الهروبُ منَ البحرِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أمَلٌينفُضُ جُورَ العالَمِ
يرفضُ كابوسَ اليأسِوظلمَ الظالمِ
يخرُجُ مِن بينِ الأنقاضْينبثِقُ الحُلمُ
كجَوهرةٍ تتدحرجُ من عَينِ الأمِّتُودِّعُ رحَّالًا
يضرِبُيلهَثُ
يبحَثُعن أيِّ مخاضْ
أتحدّى صَلْصَلَةَ الوقتِوأحصدُ منها ما شاءَ العُمْرُ
منَ الزَّبَدِالْبالغِ حَنجرتي المكبوتةْ
وأُصارعُ أمواجَ التّيهِوأُنكرُ رغمَ الخوفِ على الفجرِ سكوتَهْ
وأُحارِبُ ذاكرةَ البحرِوأَخرجُ منهُ
أُفتِّشُ عن نفسيعن حُلمي المكتَظِّ بأضغاثِ الماءْ
فالعالمُ أوسعُ من بحرٍلم يمنحْني إلا الحُزنَ
وبعضَ هباءْأُخرِجْتُ من البحرِ
تنفَّستُ الصُّعَداءْعانقتُ رفيفَ الطَّيرِ
وأغصانَ النّشوىوسماءً زرقاءْ
تَشهقُ رئتيتقفزُ ساقايَ
ويَنبُت ريشيوبنفسي تُولدُ ثقتي
أجريفأُحَلِّقُ
أحضُنُ أرضًا مثلَ الشمسْيتّكئُ القلبُ على زُحلٍ
أسدِلُ أستارَ الأمسْأَغلقُ أبوابَ النّارِ
وأنفاقَ الموتِوأفتَحُ قلبي للحُورْ
وأُرَمِّمُ فيه نُدوبًاوثُقوبًا سوداءَ
أُناجي القمرَ العاشقَفوقَ إماراتٍ من نورْ
وخليج عربيٍّ كالدُّرِّ المنثورْكانَتْ لي أحلامٌ واسعةٌ
لا تأكلُها النّيرانُولكنْ وُئدَتْ في الدَّيجورْ
وغدَتْكرمادِ الفجرِ المذرورْ
صارت لي أحلامٌ هَشَّةْتتلاشى في كلِّ صباحْ
تمشي عكسَ الرِّيحِفتَذْروها
ماتتْ أحلامي إلا حُلمٌ للمَلّاحْأن أَخرجَ مِن هذا البحرْ
وأعانقُ أفقًا كالسّحرْأتحرَّرُ من ماءٍ عَكِرٍ
أحمي جسميمن هَجمةِ قِرشٍ مفترسٍ همَجيٍّ
أغسلُ رُوحيمِن عَتمةِ ظلٍّ كالليلِ الطاحنِ حُلمي
النِّيلُ طَهورٌ والطَّمْيُ طَهورْوالرَّملُ طَهورٌ والفَجرُ طَهورْ
والبحرُ طَهورٌ والدُّرُّ طَهورْوالحُبُّ العذريُّ المجبولُ طَهورْ
لكنْ في بحري أقراشٌ من صُنعِ الشّيطانْتأكُلُ حتّى اللؤلؤَ والمرجانْ
آبارَ البترولِرؤوسَ الإنسانْ
لم يبقَ ببحرِ الظّلمِ سُوى القُطعانْوصِغارِ السَّمكِ
الباحثِ عن خبزٍ وأمانْبحري يُوشِكُ أن يتفجّرْ
بحري يتكسّرْتتبدّدُ ذرّاتُ الماءِ
وحُلمُ الأمِّ تَبخَّرْاُهربْ يا ولدي
جَدِّدْ حُلمَكَ في أيِّ مكانْوتحسَّسْ وجهَ البدرِ
وودِّعْ رائحةَ الأحزانْغازلْ كلَّ بحورِ الشِّعرْ
واقرأ في سِفْرِ الحُبِّوسِفرِ الفجرْ
الغُربةُ أن تتغرَّبَ عن نفسِكْأن تَغدوَ مرآةً تَتحدَّبْ
أن تَتصدَّعَ دومًافاهربْ
خُذ أطلالَ الحُلمِوأَطفئْ ألسنةَ النّارْ
لا تعبَثْ برياحِ الأمسِوحَلِّق في أُفْقِ الأحرارْ
وتَوَهّجْ كالفَجرِتنفّسْ كالصُّبحِ
توقَّدْ كالحُلمِوهَدِّمْ كلَّ الأسوارْ
في وطنِ الشِّعرِ حياةُ الأبرارْفي وطنٍ مُحتَرَمٍ
يُمكنُ أن تحيا ... مِثلَ الأطيارْتحيا ... مِثلَ الأخيارْ
... مِثلَ الأحرارْ
عن القصيدة
«الهروبُ منَ البحرِ» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.