ترنيمة عاشق
الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: الرجز
«ترنيمة عاشق» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مصرُ أنتِ نبوءتي — يومَ انطفائي واتّقادي
يا ثورةَ الإبداعِ يا — قلمًا وبحرًا من مِدادِ
يا حِضنَ أمٍّ يا رعا — يةَ والدٍ يا لحنَ شادِ
سيري على عينِ العنا — يةِ واسحقي شوكَ العنادِ
فإذا تعبتِ من الترقّـ — ـــي ثمّ أغراكِ التّمادي
فتشبّثي بالحُلمِ مَنـ — ـــثُورًا على لحنِ التّنادي
ما كانَ نيلُكِ غيرَ شِقِّ — السيفِ في صدرِ الأعادي
والرملُ مُنبسطٌ كبُسـ — ــطِ السائرينَ على رشادِ
أهرامُكِ الشّمّاءُ رمـــ — ــزُ الصبرِ والقومِ الجِلادِ
والحارسُ الأسدُ الهصو — رُ يكادُ من تيهٍ يُنادي
متربصُّ مَدَّ الذرا — عَ كمَنْ تهيَّأَ للطِّرادِ
وحقولُ أُرزكِ ضحكةُ الــ — ــشّمسِ المُطلّةِ من فؤادي
والقمحُ مثلُ التِّبْرِ ما — أحلاه أيامَ الحصادِ
والقطنُ بينَ الطينِ ما — أصفى البياضَ معَ السّوادِ
يا أيّها المشتاقُ للـــ — ـــنّورِ المُثَنّى بازديادِ
هبْ للرياحِ جناحَكَ الـــ — ـــمجذوبَ للصّرحِ المُشادِ
فإذا وفدتَ فما أبرَّ — الشعبَ في طيبِ الوفادِ
أقْبِلْ لسامقةٍ كمِثـــ — ـــلِ الشامخاتِ من الوهادِ
فالسِّلمُ مكفولٌ بأمـــ — ـــرِ اللهِ لا أمرِ العبادِ
والضّحكةُ البيضاءُ تســـ — ـــري في الحياةِ وفي الجمادِ
فإذا دخلتُمْ فادخلو — ها آمنينَ من العوادي
يا مصرُ حبُّكِ كاليقيــ — ــنِ وما اليقينُ سِوى اعتقادي
أنا ما ارتخيتُ لغيرِ وصـــ — ـــلِكِ إنّني صعبُ القِيادِ
لا تشبعُ العينُ المحبّـــ — ـــةُ منكِ يا سرَّ انفرادي
فالعشقُ مَنبعُهُ عيو — نُكِ سارحًا في كلِّ وادِ
يحدوهُ نيلُكِ ساقيًا — كلَّ الحواضرِ والبوادي
يا سيفَ أُمّتِنا الجريـــ — ـــحةِ والأعادي في اطّرادِ
الفجرُ أنتِ أطلَّ مَر — سُومًا على رأسِ الطُّوادِ
من بَدْئِكِ المحفورِ في — أصلِ الخليقةِ لم تُقادي
كلا ولم تيأسْ فؤو — سُكِ من ترانيمِ الأيادي
كالأرضِ ترتقبُ السوا — ري بعدَ زخَّاتِ الغوادي
هاجتْ طيوفُكِ لي فهِجْــ — ــتِ يُعاقِرُ الحُلمَ اتقادي
وتعلّقَتْ كالنقعِ والــ — ــرّيحُ الكئيبةُ في تمادِ
فتبعثرَتْ ذكراكِ يا — سِفرَ الوجودِ معَ البِعادِ
وتجمّعَ الحُبُّ الهجيــــ — ـــنُ منازعًا عشقَ البلادِ
أنا ما شَغِفْتُ بغيرها — يومًا ولا بانتْ سُعادي
يتغرّبُ المجنونُ حُبّــــ — ــا هائمًا في كلِّ وادِ
مُتَلَفِّتَ القلبِ المُعَنَّــ — ــــى وهْوَ مشدودُ الصِّفادِ
كلُّ الذين عَرَفتُهم — في الحبِّ قد سهدوا سُهادي
من لفحِ حُرقةِ صدرِهِم — تبدو العيونُ كما الجمادِ
يا مصرُ لمحُكِ سلوتي — والشعرُ فيك أحبُّ زادي
ودمي إذا سالتْ دمو — عُكِ منبعٌ صعبُ النفادِ
أغدو بجسمي راحلًا — لكنّ قلبي غيرُ غادِ
والكونُ في عيني إذا — خَفِيَتْ طلولُكِ في حِدادِ
مَن يَسبرُ الجُبَّ العميـــ — ـقَ ومَن ينقَّبُ عن وِدادي؟
فرسوخُ حُبّكِ في دمي — كالأرضِ والسبعِ الشدادِ
آهٍ فديتُكِ يا ربا — بةُ يا سُكوني واحتشادي
يا مُلتقى الذكرى الجميـــ — ــلةِ مَن أثاركِ بالفؤادِ؟
أوما أكادُ أفيقُ من — سُكْرِ الجروحِ ومن سُهادي
حتّى يضجّ بي الحنيــ — ـنُ مشتِّتًا سُحْبَ الرُّقادِ
