وطني الكبير !
الشاعر: محمد شريم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
«وطني الكبير !» من شعر محمد شريم، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تسألوني أيّها عُنواني ... أرضُ العروبةِ كلها أوْطاني
فَمِن الجزيــــرةِ للعراق لجِلَّق ٍ ... ولمِصْرَ مُتَّجهاً إلى تطوان ِ
هِي دوحة مَلأ العيونَ رُوَاؤها ... مخضَرَّةٌ مُمتدَّة الأغصـــــان ِ
قد وحَّدتنا في ظِلال فروعِها ... لغــــــة تضُــــمّ بلاغَة َالقرآن ِ
تنسابُ مِن بين الشِّفاهِ برقَّــــةٍ ... فتظنّها ضَربــــاً مِنَ الألحـــــان ِ
أو لجّـــــة ً رقْراقَة ً ببُحَيرةٍ ... أو جَدولاً متسَلسِلَ الجَرَيــــــان ِ
سُدْنا بها مِن بَعد ما سادتْ بنا ... وبها مَلَكْنا قوَّة السُّلْطــــــان ِ
فتفرَّعتْ منها غصُونُ حَضارةٍ ... بفضَاء تاريــــخ ٍ مِنَ الأزْمــــان ِ
قد حدَّدَ الدِّينُ الحنيف مَسارَها ... وبها أحاطتْ هالَة ُالإيمــــان ِ
عُظمى الحضاراتِ التي قدأزْهَرتْ ... تلكَ الَّتي نَبَتَتْ مِن الأديــــــان ِ
عَهْدٌ مضى مُتلألئاً بأشعَّــــةٍ ... تزهو بحُسن تناسُق ِ الألوان ِ
وتألَّقتْ من مَاسَةٍ عَربيّــــــةٍ ... فيهــــا تكامَــــلَ رَونقُ البُلدان ِ
رَوَت العُيونَ،وقد تدَفق حُسنها، ... مِن فيض سِحْــــر بَاهر فتّان ِ
فتراقصَتْ أرواحُنا مِن نشوَةٍ ... وكأنَّها غصْنٌ مِن الرّيْحَـــــان ِ
فلعلّ غصناً قد ذوى بنفوسِنا ... أو كادَ ، في زمَن مِن الخِذلان ِ
يَسْري بقشرتِهِ النُّضُورُ وقد جرى ... ماء الحيَاة ِ بعودِه ِ الرَّيَّـــــــان
يا ربّ ُ يا رَحمنُ أدركْ أمَّــــــة ً ... قُلِبَتْ عليهــــا كَفَّة ُالمِيــــزان
وأصابَها سهمُ النوائبِ بَعدما ... بَلَغَتْ من العَلياءِ أيَّ مَكان!
فإذا اعتلى الجُهلاءُ صَهوة أمْرها ... آلَتْ شكيمتُهُ إلــــى الطغيان ِ
وبَغى عليها الطامعون بغِيِّهم ... وعَدَتْ عليها آلَـــــة ُالعُدوان
وتخطَّفتْ كلُّ الجهات ولاءَها ... ورجاءَها في السّرِّ والإعلان ِ
فَتَفَتَّتَتْ وتَشَتَّتَتْ أجزاؤها ... وجَميعها قد بَاءَ بالخُسْــــران ِ
وطوى مَصالحَها التي لم تتحدْ ... لِتَصونَها ظِلٌ مِن النِّسيان ِ
أمِن الغَرابةِ أن نؤلِّفَ وَحْدةً ... تبدو على الدُّنيا كَعِقْدِ جُمَان ِ
كي لا نكون كمَنْ أتتهم عاصِفٌ ... في مَركَب ٍ يخْلو من الرُّبَّــــان ِ
فتجادلوا بمَصيرهم وتنازَعوا ... حَوْلَ الذي قد كانَ بالإمكَان..
فتدفَّقَ الماءُ الغزيرُ بقوَّةٍ ... في المَركبِ المُتصدِّع الأركان ِ
وتخاصَموا وتعارَكوا وتحطَّمتْ ... ألواحُهم من تحْتِهم بثَوان ِ
وبكلِّ لَوح ٍأمْسَكَتْ وتعلَّقتْ ... فِئة ٌ تَعُومُ بصُحْبةِ الشَّيطان ِ
طوراً يُوَسْوسُ في النفوس وتارةً ... يُلقِي بها شُعُلا ً من النيران ِ
وجميعُهم يَرْنــــو لِلَوح رَفيقهِ ... بتحَسُّر كَتَحَاسُدِ الجيْران ِ
فإذا عَلا لَوحٌ لَهُم مع موجَةٍ ... يَعلو بهِم زَبَدٌ من الأضْغان ِ
والكلّ يَحملُ حُزنه في قَلبهِ ... وأنا احْتمَلْتُ لِكُلِّهِم أحزانِي!
