مراحل أساسية لأيام نحاسية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يحملني نحوكِ كلُّ المتبقّي في عينيكِمن الألقِ المسروقِ
وما نسيَتهُ على خدّ الورد المتفتحِزنبقةٌ عذراء
اكتظّت بالحبقِوذبّلها القلقُ.....الحرمانُ !!
يزرعني حول ضفافِكما يغري سمكَ البحرِ
بمجهولِ الشطآنما يدفعُ نحلَ الأزهارِ البرّيةِ
للبحثِتكفُ الأرضُ...وليس يكفُّ النحلُ عن الدورانِ
ولهُ.....للنحلِ عروشُ اللذّةِلنا بالصدفةِ....شهدٌ
وبمحض الصدفةِ......نجنيهِوننسى....نبحثُ عنّا فيهِ
فنرفو...كي لا نغرق في الحزن
وفي التّيهِتخافُ...فتحرسُ شعلتها منّا
كي لا يصلي الوجدُ بناجمَر النيران
كنتُ استمحتكِ عشقاًوسألتكِ
هل نمتِ الليلة تحترفينَ الدمع؟من هدهد ضلعكِ ?
لامسَ أطرافَ ضفائرَكِكفكفَ عبَراتِك
من كان طوى في العتمةِشرشفكِ المكويّ....الكتّان ?
وطفقتُ أحدّقُ في سقفِ الكونسماءً ليست زرقاء تماماً
إذا أغدقت البحرَ عطاءًواستلفتَ منه الغيمةَ حُبلى بالمطرِ
ولكن نفَحَتهُ زرقتهاوالأزرقُ سرُّ الألوان!
من يأخذُ منّي نصف المتبقّي من أياميويترجمُ أحلامي في المتبقّي إلى نصفينِ
نصفٌ للعوسجِ ينمو كضفائركِونصفٌ يحترقُ على شرنقة الشفتين
من يقسمُ آخرَ ديكٍ في الكونِإلى ديكينِ؟؟
ديك للعمل الرسميّوللجبن الّرسميّ
وللزفت الرسميّوآخرَ ... يتمرّدُ خارج نمط الأشياء
وتمتمة صلاة الحنّاءويغرق في العينين
لستُ حزيناً أن بلّلني الدمعُوأغرقَ عينيّ المتعبتين
ولكن... أتلفَ دمعي كلَّ القمصانمن يأخذُ منّي وجع الغربة
ويعيد صباي المسروق بليل الأعراسعهد الصعلكة الأوّل
والغزل العذريّورسائل عشقٍ كنتُ أخبّئها في علب الكبريت
ألقيها من نافذة الولهِوأرتجفُ ثلاثَ ليالٍ...
حتى أتيقّنَ أنّها وصلت للمحبوبوثلاثَ ليالٍ أخرى أرتجفُ
لأستلمَ الردّ بعلبة كبريت من لون آخر!يتشظّى قلبي بالأحمرِ
قبلة شفتيها بعدَ نزيف الكلماتأخبئها بكتاب التاريخ
أقرأها في الصفوأغفل ما قال الأستاذ
عن غزو هولاكو للهندِوتحرير الأرض من السكان!!!
ووجه الشّبه بين أبي ذرّ الغفاريّولينين
وساحات الإعدام الممتدّةِمن بوابات الدار البيضاء
لبحر عُمانمن يرجعني ولداً حراً يلهو بشوارع عمّان!
يخبّئ مصروفه كي يتسكّع بعد غروب الدرسكانت تُختصرُ الدنيا
كلُّ الدنيا كتفَ صديق / مستند الرأسِمن يسمعني الآن....؟
صوتي يعلو صوت الباعة في السوقيا ناس......
من منكم صادف عمري المسروقبليل الأعراس
وأرصفة لي فيها أكثر مما للدولة!!حباً... أحلام فتىً ترتعش الكلمات على شفتيهِ
وينعشه العبقُ المنبعثُ رذاذاًفي زخّات المطر البكر
حين اقتربت مني أجمل طفلةوسرقنا في العتمة.... أول قبلة
أحسست بأن الأخضر يسرق من عشبٍ في عينيها اللونارتج القمر......اهتز الكون
خفتت كل الأضواءوسرت بدمي رعشات دافئة.... عذراء
وقلتسينفلق القمر... وينشق البحر
وسوف تقوم الساعة ، وأنا نائم !!أُمّي مسحت ملحاً يتقاطر من كل مساماتي
قرَأَت باسم الشافيسبع تعاويذٍ... وتمائم
ورحتُ عميقاً أتصبب عرقاًيا الله... جسدي صغير.. ناعم
من أين يأتي كل هذا الملح؟؟وحلمت....