ويُقيمُ بيتًا من شمو — عِ الأمسِ مرفوعَ العِمادِ
ذكراكِ تسكبُ في دمي الــ — ــعطشانِ سيلًا من مِدادِ
دقّاتُ مِسبحةٍ مدى — سجّادةٍ ودموعُ شادِ
خطواتُ إبراهيمَ يحــ — ــدوها من البرهانِ حادِ
ورحيلُ هاجرَ للخلو — دِ مرددٌ رجعَ البوادي
تأويلُ يوسفَ للعزيــ — ــزِ رؤاهُ في حَبِّ الحصادِ
طفلٌ وتابوتٌ وأمٌّ — ترتجي ربَّ العبادِ
يا أمَّ موسى لا تخا — في أبشري فالله هادِ
والطورُ والزيتونُ والــ — ــخيرُ المُمَدَّدُ في اطّرادِ
لله درُّكِ كم بنيــ — ــتِ من العقولِ كما الطّوادِ
أبكي مغانيكِ التي — كانت كقِبلةِ كلِّ صادِ
واليومَ كيف يُضَخُّ ما — ءُ النيلِ في صخرِ الأعادي
ويباعُ قمحي ذابلًا — بخسًا بأسواقِ الكسادِ
والشِّعرُ مبتئسٌ فوا — خجلاهُ من قسِّ الإيادي
كانت تَصُفُّ ببابِ جُو — دِكِ أنفسٌ ملءَ الوِهادِ
فتجود كفُّكِ للشعو — بِ بهادرٍ ثَرٍّ مُعادِ
كم ذا لجودكِ يا فتا — ةُ على الجميعِ من الأيادي
حتى ملكْتِ من النّدى — مُهجَ البواكي والشوادي
مَن كان طارفَه العَلا — ءُ فقد تأثَّلَ بالتّلادِ
لم ألقَ مثلَكِ جَنّةً — تشكو وفيها الخيرُ بادِ
جُمِعَتْ بأرضكِ من قديــ — ــمٍ كلُّ ألوانِ التضادِ
وجمالُ وجهِكِ فاتنٌ — أهلَ الهدايةِ والعنادِ
سِيانِ عندكِ عاشقٌ — ذراتِ رملِكِ والمُعادي
يبدونَ حولكِ يا بهيّــ — ــةُ مثلَ سهلٍ من جرادِ
يتشبثونَ بكلِّ جســ — ــمِكِ مثلَ سيلٍ من قُرادِ
فتركتِهم هملًا كمَن — رَتَقَ الجراحَ على فسادِ
والمخلصون يرون فيــ — ــكِ الليلَ محكومَ السوادِ
يتجرّعون القُربَ منـــ — ــكِ كأنّهُ عينُ البِعادِ
فقذفتِهم من بحركِ الـــ — ــظمآنِ في شطِّ الأعادي
ونفيتِ آخرَ عاشقٍ — وكأنّه من قومِ عادِ
للهِ ما أقسى التغرّ — بَ عن ثراكِ بلا معادِ
كمسافرٍ في التيهِ معــ — ــصوب العيونِ بغير زادِ
يا مبدأَ الآمالِ إنّ — القلبَ منكِ إليكِ صادِ
متجرعٌ مرَّ الرحيــ — ــلِ كأنّهُ جمرُ الرّمادِ
إن طارَ عنكِ بلا جنا — حٍ كيف يهبطُ بالبلادِ
فمتى التقاءُ العاشقَيْـــ — ــنَ؟ وكيفَ من بعد انفرادِ؟
الكونُ بَعدكِ ناقصٌ — والجرحُ دومًا في ازديادِ
إن نمتُ أفترشِ اختِنا — قي فوقَ حقلٍ من قتادِ
أو قلتُ: أسهرُ بُعثرَتْ — كلُّ الهمومِ على وِسادي
ألقاكِ بالحبّ المُعَتَّـــ — ــقِ واللقا أقصى مُرادي
أطوي المآسي كي أرا — كِ على مسافاتِ الودادِ
يسقي الغمامُ طيوفَ أمــ — ــسِكِ والشبابَ بكلّ نادِ
يتكاتفونَ على الصّمو — دِ أمامَ دَفْقاتِ العوادي
ويفجّرونَ النورَ شـــ — ــلالًا بفكرٍ غيرِ عادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …
- التمادي: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
- التنادي: تَنَادَى يَتَنَادَى تَنَادَ تَنَادِياً [ ندو]:- وا: نادى بعضُهم بعضاً، أي تداعوا بصوت مرتفع فَتنَادَوْا مُصْبِحِينَ تنادَوا للحرب.- وا: اجتمعوا في النادي.
- العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
- انطفائي: انْطَفَأ يَنْطَفيءُ انْطِفَاءَ :- ت النار: خَمَدتْ؛ انطفأت النار في الغرفة وبرد جَوُّها/ انطفأت الحرب.- ت العين: ذهب نورُها.- الشخص: مات.
- بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …