلِكَ ما سقى المُشتاقَ ساقي

معَ الأصحابِ ما ذُكِرَت صلاةٌ ... وما اتّصَلَت بأعيُنِها المآقي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العتاق: عتق: العِتْقُ: خِلَافُ الرِّق وَهُوَ الْحَرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ العَتاقُ، بِالْفَتْحِ، والعَتاقةُ؛ عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقاً وعَتْقاً وعَتاقاً وعَتاقَةً، فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِقٌ، وَجَمْعُهُ عُتَقاء، وأَعْتَقْتُه أَنا، ف … (لسان العرب)
  • بحسنك: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • بحمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • تسابق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لغتي
  • حلب
  • نهاك عن الغواية ما نهاكا
  • ألا هبي بصحنك فاصبحينا
  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • وكم لله من لطف خفي
  • دع الأيام تفعل ما تشاء
  • قصيدة