ثلاث نساء يتجاذبن ضلوعيأجمل ما خلق الرب
مذ كانت تفاحة حواءاقتربت ... فتَحت إحداهنّ جنان الصدر
فطارت من نهديها سبع حمائموطار السقفُ ... وملحفتي الزرقاء
وطرتُفطار العمر .... وطارت كل الأشياء!!
فجراً ....تحتَ سريري ... وجَدت أُمي
ثلاث ملاءاتِ سوداءبضعَ خدوشِ في جسدي
آثارَ دماءقلتُ الرؤيا !!!؟
ـ قالت تجدي بالجنِّ تعاويذيلكن لا تجدي نفعاً مع حواء...
من زيت الحيّة ... هذاخُذ قطراتٍ كلَّ صباحٍ
وادهن صدرَكَ كلَّ مساء !سبعُ ليالٍ ... لا تنطفئ النار بهنّ
وسبعُ جراحٍ أخرىاحذر أن يمسسكَ الماءُ !
صرخت .....أُحبُّ ...... اتركوني وهمّي !!
ألا أيها العاطلونَ عن العشقِعلى هامشِ العمرِ .... كيف كبرتم ؟؟
وهل تحلمون كما النهرحين يلامسُ ماءهُ زورق؟
وهل تدركونَ لماذا تنامونَ على غيرِ حلمٍويحرسُ حلمَ العصافيرِ شاعر
وحلمُهُ مطلق!!فكيفَ إذا اكتظَّ بستانُ وردٍ ... بوردٍ
أو النهرُ لامسَ خدّهُ زورق!!ألا أيها المتعبون مني
استريحوا لأنيغريبُ المعاني ... حزينٌ عليكم أحسُّ وأنّي
أغيبُ لأبحثَ في مقلتيها ، عنهاوعنّي ...
وأصبو لبحرٍ ... لعلَّ يبلّلُ غصناً ذوىويحيي بضلعي جذوةً من زمان الصبا المطمئنِ
ولا تسألوني ،لا تسألوا البحرَ عنّي
لستُ نبياً كي أتحمّل أكثرمن منكم يجرؤ ينقذني من قلبي
من يجرؤ ينقذ قلبي ، منّي !!!من ينقذ فيَّ فتىً...
قد قُدَّ قميصهُ من دُبُرٍتعرفهُ ... البصرة والكرخ
ساحاتُ دمشق!وصورُ.... وصيدا
ووادي السير ...الوحداتوالجبل الأخضر
من يغمدُ في ضلعي سيفاًكي يتغمّد في واسعِ لُحمَتِهِ
ومحبّتهِولداً غرّيراً ...أسمر !
كانوا يصطكّون للحمِ امرأةٍوأنا يوسف
بي تصطكُّ الشهوةُ فيهنّدهشن ، وقطّعن أصابعهنّ
ولم أتأثّركانوا يحترفون الكأسَ نبيذاً
وأنا أحترفُ الشّايَ / فأسكر !في الرابعةِ صباحاً
كانَ الوجدُ يذيبُ الضِلعَ الموجوع ، الأيسروكان الله يراني
في السادسة ... احترقت كلّ ضلوعيوكان الله يراها ... ويراني...
في العاشرة تماماًكنتُ أحاولُ أن أتسامقَ
في تفّاح المعنىـ يوسف ، أعرِض عن هذا !
أدركتُ بأنّي نسيتُ أُذيب السُّكرفي الشاي البارد
وأنّ حبيبي يوماً ، قد ينسانيولأنَّ لفافةَ تبغٍ لا تشعلها كل الكلمات المحترقة
فإنّ الحبّ الأوّلطهّرهُ الحبُّ الثاني
ـ يوسف ، أعرض عن هذا !قلتُ لماذا ؟
ـ يوسف ، إخوتكَ يعدّون الناربرّئ من دمِكَ الذئب
قلتُ وماذا!؟تعرفني جداً هذي النار
تتلظّى فيّ ...ولا تلظاني_ قل هو الحبُّ
كي تستريحَ قليلاً ، ونَمتحلم أنّكَ أكثر نضجاً منكَ
وأنّكَ أنضرُ من لحمٍ فيكَودم ...
قل هو الحبّ ، واهدأسيطفئُ ضوءُ المحبّةِ في الصّدرِ نارَ النّدم
تمرّد عليكَوقل هو الحبُّ
وغنِّ ...فهذي الحياةُ بغيرِ عيونِ الحبيبِ
عَدَمْ ....!!
عن القصيدة
«مراحل أساسية لأيام نحاسية» من شعر يوسف الديك، وتقع في ١٠٠ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.