غروب في ظلِّ الغُربةِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الحزنُ ألجَمَني ودَقَّ عِظاميوأقامَ في قلبي ونبضِ كلامي
اليومُ مثلُ الأمسِ ينزفُ جرحُهُبدمِ الشَّبابِ وضِحْكةِ الأيّامِ
في الشّامِ، في غَربِ البلادِ وشَرقِهاواليومَ قيلَ: لقد تُوُفِّيَ رامي
يا حُزنُ مالكَ قد أَقمتَ بموطنيتَقْتاتُ من أمَلي أشرَّ قيامِ؟
قَرنٌ من التّاريخِ مُزِّقَ شَمْلُنافيهِ على عَينٍ من الإظلامِ
أيَسُرُّ هذا الليلَ ما بِتنا بهِمن فاقةٍ وتَفَرُّقٍ وقَتامِ
أَذْكَرْتَني يا صاحبَ القلبِ الرقيـــــــــقِ مواجعًا تَتْرى تَقُضُّ مَنامي
يا أيُّها البَدْرُ المُنَوَّرُ غِبتَ عنأفقي فبِتُّ على أسًى وضِرامِ
ألْتاعُ مِن حُزنٍ عليكَ وثَمَّ مَنيبكي عليكَ غدًا بجَفْنٍ دامِ
في غُربةٍ تقتاتُ من أرواحِناتمضي بجسمٍ نازفٍ وسِقامِ
سيُغادرُ الجَسَدُ المَهيبُ مُوَلِّيًاشَطْرَ البلادِ ومَشرِقَ الأعوامِ
مِن بَعدِ أن آواكَ مَوطِنُ عِزَّةٍتمضي على حزنٍ به وظَلامِ
وأقمتَ في هذي البلادِ مُكَرَّمًاحتّى رَحَلْتَ تخِبُّ في الإنعامِ
واستَقْبَلَتْكَ كبُرعُمٍ وسَقَتْكَ مِنينبوعِ فجرٍ وانبثاقِ غرامِ
لكنَّ هذا الفجرَ لم يَكُ صُبْحُهُإلا غُروبَ العُمْرِ والأحلامِ
خلّفْتَ صَحْبَكَ بعدَ طولِ لقائِهمفي حَيرةٍ وتَسَهُّدٍ وحُطامِ
آذنْتَهم بفراقِ أهلِ مُروءةٍونقاءِ ثَغْرٍ صادقٍ بسّامِ
جُرحانِ فَقدُكَ في شبابٍ ناضرٍوالنَّأْيُ عن حِضنِ اللقاءِ السّامي
يا بدرَ حُسنٍ أُطفِئَتْ أنوارُهُولهُ بأفْقِ القلبِ دارُ مُقامِ
تَنْثالُ ذِكراهُ الجميلةُ كالنَّدىلا تَنْمحي من دَوْرةِ الأيّامِ
فكأنّما طَبَعَ الجمالُ مِثالَهُفيهِ كريمَ الخُلْقِ وابنَ كرامِ
يَرْعى الإلهُ قُلوبَ أحْبابٍ غَدَتْمِن بَعدِ فَجْعَتِها بِقاعِ حِمامِ
وتلَفّتَتْ جَزَعًا تُراقِبُ لَمْحَهُحَيْرى تَجَرَّعُ جَمْرةَ الآلامِ
تسري الهُمومُ بها فتَطْحنُها وفيأوصالِهمْ تَمْضي كَحَدِّ حُسامِ
يا لهفةَ الأبوينِ من بَعدِ اللِّقايتشوَّقانِ ولو بطَيْفِ منامِ
شُدّا الوِثاقَ بحَبْلِ ربِّكُما الّذيأمضى القضاءَ بحِكمةِ العَلّامِ
فهو الّذي إنْ شاءَ يُسكِنُهُ العُلاولديهِ لُطفُ عواقِبِ الأحكامِ
في غيرِ جدوى ذا البكاءُ فإنّناموتى نَعُدُّ مواقعَ الأقدامِ
يرعاهُ مَن جَعَلَ الرِّضا في عينِهِوهَداهُ للخُلُقِ الكريمِ السّامي
وعلى مُحيّاهُ الوضيءِ تحيّةٌوعلى ضياءِ الوجهِ ألفُ سلامِ
عن القصيدة
«غروب في ظلِّ الغُربةِ» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٣٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.