ترنيمة عاشق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا مصرُ أنتِ نبوءتييومَ انطفائي واتّقادي
يا ثورةَ الإبداعِ ياقلمًا وبحرًا من مِدادِ
يا حِضنَ أمٍّ يا رعايةَ والدٍ يا لحنَ شادِ
سيري على عينِ العنايةِ واسحقي شوكَ العنادِ
فإذا تعبتِ من الترقّــي ثمّ أغراكِ التّمادي
فتشبّثي بالحُلمِ مَنــثُورًا على لحنِ التّنادي
ما كانَ نيلُكِ غيرَ شِقِّالسيفِ في صدرِ الأعادي
والرملُ مُنبسطٌ كبُســطِ السائرينَ على رشادِ
أهرامُكِ الشّمّاءُ رمــزُ الصبرِ والقومِ الجِلادِ
والحارسُ الأسدُ الهصورُ يكادُ من تيهٍ يُنادي
متربصُّ مَدَّ الذراعَ كمَنْ تهيَّأَ للطِّرادِ
وحقولُ أُرزكِ ضحكةُ الــشّمسِ المُطلّةِ من فؤادي
والقمحُ مثلُ التِّبْرِ ماأحلاه أيامَ الحصادِ
والقطنُ بينَ الطينِ ماأصفى البياضَ معَ السّوادِ
يا أيّها المشتاقُ للــنّورِ المُثَنّى بازديادِ
هبْ للرياحِ جناحَكَ الــمجذوبَ للصّرحِ المُشادِ
فإذا وفدتَ فما أبرَّالشعبَ في طيبِ الوفادِ
أقْبِلْ لسامقةٍ كمِثــلِ الشامخاتِ من الوهادِ
فالسِّلمُ مكفولٌ بأمــرِ اللهِ لا أمرِ العبادِ
والضّحكةُ البيضاءُ تســري في الحياةِ وفي الجمادِ
فإذا دخلتُمْ فادخلوها آمنينَ من العوادي
يا مصرُ حبُّكِ كاليقيــنِ وما اليقينُ سِوى اعتقادي
أنا ما ارتخيتُ لغيرِ وصــلِكِ إنّني صعبُ القِيادِ
لا تشبعُ العينُ المحبّــةُ منكِ يا سرَّ انفرادي
فالعشقُ مَنبعُهُ عيونُكِ سارحًا في كلِّ وادِ
يحدوهُ نيلُكِ ساقيًاكلَّ الحواضرِ والبوادي
يا سيفَ أُمّتِنا الجريــحةِ والأعادي في اطّرادِ
الفجرُ أنتِ أطلَّ مَرسُومًا على رأسِ الطُّوادِ
من بَدْئِكِ المحفورِ فيأصلِ الخليقةِ لم تُقادي
كلا ولم تيأسْ فؤوسُكِ من ترانيمِ الأيادي
كالأرضِ ترتقبُ السواري بعدَ زخَّاتِ الغوادي
هاجتْ طيوفُكِ لي فهِجْــتِ يُعاقِرُ الحُلمَ اتقادي
وتعلّقَتْ كالنقعِ والــرّيحُ الكئيبةُ في تمادِ
فتبعثرَتْ ذكراكِ ياسِفرَ الوجودِ معَ البِعادِ
وتجمّعَ الحُبُّ الهجيــنُ منازعًا عشقَ البلادِ
أنا ما شَغِفْتُ بغيرهايومًا ولا بانتْ سُعادي
يتغرّبُ المجنونُ حُبّــا هائمًا في كلِّ وادِ
مُتَلَفِّتَ القلبِ المُعَنَّــى وهْوَ مشدودُ الصِّفادِ
كلُّ الذين عَرَفتُهمفي الحبِّ قد سهدوا سُهادي
من لفحِ حُرقةِ صدرِهِمتبدو العيونُ كما الجمادِ
يا مصرُ لمحُكِ سلوتيوالشعرُ فيك أحبُّ زادي
ودمي إذا سالتْ دموعُكِ منبعٌ صعبُ النفادِ
أغدو بجسمي راحلًالكنّ قلبي غيرُ غادِ
والكونُ في عيني إذاخَفِيَتْ طلولُكِ في حِدادِ
مَن يَسبرُ الجُبَّ العميــقَ ومَن ينقَّبُ عن وِدادي؟
فرسوخُ حُبّكِ في دميكالأرضِ والسبعِ الشدادِ
آهٍ فديتُكِ يا ربابةُ يا سُكوني واحتشادي
