سيل الجفاء
الشاعر: أحمد فراج العجمي · البحر: الرمل
«سيل الجفاء» من شعر أحمد فراج العجمي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَدَّنا سيلُ الجفاءْ — وصراعُ الفُرقاءْ
هكذا الجهلُ ضياعٌ — وسرابٌ وغباءْ
منذُ دهرٍ نقتفي الوهـ — ـمَ نوالي السفهاءْ
وارتوينا من حياضِ الـ — ـبُلهاءِ الأدعياءْ
وغفلنا عن تراثِ الـ — ــراسخينَ العُلماءْ
آه يا أمّتَنا يا — أُسَّ تشييدِ البِناءْ
سكرةٌ تسحقُنا أم — تلكَ لعْناتُ الهباءْ
ونسينا عِزّنا المكـ — ـــنونَ في سِفرِ البقاءْ
أَلِأَنّا قد غفلنا — عن مواثيقِ الإخاءْ
وخطبْنا الليلَ كي يمـ — ـحوَ لألاءَ السّناءْ
وخبطنا في اختلافٍ — وشِقاقٍ وهُراءْ
فانتقلنا من ظلامٍ — لظلامٍ وبلاءْ
وتردَّدْنا كثيرًا — بينَ طيّاتِ الخفاءْ
وهبطنا عن ذُرانا — لكثيبِ الضعفاءْ
مثلُ من تاهَ ببَيْدَا — ءَ بلا رَحْلٍ وماءْ
ربّما نخطو قليلًا — نحوَ شلّالِ الضّياءْ
لكنِ الخطْواتُ يمحو — ها عَثارٌ والْتِواءْ
فتردَّيْنا بوهمٍ — مُمْعِنٌ فيهِ الشَّقاءْ
كلّما تِهنا بقاعِ الـ — ـظُّلْمِ قلنا اللهُ شاءْ
وإذا أدركَنا بَعـ — ـضُ اتّكالٍ واتّكاءْ
أشعلَ الجُهَّالُ شرًّا — ما له ثَمَّ اتِّقاءْ
أطفئوهُ أخمدوهُ — قبلَ إدراكِ الفناءْ
إن بكينا واقعًا أنَّى — يُنَجِّينا البُكاءْ
فارقُبوا النّجمَ وكونوا — في مجرّاتِ السّماءْ
وارشفوا الهَدْيَ مُشِعًّا — من سراجِ الأتقياءْ
وانزَعوا الآلامَ مِن أقـ — ـصى عروقِ البُؤساءْ
دينُنا دينُ الأماني — دينُ كلِّ الأنبياءْ
شِرعةُ اللهِ سلامٌ — لجميعِ الغُرباءْ
نهجنُا أبيضُ صافٍ — ليس في الدينِ خفاءْ
وهْو للنّاسِ طيورُ الـ — ـحُبِّ تجتاحُ الفضاءْ
كلُّ لونٍ مُشرقٌ وَشْـ — ـيٌ لنا إلا الدّماءْ
غاصتِ الأحرفُ في لُجّـ — ـةِ بحرِ الشُّعراءْ
وبظلّ الكلماتِ احْـ — ـتشدَتْ سُحْبُ الرّجاءْ
يا دعاةَ السِّلمِ لا يُكـ — ـتَبُ وعدٌ فوقَ ماءْ
قد ملَلْنا الصّوتَ مخـ — نو قًا بصيحاتِ النّداءْ
ما لنا إذما تَعزّيْـ — ـنا بصمتٍ من عزاءْ
فاستجيبوا لضميرِ الـ — ـوعيِ مرفوعَ اللواءْ
وثِقوا أنّا جميعًا — لَبِناتٌ في بِناءْ
ولذي الحرمانِ بابٌ — ولذي الغُلّةِ ماءْ
لغةُ الحَرْبِ حروفٌ — صاغها أهلُ الفناءْ
هدفٌ يجمعُهم في — ظِلِّ أسبابِ الثّراءْ
يتجلّى خُبْثُهـــــم للــ — ـنّاس إلا الأغبياءْ
فاستتارُ اللُّؤمِ مفضو — حٌ على رغمِ البُكاءْ
ليس أقوى عندَ أهلِ الـــ — ـنّور من حاءٍ وباءْ
فاصنعوا للغدِ ذكرى — ليس للدّنيا بقاءْ
واسبِروا غَورَ الأماني — واسلُكوا بحرَ النّقاءْ
وعلى اللهِ هُداكم — وعلى اللهِ الجزاءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- الفرقاء: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ …
- المك: ألم: الأَلَمُ: الوجَعُ، وَالْجَمْعُ آلامٌ. وَقَدْ أَلِمَ الرجلُ يَأْلَمُ أَلَماً، فَهُوَ أَلِمٌ. ويُجْمَعُ الأَلَمُ آلَامًا، وتَأَلَّم وآلَمْتُه. والأَلِيمُ: المُؤلِمُ المُوجِعُ مِثْلُ السَّمِيع بِمَعْنَى المُسْمِع؛ وأَن …
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- الوه: الأَلْوَةُ والإِلْوَةُ : القَسَمُ واليمين ج أَلَىً.
- بلهاء: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن …