أفيقوا
الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: المتدارك
«أفيقوا» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أعداءَ النورِ أفيقوا — لن تغربَ ممّا اقترفت أيديكم شمسي
لن تغربَ رغمًا عن هذي الأشلاءِ حياتي — يا أعداءَ النورِ أفيقوا
لن أحيا أبدًا في أمسي — لن تختطفوا كلَّ مساحاتي
وسفينَ نجاتي — ها هو صوتي
ها هو همسي — من منكم يدركُ سرَّ مناجاتي
صبّوا إن شئتم نيرانَ الحقدِ — فلن يُطفئَ حقدُكمُ أحلامي
لن يُشعلَ صوتُكم مُرَّ شكاتي — أنا شمسٌ
أنا بحرٌ — أنا أُفْقٌ مُمتدٌّ
وطريقٌ موثوقُ الخطواتِ — لن يجرحَني دمعُ الزمنِ الماضي
لن تغلبَني أسواري — لن تسبقَني عثراتي
حتى الليل المسفوح فلن يُغرقَ لمحاتي — لن يَطمِسَ صوتي
فضميري ملتهبٌ — والنبض يسابقُ أوردتي
ويضخُّ الأملَ المتدفّقَ في عمقِ حياتي — من يغلبني؟
والله وكيلي — من يتعبني
والحقُّ دليلي — لن أحيا مخترَقَ الشرفاتِ
مسلوبًا منتهكَ الحرماتِ — سأواري عارَ الإخْوَةِ في الماضي المنسيّ
أغادرُ كلَّ مَحطّاتي — سأسافرُ عن ذكرى أمسي
للحاضر — للآتي
أتشبّثُ بشعاعٍ منبثقٍ من نفسي — لن أبحثَ عن كفٍّ دنسةْ
لأصافحَها — لن أغرقَ في صدرٍ وبقايا نجسةْ
لأعانقها — فاختصموا في النّور وقولوا: ظلمةْ
واقتبسوا من قصّةِ قابيلَ نهايتَه أو ظُلمهْ — إنّي أعرفُ نبعَ النورِ وسرَّ حياتي
وبذوري الرطبةُ — أقذفها فتعانقُ في جسدِ الآمالِ الطينا
فالأرضُ بأعماقي تثمرُ يقطينا — مهما أزهقتم روحَ بناتي
مهما أصررتم أن أتركَ أرضي — فلسوف أهاجرُ برمالٍ تسكنُ جسدي
وترابٍ يتغلغلُ في رئتي — لكنّي لن أدع ظلامًا يقفز في عيني
أو يكسو صفحاتي — ويضيّع محبرتي ويريقُ دواتي
سأظلّ الخيطَ الواصلَ بين الماضي والحاضر والآتي — وتظلّ الريشةُ تكتبُ مهما أرهقتم آمالي
وسرقتم كلماتي — ومحوتم من فوقِ رمالي ظلَّ الحرفْ
لن أخبوَ في أطلالِ الخوفْ — لن أسمعَ لغرابٍ ينعِقُ فوقَ تماثيلِ الزيفْ
لن أقبلَ أن أبقى مثلًا للموتِ — ولا لحنَ المأساةِ على وقعِ دُفوفي
يا تماثيلَ الخوفِ هلمّوا — إن البحرَ قريبًا يجرفُكم
وسننجو — من غضبِ الموجِ على فُلْكٍ من ألقٍ وطيوفِ
من يسبح عكسَ التيار فسوفَ يجيدُ فنون التجديفِ — وهناك تعود الأرضُ الخضراءُ إلى الرملِ الملهوفِ
وتعودُ الشمسُ لمجراها — ويرِقُّ الخيرُ لِلَمسِ كفوفي
يا أعداءَ النورِ أفيقوا — لن يخبو ممّا اقترفَت أيديكم نجمي وحروفي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تغرب: تغرَّبَ يتَغَرَّبُ تغَرُّبًا .- الشخصُ: نزح عن الوطن؛ تغرب طَلَبًا للرزق.
- حقدكم: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …
- شمسي: الشَّمْسِيُّ : المنسوب إلى الشّمسِ؛ تَصوير شمسيٌّ.-: صفة للنّبات الّذي لا يبلغ أقصى نموّه إلا في الشّمس، أي ما لم يكن معرّضاً لأشعّة الشّمس، ويسمّى أيْضًا إلفَ الشّمس أو أَليفَ الشَّمس؛ نباتٌ شَمْسِيٌّ.