يوم عاصف .
الشاعر: محمد شريم · البحر: الكامل
«يوم عاصف .» من شعر محمد شريم، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ريحٌ تهبُّ وتطَّردْ — فوق البَسيطة تنفردْ
لا شيء في جبروتها — ما طاقَ سَطوتها أحَدْ
سدَّ المسامعَ صَوتها — وغبارُها جَلَبَ الرَّمَدْ
دَحَر المشاةَ زحامُها — لم يُظهروا بعضَ الجَلَدْ
فالإنسُ أدبَرَ هارباً — والجنُّ ولَّى وارتعدْ
والسُّوقُ قلَّ حُضورُه — وكأنـَّه يومُ الأحَدْ
كلٌّ مضى لسَبيل — وإلى مَلاذٍ قد قَصَدْ
ومِنَ السَّحاب أتى على — صَهواتها ما قد وَرَدْ
سُحُبٌ تمطَّتْ في السَّما — ءِ بكبرياءٍ .. لا حَسَدْ !
أذيالها قممُ الجبا — لِ ورأسُها بُرجُ الأَسَدْ
فتقارَبتْ أحْضانها — حتَّى توحَّد ما احتَشَدْ
وبَدَت كوَجهِ بُحَيرةٍ — مِن غيرِ مَوجٍ أو زَبَدْ
مَلساء ليس يَشقُّها — إلاَّ ضِياءٌ كالمَسَدْ
سُبحان من أعطى به — مَثَلَ الكِيانِ بِلا جَسَدْ
بَهَرَ النَّواظرَ سَطعُه — أخذَ البصيرةَ والرَّشدْ
مَلأ الوجودَ بلحظةٍ — وبلحظةٍ أخرى نَفَدْ!
والرَّعدُ جَلجَلَ قاصِفاً — هزَّ النوافذَ و العَمَدْ
شَمِلَ الجميعَ بِرقصة — مَنْ قامَ راقصَ مَنْ قَعَدْ
والكل ُّ أوْجَسَ خِيْفةً — والبعضُ سَبَّحَ أو سَجَدْ
حتَّى إذا بَلَغوا الذُّهُو — لَ أعادَهُم وقْعُ البَرَدْ
نثرته راحُ السُّحْبِ حيـ — ـناً ثُمَّ حِيناً فاطَّرَدْ
فتقافزتْ حبَّاتـُـهُ — وتدَحرَجَتْ فوقَ الجَمَدْ
وتسلَّلتْ بينَ الحَصى — والبعضُ مِنها قدْ رَكَدْ
فإذا تَبيَّنَ نَظمُها — تَبدو كَعِقدٍ أوْ زَرَدْ
وتَسَاقطتْ مِنْ بَعْدِها — نُتَفُ الثُّلوجِ بِلا عَدَدْ
تدعو المجُيبَ بِلَهفةٍ : — يا ربُّ رفداً أو مَدَدْ!
فتَلقَّفتها عينُ شَوْ — قٍ مُنذُ عامٍ ما رَقَدْ
في ساعةٍ سَادَ البَسِيـْ — ـطَةَ لونُ ثَلْجٍ قدْ نَضَدْ
وَبِهِ تَلأْلأَت البُيُو — تُ بمَشهَدٍ مَلَكَ الخَلَدْ
هِيَ صَرْحُ (بَلقِيْسَ) المُمَرَّ — دُ في مَمَالِكِ مَنْ مَرَدْ*
وَبَدَتْ بهِ الأشجارُ غِيْـ — ـداً كاسِياتٍ مِنْ رَغَدْ
فتَخالها لَبِسَتْ بِهِ — ثوبَ العَروسِ إلى الأَبَدْ
فإذا تقوَّسَت الغُصو — نُ بما عَليها قدْ صَمَدْ
تَبدو كأعْرافِ الجِيَا — دِ البِيْضِ أو مِثْلَ اللبَدْ
فالثَّلْجُ يُزْجي طَيْرَ سِحْـ — ـرٍ أو خَيَالٍ لا يُحَدّْ
بل كان رَمْزَ الحُسْنِ دَوْ — ماً والنَّقاءِ إذا وَفَدْ
وَلَكَم رَأينا رَمْزَ حُسْـ — نٍ سَاقَ حُسْناً أوْ وَعَدْ
والثَّلْجُ كَلَّلَ حُسْنَهُ — وَعْدٌ بِعُطْلَةِ يَومِ غَدّْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
- جبروتها: الجَبَرُوتُ : القهر؛ سُبحانَ ذي الجبروتِ والملكوت.
- جلب: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا …
- حضوره: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- دحر: دحر: دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً: دَفَعَهُ وأَبعده. الأَزهري: الدَّحْرُ تَبْعِيدُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ الن …