عيدٌ، ويأسٌ ..واحتضارْ
الشاعر: يوسف الديك · البحر: الهزج
«عيدٌ، ويأسٌ ..واحتضارْ» من شعر يوسف الديك، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عشية عيد الفطر — ....
شكراً لأني غاضبٌ من كلّ شيء في الوجود — منّي ..ومنك ..ومن خرافات المدينة ،
وارتباكات الأصابع في الأكف — وفي التردّد ....والتمرّد .. والتقرّب والصدود
شكراً لأن الشعر لا يأتي إذا استراح الشاعر الصعلوك — وانفرجت أسارير التعاسة ..في الخدود
يا كلّ حرفٍ في فمي — يا كلّ قطرٍ في دمي
أرجوك أن تتألمي — وتلعني الأيام مثلي كلّما دقت بأضلاعي مساميرَ الحروف
وأحرقتني زهرةُ العيد الكئيب — وجرعتني علقماً في البلسمِ
يا طفلتي ..لا تكبري .. — إياك من صمتي ..ومن صوتي
ومن خوفي عليكِ ، أن تستسلمي .!! — شكراً لهذا العيد لا يأتي سوى
بأحزان الغريب على الغريب — وألف شكرٍ لو يصل بُلساننا شفة الحبيب
شكرا لهذا النرجس الغافي على خديكِ .. — يصحو إذا ناحت جراح العندليب
يا دهشتي وحشاشتي ، .. — كبدي وما تركت في القلب نارك من لهيب
غيبي إذا ما شئت أو تمرّدي ..فانا هنا ، — أبكي انتظارك ، كلما أزفت مواعيد السكون ..
يسبقني النحيب ..!! — أحتاج ..
كم أحتاج أن أبكي لأنك ههُنا ..أو ههُناك — بوصلتي لصبحٍ لا يفكّر أن يواسي صرختي
مع كلّ صبحٍ لا أرى غير المغيب — وأنا الغريب ..
وكل في ما في لوعتي عنّي غريب — سأموت يوماً ، ربّما أرتاح في قبري ، وحيداً ...
وحدتي عطش الحبيب على الحبيب — لا تبكني لو متّ منتشياً ..
ولكن ، مسدّي صمتي بلمسةٍ كفّك الحاني — من التراب تعطري شِعراً ..
ومن حدود القبر لو تناديني .. أجيب — لله درّك ..كم أحبّك ميّتاً .
يا لهذا السحر في خديك — كيف أظلّ حياً .. حين يرشفه الغريب ..!!!
وأنا الذي .لولاك ما اجترَحت أصابع دهشتي لو كِلمة .. — وقصيدة تغفو على الشبّاك ..لكنّ النصيب !!
لو مرّة يحتاج قلبي مبضع الجرّاح .. — صحتُ ما بي من جراحٍ ، جاءني من مقلتيها
مقلتاها هي المداوي والطبيب — ـ الأمر بالمعروف :
أن يغفو حبيبي فوق صدري لو هنيهتين ..!! — لعل ما بي من عذاباتٍ وأوجاعٍ بخاصرتي
..تكفّ و تستجيب !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استراح: اسْتَراحَ يَستَريحُ اِسْتَرِحْ اسْتِراحَةً [روح]:- المُتْعَبُ. وجد الراحة أي الهدوء والسكون لاستعادة النشاط من بعد. -: ضدّ تعب؛ أكثر ما يستريح الإنسان في داره.- إليه: سكن واطمأنَّ؛ أستراح إلى كلام صديقه المُطَمْئِن.
- البلسم: بلسم: بَلْسَمَ: سَكَتَ عَنْ فَزَع، وَقِيلَ: سَكَتَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَن يقَيَّد بفَرَقٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الأَصمعي: طَرْسَم الرَّجُلُ طَرْسَمةً وبَلْسَمَ بَلْسَمَة إِذا أَطرق وسكَت وفَرِق. والبِلْسامُ: البِرْسامُ؛ قَالَ …
- التردد: تَرَدّدََ يَتَرَدَّدُ تَرَدُّداً : ـ الصوتُ: ترجَّع؛ كأني أسمع صوتاً يتردد في أعماقي. ـ على المكان وإليه: أتاه مرة بعد أخرى؛ كثيرأ ما يتردد على أمكنته المفضَّلة/ يتردد إلى مجالس العلم ويشارك فيها. ـ على الألسنة: كثر ذكره …
- الصعلوك: الصُّعْلُوكُ : الفقير الذي لا يملك شيئاً؛ كان عُرْوة بن الورْد العَبْسيُّ صعلوكاً يجمع رفاقه حوله ويغزو بهم ويطعمهم مما يغنم.-: المتسكعُ الذي لا عمل له ولا رزق ج صَعَالِيكُ.
- الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب …
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- تكبري: تَكَبَّر يَتَكَبَّرُ تَكَبُّراً : تعظَّم وامتنع عن قبول الحقِّ معـاندةسَأصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغيْرِ الْحَقِّ.-: أُعجب بنفسه وزها؛ يَتَكَبَّرعلى من حوله.