متشاعرون

الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: الكامل

«متشاعرون» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا شعرُ مالكَ قد غدوتَ عنيدا؟ — وهناكَ مَن ملأ الدنا ترديدا

الشعرُ مثلُ الصبحِ تُشرقُ شمسُه — في كلِّ يومٍ كي يكونَ جديدا

واليومَ أصبحَ إن أردتُ شموخَه — قلقًا وحزنًا قولُهُ وقيودا

يا شعرُ كم كنتَ النجومَ مكانةً — وأقمتَ ركنًا في الإباءِ شديدا

ومسافةَ الأحرارِ نعبرُها كما — عبرَ الضياءُ نوافذًا وسدودا

وبنيتَ صرحَ الحبِّ موثوقًا وفي — ساحِ المحبّةِ كم غدوتَ شهيدا

وحطمتَ أغلالَ الورى وأذقتَ مِن — سننِ البطولةِ والعلاءِ خلودا

والآنَ تلعبُ بالقلوبِ مصوِّرًا — نعيَ المشاعرِ للجميعِ نشيدا

ويزفُّ رايتكَ الوضيعةَ طغمةٌ — متشاعرونَ تملّقوا التّمجيدا

دأبوا على صبغِ الشّعورِ وأتقنوا — فنَّ الخداعِ وعاقروا التّأييدا

لا روحَ في إبداعهمْ فكأنّهُ — مسخُ الوجوهِ تعفّنتْ تقليدا

يدْعونهُ بعثًا ومِن هذيانِهِ — لعنَ اللبيبُ الشِّعرَ والتّجديدا

يتغزلون كصبية رُعنٍ وقد — سكبَ الزّمانُ على الوجوهِ خدودا

يأتيكَ واحدُهم يجرُّ حروفَهُ — جرَّ الجبانِ رأى الهلاكَ أكيدا

لم يستجبْ لضميرِهِ حتّى غدا — في كلِّ بيتٍ ساكنًا أخدودا

قاموسُهُ خصرٌ وخدٌّ قلبُه — من غَيِّهِ عبدَ العيونَ السُّودا

يغترُّ بالشّاشاتِ يلمعُ خلفَها — لمعَ السرابِ تملُّقا وجحودا

قد كنت أحسبُ أنّ كلَّ قصيدةٍ — في الكونِ صرحٌ والنشيدَ مجيدا

فإذا منابرُهمْ فمٌ متلوِّنٍ — جعلَ القصائدَ شُهرةً ورصيدا

الشّعرُ وحيُ النّورِ لا وحيُ الدجا — هو شعلة تبقي الشريدَ رشيدا

يا شعر حسبك من فؤادي أنّه — في كلِّ بيتٍ نازفٌ تنهيدا

في كلّ معنى صادقٍ ترنيمةٌ — شجوى تسامتْ بالجمالِ صعودا

ويسافرُ الحرفُ العليُّ محلِّقا — ويفوتُ في القاعِ السحيقِ عبيدا

ونقول، يحسبنا الظلام ذبالةً — خرقاءَ تسكنُ ظلَّهُ الممدودا

فإذا هي الشّمس المهيبة أشرقتْ — لتهز أركانَ الخنوعِ عهودا

وإذا النّجومُ تكاثرَتْ وتجمّعَتْ — وتلألأتْ في كَرمتي عُنْقودا

وإذا قصيدي الفجرُ يرتقُ خيطُه — حلمي فأزجي في السماءِ بنودا

وأسير لو كان العداء مواكبا — تترى وشط الراحلين بعيدا

أو أن إخوتي الذئاب وموطئي — بئر أوزّع في السهول ورودا

وأرشُّ من وهج المعاني دُرَّها — كم كنتُ للشّعر البهي مُريدا

من قالَ إنّ الشّعرَ محضُ تنهُّدٍ؟ — الشعرُ يولدُ قائدًا وجنودا

والشاعرُ الحقُّ الذي وهبَ الرُّؤى — والفكرَ كي يَلقى الجميعَ سعيدا

إن لم يكن لكَ في الوجودِ منارةٌ — فاجعلْ لنفسك موقفا محمودا

والنّاس موتى رائحونَ بميّتٍ — والآخرونَ يمهدونَ لُحودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
  • تلعب: تَلَعَّبَ يَتلَعَّبُ تَلَعُّبـــاً : لعب مرّة بعــد أخرى؛ تَلَعَّبت به الأوهامُ.
  • ساح: السَّاحُّ : فا.- من الإنسان والحيوان: السَّمِينُ غَايَةَ السَّمَنِ ج سِحَاحُ وسُحَاحُ مؤ سَاخَّة.
  • شمسه: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …

قصائد ذات صلة

  • ضياء الفجر
  • جنات الدنيا
  • فجر الهدى
  • مطر يغسل النفوس
  • لذة
  • محنة الحب
  • علام تبكي العيون
  • ما الحب؟