زف الدماء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
زفّ الدماء فإنها متحرِّرهْجدّدْ بها شِعري وجدّدْ جوهرَهْ
فجّرْ بها الآمالَ واسلُك دربَهاواملأ بها رغم المآسي المحبرةْ
وأرِقْ على جرحي الدموعَ فقد روىشهداؤنا صحراءَ مصرَ المُقفِرةْ
أطفئ شموعَ الفجرِ فالشامُ الحبيــــــبة أظلمت وامدُدْ بساطَ المقبرةْ
وأمِطْ عن الطرقاتِ أشلاءَ العلافالسفحُ قد أخفى خيوطَ المجزرةْ
لم يبق من أملِ الخلاصِ سوى شعاعٍ ليسَ من أفقٍ هناكَ لينشرَه
لا صوتَ يُسمعُ غيرُ نوحِ حمامِناوالنوحُ يكتُمه هديرُ مُجنزَرةْ
زُفَّ الشهيدَ ولا تَنُحْ فدماؤهكالنيلِ أجرى للكنانةِ كوثَرَهْ
لا لا تُغَطِّ جمالَه ودَعِ الرّضايسري وقل لي مَن بربّكَ بَشّرَه
والقاتلُ المأفونُ موسوم بعارٍ دائمٍ ربُّ الورى لن ينصرَه
الليلُ لم يستُرْ جرائمَ غدرهوالصمتُ لن يغتالَ صوتَ القُبّرَة
شبّاكُه المفتوحُ يرصُدُ حلمَناوسلاحُهُ مستشرفٌ ما أحقره
من خلفِ حاجزِه يُصَوِّبُ غِلَّهوالطهرُ سبّحَ للإلهِ وكَبَّرَه
والصبحُ قد حَفّتْهُ أصواتُ الحمائمِ فارتقى بالنورِ حتى ينشره
والفجرُ تشهدُه الملائكُ بينماإبليسُ يرقُبُ مَن غواه وغرَّره
يا أيّها الغربانُ من أبقاكمُفي عشّنا؟ فمكانكم ما أنكرَه
ونعيبُكم قطعَ الهُتافَ فأُشعِلَتْأرضُ الرّباطِ بزفرةٍ مُتَفَجِّرَةْ
يا جُرحُ سَلْ في الشامِ في اليمنِ السعيـــدِ وفي العراقِ ومصرَ فجرًا لم نَرَهْ
سَلْ كلَّ من حكمَ العبادَ فبادَهموأقامَ فيهمْ ظلمَهُ وتكبُّرَه
سَلْ عرشَهُ سَلْ كلَّ مَن سبقوه سَلْتاريخَهم وديارَهم والمقبرة
يا مَن حباكَ اللهُ حُكمًا سائغًافقتلتَ شعبَكَ وانتهكتَ تحرُّرَه
عَجِّلْ بغسلِ طريقِ خُطّتِكَ المُريـــــــبَةِ قبلَ ما يصحو صباحُ الجمهرة
هيّا استبحْ روحَ الشهيدِ فإنّهامحبوسةٌ واصْنعْ بذلك مَفخرة
عجِّل بقطعِ لسانِه مستخفيًافالصوتُ عالٍ ويحَهُ ما أخطرَه
لا تَلْه عن تجفيفِ كلِّ دمائِهواكذِبْ وقل إرهابُكم قد فجَّره
واصنع له بئرًا سحيقًا ألقِهِفي قعرها واحلفْ بأنّكَ لم تَرَه
لا ذئبَ يأكلُهُ سواكَ فلا تدَعْأحدًا يشاهدُ واعتقلْ من صَوّرَه
لا تنسَ نابكَ بارزًا هيّا ابتسمْشاشاتُكَ الحمراءُ أخفتْ منظرَه
هيّا استبحْ كلَّ الصدورِ ونورَهافاللهُ أحصى ما سفحتَ وأحضرَه
والظلمُ يا مبتورُ لا دربٌ لهسل عنه فرعونَ الغريقَ وقيصرَه
خَلْفَ الشهيدِ مواجعٌ لكنّهامثلُ الرياحِ تهزُّ فينا أبحُره
لا فُلْكَ تُنجي قاتلًا من موجِناأين المفرُّ وربُّنا قد قدّره
جاءَ الشهيدُ مُضَرَّجًا بدمائِهِوالحقدُ يبسطُ للأخوّةِ خِنجَرَه
لن يبسُطَ الأخُ سيفَهُ لكنَّهُيمضي إلى ربٍّ يَقيلُ تَعَثُّرَه
أظننتَ أنّ سلاحكَ المصنوعَ عنــدَ عدوِّنا يطوي كتابًا سطَّره
لا والذي جعل الرِّضا في عينِهوالنورَ في وجهِ الشهيدِ وعطَّره
فاللهُ خلّدَ ذكرَه أبدًا ومَنقتلَ الورودَ بأرضِنا ما أبتره!
فبأيّ قلبٍ قد سفكْتَ دماءَهوبأيِّ حقٍّ قد سرقتَ الجوهرة
لا تنسَ يا قابيلُ لمّا تنتهيمن قتلِ نِصْفَكَ غادرًا أن تقبُرَه
وضميرُكَ المفضوحُ مَن قد جرّهفي الوحلِ مَن يا هالكًا قد خدّره
قلِّدْ طغاةَ الأمسِ واسلُكْ نهجَهمعُقبى اتباعِ المجرمينَ مُدمِّره
أجَمَعْتَ للشهداءِ جندَكَ؟ يا تُرىألأيّ بحرٍ قد هَمَمْتَ لتسبرَه
فرعونُ يفتحُ للزمانِ كتابَهاقرأ وشاهدْ ظلمَه وتكبّرَه
قفْ قبلما تخطو على تلك السطورِ فدربُها متعرّجٌ ما أقصره
واسترجعِ التاريخَ وانظرْ أيَّ سطــــر تستعيدُ -إذا أردتَ- تذكُّرَه
إن شئتَ أنتَ وجندُكَ المخدوعُ أنتسعى إلى هذا المصيرِ تكرِّرَه
فاعلم بأنّ دماءَ هذا الشعبِ غالبةٌ نفيرَكَ تستخفُّ تجبّرَه
ولسوفَ تغرقُ في خضمِّ فيوضِهاوتسوقُ خلفَكَ مَن وأدتَ تَحَرُّرَه
خُن كيف شئتَ وما استطعتَ وكيف لا؟فبكلِّ عصرٍ مَن يخادِعُ معشرَه
والمكرُ إن ألبستَه ثوبَ التقىفالشعبُ يوشِكُ هازئًا أن يُظهرَه
في مسرحٍ الأشلاءِ مَثّلْ واجتهدْفي أن تواريَ عن عيوني منظرَه
وستائرُ النسيانِ تُسْدَلُ بينماهذي المشاهدُ للخلودِ مُعَمِّرَةْ
فالنورُ مهما قد غفا جمهورُهلن تستطيعَ بذي الدُّمى أن تسحرَه
يا أيّها القطعانُ ذا فرعونُكموالبحرُ شُقَّ يريدُهُ أن يعبرَه
فتدبّروا قبلَ المُضيّ وراءَهُفالعَودُ صعبٌ والمَنونُ مُسَعَّرة
حقًّا لكلِّ مخاتلٍ أذنابُهيُملي عليهم ما بليلٍ دبَّرَه
أخفوا الجريمةَ فالنفوسُ ودائعٌمهما محوتم، إنّ ربي سطّره
يا أيّها القطعانُ يخدعُكم بماأفتاه مفتيْ فتنةٍ واستدْبَرَه
أوَتُخدعونَ بذي الذئابِ وكنتمُمن شعبِنا المطحونِ؟ كنتم أفقرَه
أنتم وحوشٌ لو تراءيتم لناكالإنسِ، إنّ نيوبَكم مُستنفِرةْ
واستأجِروا كُتَّابَكم كي يكذبوابئسَ المُصَدِّقُ مَن يُكَذِّبُ مَخْبَرَه
خسئَ المُؤجَّرُ فهْو رهنُ بقيِّةٍمِن مالِهم، بئسَ الدُّمى المُستأجَرة
قلمُ المؤجَّرُ باهتٌ مهما علاصوتًا وأخفى ما استطاعَ توتُّرَه
فالبُهتُ بادٍ بينَ فُحشِ سطورِهِوالزّيفُ كادَ بخُبثِهِ أن يَغْمُرَه
ماذا تركتُم للضّباعِ تلوكُهُمِن لحمِنا ومِن الفعالِ المُنكَرَة
عُبُّوا الدماءَ فقلبُكم مُتَحَجِّرٌواستمرِئوها كي تُلينَ تحجُّرَه
لعناتُها سبقَتْ رصاصَكمُ النّحاسيَّ الذي اخترقَ الضياءَ ودَثّرَه
لكنْ بُروقُ الروحِ لن يجتازَهاهذا الظلامُ وبحرُها لن يَعبُرَه
شعبُ الإباءِ عليكَ من شِعري السلامُ فلا تخَفْ أحلامَه المتَكَسِّره
وتأمّلوا فيما يدومُ تجهّزواللهِ ماذا عندنا كي نخسرَه
لا تَلْمحوا نجمَ السماءِ وبدرَهافي ليلةٍ واللهِ كانتْ مُقْمِرة
والأفقُ في هذا الصباحِ على شفاحُرُماتِنا والنيلُ يرفُضُ مَظَهَرَه
واللونُ مطموسٌ يشكِّكُ بعضُهفي الصبحِ يسكبُ في الشوارعِ أحمَرَه
هيّا أبا الهولِ انتبهْ قد تستفيــقُ ولا تجدْ أهرامَنا مُستبشرَة
ماتت شعوبُ الأرضِ قبلَ أوانِهامُذ ودَّعوا مِن كلِّ شعبٍ أطهرَه
يا أيّها المدفونُ في ذرَّاتِناعِشْ كيفَ شئتَ ودعْ ثراكَ لنقبُرَه
فإذا رأيتَ اللهَ فاسألْ: يا تُرىمَن قاتلي؟ وعلامَ يَقْتُلُ مُنْكِرَه؟
وبأيِّ حُكْمٍ مِن كتابِكَ في دميأفتى الفقيهُ الألمعيُّ وأهدَرَه
وعلامَ يَحْرِقُ جُثّتي؟ لِم لمْ يوارِ أخاهُ هل أمروه أن لا يَسترَه؟
اذهبْ حبيبي لا تسلْ عن فَجرِناواسكُنْ جنانَ الخلدِ وارشُفْ كوثَرَه
واهنأ فمصرُ اللهُ يرعى أمنَهاواللهُ يُمضي ما أرادَ وقدَّرَه
واغسِلْ همومَكَ هانئًا في نيلِهاواشربْ فإنّ اللهَ فيها فجّره
واترُكْ نزيفَكَ بالترابِ اغمسْ بهقلقي فإنّ رضابَ أنسِكَ عَطَّره
خَلِّ العراقَ تشرذمَتْ أبناؤهودِّعْ فلسطينَ الحبيبةَ مُقْفِرَة
والشامَ واليمنَ السعيدَ وكلَّ شِبـــــرٍ غارقٍ في الهمِّ يشربُ أبحُرَه
كانَ الربيعُ الحرُّ يوشكُ أن يرىفجرَ العروبةِ يستردُّ تَحَرُّرَه
فمضى الربيعُ مُخلِّفًا أغلالَهُبيدِ العروبةِ بئس حُلْمًا كَدّره
ذهبَ الشهيدُ بجسمِهِ لكنّهُيبقى يُصَحِّحُ للزمانِ تَصَوُّرَه
عن القصيدة
«زف الدماء» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٨٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.