وطني الكبير !
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لا تسألوني أيّها عُنوانيأرضُ العروبةِ كلها أوْطاني
فَمِن الجزيرةِ للعراق لجِلَّقٍولمِصْرَ مُتَّجهاً إلى تطوانِ
هِي دوحة مَلأ العيونَ رُوَاؤهامخضَرَّةٌ مُمتدَّة الأغصانِ
قد وحَّدتنا في ظِلال فروعِهالغة تضُمّ بلاغَة َالقرآنِ
تنسابُ مِن بين الشِّفاهِ برقَّةٍفتظنّها ضَرباً مِنَ الألحانِ
أو لجّةً رقْراقَةً ببُحَيرةٍأو جَدولاً متسَلسِلَ الجَرَيانِ
سُدْنا بها مِن بَعد ما سادتْ بناوبها مَلَكْنا قوَّة السُّلْطانِ
فتفرَّعتْ منها غصُونُ حَضارةٍبفضَاء تاريخٍ مِنَ الأزْمانِ
قد حدَّدَ الدِّينُ الحنيف مَسارَهاوبها أحاطتْ هالَة ُالإيمانِ
عُظمى الحضاراتِ التي قدأزْهَرتْتلكَ الَّتي نَبَتَتْ مِن الأديانِ
عَهْدٌ مضى مُتلألئاً بأشعَّةٍتزهو بحُسن تناسُقِ الألوانِ
وتألَّقتْ من مَاسَةٍ عَربيّةٍفيها تكامَلَ رَونقُ البُلدانِ
رَوَت العُيونَ،وقد تدَفق حُسنها،مِن فيض سِحْر بَاهر فتّانِ
فتراقصَتْ أرواحُنا مِن نشوَةٍوكأنَّها غصْنٌ مِن الرّيْحَانِ
فلعلّ غصناً قد ذوى بنفوسِناأو كادَ ، في زمَن مِن الخِذلانِ
يَسْري بقشرتِهِ النُّضُورُ وقد جرىماء الحيَاةِ بعودِهِ الرَّيَّان
يا ربُّ يا رَحمنُ أدركْ أمَّةًقُلِبَتْ عليها كَفَّة ُالمِيزان
وأصابَها سهمُ النوائبِ بَعدمابَلَغَتْ من العَلياءِ أيَّ مَكان!
فإذا اعتلى الجُهلاءُ صَهوة أمْرهاآلَتْ شكيمتُهُ إلى الطغيانِ
وبَغى عليها الطامعون بغِيِّهموعَدَتْ عليها آلَة ُالعُدوان
وتخطَّفتْ كلُّ الجهات ولاءَهاورجاءَها في السّرِّ والإعلانِ
فَتَفَتَّتَتْ وتَشَتَّتَتْ أجزاؤهاوجَميعها قد بَاءَ بالخُسْرانِ
وطوى مَصالحَها التي لم تتحدْلِتَصونَها ظِلٌ مِن النِّسيانِ
أمِن الغَرابةِ أن نؤلِّفَ وَحْدةًتبدو على الدُّنيا كَعِقْدِ جُمَانِ
كي لا نكون كمَنْ أتتهم عاصِفٌفي مَركَبٍ يخْلو من الرُّبَّانِ
فتجادلوا بمَصيرهم وتنازَعواحَوْلَ الذي قد كانَ بالإمكَان..
فتدفَّقَ الماءُ الغزيرُ بقوَّةٍفي المَركبِ المُتصدِّع الأركانِ
وتخاصَموا وتعارَكوا وتحطَّمتْألواحُهم من تحْتِهم بثَوانِ
وبكلِّ لَوح ٍأمْسَكَتْ وتعلَّقتْفِئةٌ تَعُومُ بصُحْبةِ الشَّيطانِ
طوراً يُوَسْوسُ في النفوس وتارةًيُلقِي بها شُعُلاً من النيرانِ
وجميعُهم يَرْنو لِلَوح رَفيقهِبتحَسُّر كَتَحَاسُدِ الجيْرانِ
فإذا عَلا لَوحٌ لَهُم مع موجَةٍيَعلو بهِم زَبَدٌ من الأضْغانِ
والكلّ يَحملُ حُزنه في قَلبهِوأنا احْتمَلْتُ لِكُلِّهِم أحزانِي!
فَلقد دَفعْتُ مَشاعِري كسَحابَةٍلِيَسِيرَ تحت ظِلالِهَا إخوانِي
وَجَمَعْتُهُم في مُهْجة مُلتاعَةكلٌّ لَه شَطْرٌ مِن الوجْدانِ
وكتبتُ في وَطني الكبير مَحَبَّتِيوله جعلتُ بلاغتي وبَياني
ورَسمتُ صُورته بريشةِ خاطريبتصَوُّرٍ ما مَرَّ في الأذهَانِ
وأقَمْتُ قادمَ مَجْدِهِ بقصَائديوَنقَشْتُها في صَرْحِهِ المُزدانِ
وَمَدَدْتُ أحْلامي ببَحر تفكُّريوَكأنَّها شُعَبٌ مِنَ المَرْجَانِ
فرأيتُ أجْراسَ التَّقَدُّمِ والعُلىبِأكُفِّ أجْيالٍ من الشُّبَّانِ
فَلعلَّنا نُوفي الشَّبابَ حُقوقهمفَلَطَالَمَا عَانَوا مِنَ النُّقصَان!
أينَ العِناية ُ؟ أيْنَ تَنْشِئَةٌ بهاصَقْلُ النفوسِ وصِحَّة الأبْدان؟
مَا ذنْبُ مَن قد حُوصِروا في عِلمهمبالجَهْل أو مِن شِدَّةِ الحِرمَان؟
حُرموا الرِّعاية بَعد أن حَلموا بهافي سَاحَةِ الإبْداع والعِرفانِ
بَلْ صُودِرَتْ أحْلامُهُم بمَدينَةٍيَحْيَون تَحْتَ سَمَائها بأمَانِ
والبعضُ قد أضْحى ضَحِيَّة رأيهِفِي ظلمَةِ الجُدرانِ والقضبانِ
أوْ مُبْعَداً عَن حِقبةٍ وطنيةٍفي ساعةٍ حِزبيَّةِ الدَّوَرانِ
هذا الطريقُ وقد تبيَّنَ وجْهُهُمَا عَادَ مُحْتاجَاً إلى تَبْيَانِ
إنْ خَالَجَتْنا في التَّقَدُّم رَغبةكَانت بِدايَتُنا مِنَ الفِتْيَانِ
وَتشبَّثتْ مِنَّا العُقولُ بوَحْدَةٍعَرَبيَّةِ المِقياسِ والأوْزانِ
تَحْيَا بها الأجْيَالُ في حُريَّةٍفَغَنِيُّها وَفَقِيْرُها سِيَّانِ
وبها تفَاضَلَت القُلوبُ ببرِّهاوجَرى تعاونُها عَلى الإحْسَانِ
فِي ظِلِّ عَدلٍ قد تجدَّدَ عَهْدُهُمَع كلِّ شمْسٍ أشْرَقَتْ وَأذانِ
وَبذلكَ التغيير نبني قَلْعةأعْلى مِنَ البُركانِ والطُّوفَانِ
خَيْرُ القِلاع ِهِيَ التي قد حَقَّقَتْشَرَفَ العُلُوِّ وقُوَّةَ البُنْيَانِ
عن القصيدة
«وطني الكبير !» من شعر محمد شريم، وتقع في ٥٥ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.