إرث الحقيقة

الشاعر: طاغور

«إرث الحقيقة» من شعر طاغور، وتقع في 9 أبيات.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانت الشمسُ قد توارَت خلفَ ضفَّةِ الساقيةِ الغربيّةِ، وسطَ الغابةِ الكثيفةِ، — وكان التلاميذُ الشبّانُ قد عادوا بالقطعانِ إلى زريبتِها،

وتحلَّقـوا حـولَ النـارِ، لسماعِ المعلِّمِ "غوتاما"، عندما دنا منه غريبٌ، وانحنى حتّى قدَميْه، وقـدّم لـه — زهورًا وثمارًا، وقال، بلهجةٍ عذْبةٍ، تحاكي زقزقةَ عصفورٍ:

"سيِّدي جئتُكَ كي تقودَني على درب الحقيقةِ السُّمْيا. اسمـي "سـاتيكاما". — وأجاب المعلِّم: "البركةُ على رأسِكَ. من أيّةِ طبقَةٍ أنتَ يا بـنيَّ؟ فالمنتسـبون إلى طبقة البرهمان، وحدَهم، يحقُّ لهم التطلُّعُ إلى الحكمةِ القصوى".

فقالَ الفتى: "لا علمَ لي بطبقَتي الاجتماعيّةِ، وسأعودُ كي أستوضحَ أُمّي". — وفي الحالِ، استأذَنَ "ساتياكاما" بالانصرافِ، واجتاز معبرَ الساقيةِ، عائدًا إلى كوخِ والدتِهِ، الجاثمِ في طرفِ الصحراءِ الرمليّةِ، عند حاشيةِ القريةِ الغافيةِ.

كان المصباحُ ينوسُ في الحجرةِ، ووالدتُه جالسةٌ عندَ الباب في العتمةِ، تنتظـرُ عودةَ ابنِها، فضمَّتْهُ إلى صدرِها، وقبَّلَتْ رأسَهُ، واستوضحَتْ عن مـآلِ زيارتِـه للمعلِّم، فسألها: — "ما اسمُ أبي، يا حبيبَتي؟ فالمعلِّم "غوتاما"، أنبأَني أنّ المنـتمين إلى طبقةِ البرهمان، وحدَهم، يحقُّ لهم التطلُّعُ إلى الحكمةِ السُّمْيا".

فأطرَقَت المرأةُ، وأجابَتْ، بصوتٍ خفيضٍ: "كنتُ فقيرةً في صباي، وكان لي أسيادٌ كُثُرٌ، وجئتَ، أنت، إلى ذراعَيْ أُمِّكَ "جبالا"، يا حُبِّي، ولم يكـن، قـطُّ، لأُمِّكَ زوجٌ". — التمعتْ أُولى أشعّةِ الشمسِ على ذُرى أغصانِ غابة المنْسِكِ. وجلس التلاميذُ تحت الشجرةِ المقدَّسةِ، أمامَ المعلِّم، فيما لم تزَلْ رؤوسُـهم مبلَّلـةً بالاغتسـالِ الصباحيِّ.

ومثُلَ الفتى "ساتياكاما"، وانحنى، عميقًا، حتّى قدَمَي الحكيم، ملتزمًـا الصمتَ. — فسأله المعلِّم: "قُلْ لي من أيَّةِ طبقةٍ أنتَ؟" وأجاب الفتى:

"يا سـيّدي، لستُ أدري. فلمّا استوضحتُ أُمّي، أجابتْ بقولها: "خدمت أسـيادًا كُثُـرًا في صباي، وجئتَ، أنت، بين ذِراعَيْ أُمِّكَ "جبالا"، التي لم يكنْ لها زوجٌ". — وتعالت همَساتٌ تحاكي دويّ نحلاتٍ هائجاتٍ، أُقلِقْنَ في خليَّتـهنَّ. وشـرع التلاميذُ يشتمون قِحَةَ ذلك الفتى المنبوذِ.

أمّا المعلِّمُ "غوتاما"، فنهضَ من مقعدِه، وبسطَ ذراعَيْه، وضمّ الفتى إلى صدرِه، وقال: — "أنت خيْرُ برهمان، يا بُنيَّ، لأنّكَ تمتلِكُ الإرثَ الأنبل: إرثَ الحقيقةِ".

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعلم: المُعَلِّمُ : فا.-: مَنْ يَتَّخِذُ مهنة التَّعليم؛ قُمْ للْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجِيلاَ ** كَادَ الْمُعلِّمُ أنْ يكون رَسُولاَ.-: من لَهُ الحقُّ في ممارسة إحدى المهن استقلالاً، وكان هذا اللَّقب أرفعَ الدّرجات في نظام …
  • تحاكي: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.

قصائد ذات صلة

  • المرأة التحفة
  • أوهام الموت
  • الإنسان والحيوان
  • لقاء الأبدي
  • الفلكي
  • الناسك
  • الزهرة العمياء
  • افتراء