فَلقد دَفعْتُ مَشاعِري كسَحابَةٍ ... لِيَسِيرَ تحت ظِلالِهَا إخوانِي
وَجَمَعْتُهُم في مُهْجة مُلتاعَة ... كلٌّ لَه شَطْرٌ مِن الوجْدان ِ
وكتبتُ في وَطني الكبير مَحَبَّتِي ... وله جعلتُ بلاغتي وبَياني
ورَسمتُ صُورته بريشةِ خاطري ... بتصَوُّر ٍ ما مَرَّ في الأذهَـــــان ِ
وأقَمْتُ قادمَ مَجْدِهِ بقصَائدي ... وَنقَشْتُها في صَرْحِهِ المُزدان ِ
وَمَدَدْتُ أحْلامــــي ببَحر تفكُّري ... وَكأنَّها شُعَبٌ مِنَ المَرْجَـــــان ِ
فرأيتُ أجْراسَ التَّقَدُّم ِ والعُلى ... بِأكُفِّ أجْيـــــال ٍ من الشُّبَّــــان ِ
فَلعلَّنا نُوفي الشَّبابَ حُقوقهم ... فَلَطَالَمَا عَانَوا مِنَ النُّقصَان!
أينَ العِناية ُ؟ أيْنَ تَنْشِئَة ٌ بها ... صَقْلُ النفوس ِ وصِحَّة الأبْدان؟
مَا ذنْبُ مَن قد حُوصِروا في عِلمهم ... بالجَهْل أو مِن شِدَّة ِ الحِرمَان؟
حُرموا الرِّعاية بَعد أن حَلموا بها ... في سَاحَةِ الإبْداع والعِرفـــــان ِ
بَلْ صُودِرَتْ أحْلامُهُم بمَدينَــــةٍ ... يَحْيَون تَحْتَ سَمَائها بأمَان ِ
والبعضُ قد أضْحى ضَحِيَّة رأيهِ ... فِي ظلمَةِ الجُدران ِ والقضبان ِ
أوْ مُبْعَــــــداً عَن حِقبةٍ وطنيةٍ ... في ساعـــــــةٍ حِزبيَّـــــةِ الدَّوَران ِ
هذا الطريقُ وقد تبيَّنَ وجْهُهُ ... مَا عَــــادَ مُحْتاجَاً إلى تَبْيَان ِ
إنْ خَالَجَتْنا في التَّقَدُّم رَغبة ... كَانت بِدايَتُنــــا مِنَ الفِتْيَان ِ
وَتشبَّثتْ مِنَّا العُقولُ بوَحْــــدَةٍ ... عَرَبيَّــــــةِ المِقيــــاس ِ والأوْزان ِ
تَحْيَا بها الأجْيَالُ في حُريَّةٍ ... فَغَنِيُّهــــا وَفَقِيْرُهــــا سِيَّـــــان ِ
وبها تفَاضَلَت القُلوبُ ببرِّها ... وجَرى تعاونُها عَلى الإحْسَان ِ
فِي ظِلِّ عَدل ٍ قد تجدَّدَ عَهْدُهُ ... مَع كلِّ شمْس ٍ أشْرَقَتْ وَأذان ِ
وَبذلكَ التغيير نبني قَلْعة ... أعْلى مِنَ البُركان ِ والطُّوفَان ِ
خَيْرُ القِلاع ِهِيَ التي قد حَقَّقَتْ ... شَرَفَ العُلُوِّ وقُوَّةَ البُنْيَان ِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الجريان: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
- بفضاء: فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَ … (لسان العرب)
- تطوان: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. (لسان العرب)
- تنساب: نسب: النَّسَبُ: نَسَبُ القَراباتِ، وَهُوَ واحدُ الأَنْسابِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ: القَرابةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآبَاءِ خاصَّةً؛ وَقِيلَ: النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ؛ والنُّسْبَةُ: الاسمُ. … (لسان العرب)
- رواؤها: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
- سادت: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)