الهروبُ منَ البحرِ

الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: المجتث

«الهروبُ منَ البحرِ» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمَلٌ — ينفُضُ جُورَ العالَمِ

يرفضُ كابوسَ اليأسِ — وظلمَ الظالمِ

يخرُجُ مِن بينِ الأنقاضْ — ينبثِقُ الحُلمُ

كجَوهرةٍ تتدحرجُ من عَينِ الأمِّ — تُودِّعُ رحَّالًا

يضرِبُ — يلهَثُ

يبحَثُ — عن أيِّ مخاضْ

أتحدّى صَلْصَلَةَ الوقتِ — وأحصدُ منها ما شاءَ العُمْرُ

منَ الزَّبَدِ — الْبالغِ حَنجرتي المكبوتةْ

وأُصارعُ أمواجَ التّيهِ — وأُنكرُ رغمَ الخوفِ على الفجرِ سكوتَهْ

وأُحارِبُ ذاكرةَ البحرِ — وأَخرجُ منهُ

أُفتِّشُ عن نفسي — عن حُلمي المكتَظِّ بأضغاثِ الماءْ

فالعالمُ أوسعُ من بحرٍ — لم يمنحْني إلا الحُزنَ

وبعضَ هباءْ — أُخرِجْتُ من البحرِ

تنفَّستُ الصُّعَداءْ — عانقتُ رفيفَ الطَّيرِ

وأغصانَ النّشوى — وسماءً زرقاءْ

تَشهقُ رئتي — تقفزُ ساقايَ

ويَنبُت ريشي — وبنفسي تُولدُ ثقتي

أجري — فأُحَلِّقُ

أحضُنُ أرضًا مثلَ الشمسْ — يتّكئُ القلبُ على زُحلٍ

أسدِلُ أستارَ الأمسْ — أَغلقُ أبوابَ النّارِ

وأنفاقَ الموتِ — وأفتَحُ قلبي للحُورْ

وأُرَمِّمُ فيه نُدوبًا — وثُقوبًا سوداءَ

أُناجي القمرَ العاشقَ — فوقَ إماراتٍ من نورْ

وخليج عربيٍّ كالدُّرِّ المنثورْ — كانَتْ لي أحلامٌ واسعةٌ

لا تأكلُها النّيرانُ — ولكنْ وُئدَتْ في الدَّيجورْ

وغدَتْ — كرمادِ الفجرِ المذرورْ

صارت لي أحلامٌ هَشَّةْ — تتلاشى في كلِّ صباحْ

تمشي عكسَ الرِّيحِ — فتَذْروها

ماتتْ أحلامي إلا حُلمٌ للمَلّاحْ — أن أَخرجَ مِن هذا البحرْ

وأعانقُ أفقًا كالسّحرْ — أتحرَّرُ من ماءٍ عَكِرٍ

أحمي جسمي — من هَجمةِ قِرشٍ مفترسٍ همَجيٍّ

أغسلُ رُوحي — مِن عَتمةِ ظلٍّ كالليلِ الطاحنِ حُلمي

النِّيلُ طَهورٌ والطَّمْيُ طَهورْ — والرَّملُ طَهورٌ والفَجرُ طَهورْ

والبحرُ طَهورٌ والدُّرُّ طَهورْ — والحُبُّ العذريُّ المجبولُ طَهورْ

لكنْ في بحري أقراشٌ من صُنعِ الشّيطانْ — تأكُلُ حتّى اللؤلؤَ والمرجانْ

آبارَ البترولِ — رؤوسَ الإنسانْ

لم يبقَ ببحرِ الظّلمِ سُوى القُطعانْ — وصِغارِ السَّمكِ

الباحثِ عن خبزٍ وأمانْ — بحري يُوشِكُ أن يتفجّرْ

بحري يتكسّرْ — تتبدّدُ ذرّاتُ الماءِ

وحُلمُ الأمِّ تَبخَّرْ — اُهربْ يا ولدي

جَدِّدْ حُلمَكَ في أيِّ مكانْ — وتحسَّسْ وجهَ البدرِ

وودِّعْ رائحةَ الأحزانْ — غازلْ كلَّ بحورِ الشِّعرْ

واقرأ في سِفْرِ الحُبِّ — وسِفرِ الفجرْ

الغُربةُ أن تتغرَّبَ عن نفسِكْ — أن تَغدوَ مرآةً تَتحدَّبْ

أن تَتصدَّعَ دومًا — فاهربْ

خُذ أطلالَ الحُلمِ — وأَطفئْ ألسنةَ النّارْ

لا تعبَثْ برياحِ الأمسِ — وحَلِّق في أُفْقِ الأحرارْ

وتَوَهّجْ كالفَجرِ — تنفّسْ كالصُّبحِ

توقَّدْ كالحُلمِ — وهَدِّمْ كلَّ الأسوارْ

في وطنِ الشِّعرِ حياةُ الأبرارْ — في وطنٍ مُحتَرَمٍ

يُمكنُ أن تحيا ... مِثلَ الأطيارْ — تحيا ... مِثلَ الأخيارْ

... مِثلَ الأحرارْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البالغ: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
  • الزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …
  • الظالم: الظَّالِمُ : فا. -: مرتكبُ الظُّلم إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ نَارًا. -: الجائر، غير العادل؛ إنّه حاكمٌ ظالمٌ.
  • تودع: توَدَّعَ يَتَوَدَّعُ تَوَدُّعًا :- وا: ودَّع بعضهم بعضًا، أي تفارقوا وبعضُهم يحيّي بعضًا. -: لزم السكينة والهدوء فكان وديعًا؛ يعسر عليه أن يتَوَدَّع عندما يُستفَزُّ. -: صار ذا دَعَة وراحة، أي سعة في العيش؛ لم يتودَّع إلا …
  • كابوس: الكَابُوسُ : ضغط يقع على صدر النائم لا يقدر معه أن يتحرك، ويُطلق اليومَ على ما يقع للإنسان باللّيل من حلمٍ مُزْعج؛ روى الكاتبُ في روايته كابوساً حدث له ج كَوابِيسُ.

قصائد ذات صلة

  • ضياء الفجر
  • جنات الدنيا
  • فجر الهدى
  • مطر يغسل النفوس
  • لذة
  • محنة الحب
  • متشاعرون
  • علام تبكي العيون