يا مُلتقى الذكرى الجميــلةِ مَن أثاركِ بالفؤادِ؟
أوما أكادُ أفيقُ منسُكْرِ الجروحِ ومن سُهادي
حتّى يضجّ بي الحنيــنُ مشتِّتًا سُحْبَ الرُّقادِ
ويُقيمُ بيتًا من شموعِ الأمسِ مرفوعَ العِمادِ
ذكراكِ تسكبُ في دمي الــعطشانِ سيلًا من مِدادِ
دقّاتُ مِسبحةٍ مدىسجّادةٍ ودموعُ شادِ
خطواتُ إبراهيمَ يحــدوها من البرهانِ حادِ
ورحيلُ هاجرَ للخلودِ مرددٌ رجعَ البوادي
تأويلُ يوسفَ للعزيــزِ رؤاهُ في حَبِّ الحصادِ
طفلٌ وتابوتٌ وأمٌّترتجي ربَّ العبادِ
يا أمَّ موسى لا تخافي أبشري فالله هادِ
والطورُ والزيتونُ والــخيرُ المُمَدَّدُ في اطّرادِ
لله درُّكِ كم بنيــتِ من العقولِ كما الطّوادِ
أبكي مغانيكِ التيكانت كقِبلةِ كلِّ صادِ
واليومَ كيف يُضَخُّ ماءُ النيلِ في صخرِ الأعادي
ويباعُ قمحي ذابلًابخسًا بأسواقِ الكسادِ
والشِّعرُ مبتئسٌ فواخجلاهُ من قسِّ الإيادي
كانت تَصُفُّ ببابِ جُودِكِ أنفسٌ ملءَ الوِهادِ
فتجود كفُّكِ للشعوبِ بهادرٍ ثَرٍّ مُعادِ
كم ذا لجودكِ يا فتاةُ على الجميعِ من الأيادي
حتى ملكْتِ من النّدىمُهجَ البواكي والشوادي
مَن كان طارفَه العَلاءُ فقد تأثَّلَ بالتّلادِ
لم ألقَ مثلَكِ جَنّةًتشكو وفيها الخيرُ بادِ
جُمِعَتْ بأرضكِ من قديــمٍ كلُّ ألوانِ التضادِ
وجمالُ وجهِكِ فاتنٌأهلَ الهدايةِ والعنادِ
سِيانِ عندكِ عاشقٌذراتِ رملِكِ والمُعادي
يبدونَ حولكِ يا بهيّــةُ مثلَ سهلٍ من جرادِ
يتشبثونَ بكلِّ جســمِكِ مثلَ سيلٍ من قُرادِ
فتركتِهم هملًا كمَنرَتَقَ الجراحَ على فسادِ
والمخلصون يرون فيــكِ الليلَ محكومَ السوادِ
يتجرّعون القُربَ منــكِ كأنّهُ عينُ البِعادِ
فقذفتِهم من بحركِ الــظمآنِ في شطِّ الأعادي
ونفيتِ آخرَ عاشقٍوكأنّه من قومِ عادِ
للهِ ما أقسى التغرّبَ عن ثراكِ بلا معادِ
كمسافرٍ في التيهِ معــصوب العيونِ بغير زادِ
يا مبدأَ الآمالِ إنّالقلبَ منكِ إليكِ صادِ
متجرعٌ مرَّ الرحيــلِ كأنّهُ جمرُ الرّمادِ
إن طارَ عنكِ بلا جناحٍ كيف يهبطُ بالبلادِ
فمتى التقاءُ العاشقَيْــنَ؟ وكيفَ من بعد انفرادِ؟
الكونُ بَعدكِ ناقصٌوالجرحُ دومًا في ازديادِ
إن نمتُ أفترشِ اختِناقي فوقَ حقلٍ من قتادِ
أو قلتُ: أسهرُ بُعثرَتْكلُّ الهمومِ على وِسادي
ألقاكِ بالحبّ المُعَتَّــقِ واللقا أقصى مُرادي
أطوي المآسي كي أراكِ على مسافاتِ الودادِ
يسقي الغمامُ طيوفَ أمــسِكِ والشبابَ بكلّ نادِ
يتكاتفونَ على الصّمودِ أمامَ دَفْقاتِ العوادي
ويفجّرونَ النورَ شــلالًا بفكرٍ غيرِ عادي
عن القصيدة
«ترنيمة عاشق» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في ٩٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.