زيارة ملكية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حلك الليل يتكثّف، وقد فرغنا من مهمّاتنا اليوميّة. وخُيِّل إلينا أنّ آخرضيوف تلك الليلة قد وافى، وأنّ كلّ أبواب القرية قد أُوصدت. ولكنّ أحدنا
حذّر بأنّ الملك قادمٌ. فضحكنا قائلين: "لا، هذا محالٌ".وخُيِّل إلينا سماع طرقاتٍ على الباب، فقلنا ما ذاك سوى عصف ريحٍ،
وأطفأنا المصابيح، واستسلمنا للرقاد. بيد أنّ أحدنا قال: "هذا هو الرسول".فضحكنا، وأجبنا: "كلاّ، بل هي الريح".
وتعالى ضجيجٌ من قلب الليل، وإذ كنّا مستغرقين في الكرى، ظننَّا أنّه هزيمرعدٍ بعيدٍ. ثمّ اهتزّت الأرض، ومادت الجدران، واستحوذ علينا، في نومنا،
القلقُ. بيد أنّ أحدنا قال: "إنّه دويُّ عجلاتٍ". وكنّا تحت تأثير الوَسَن،فهمهمنا: "لا، بل هو دويّ الغيوم".
وكان الليل ما برح حالكًا، عندما دقّت الطبول، وهتف صوتٌ: "استيقظوا،لا تضيعوا الوقت". فشددنا أيدينا على أفئدتنا، وارتجفنا هلعًا. وقال أحدنا:
"انظروا: ها هي راية الملك". فهببنا مذعورين، وصحنا: "لا وقت لنا نضيعه".وافى الملك، حقًّا. ولكن أين المشاعل، وأين الأكاليل؟ وأين العرش الذي
سيجلس عليه؟ يا للعار! يا للفظاعة! أين القاعة، وأين الزينة؟ وهتف أحدنا: "مانفع التأوّه؟ استقبلوه بأيديكم المصفرة، وفي حُجَرِكم العارية".
عن القصيدة
«زيارة ملكية» من شعر طاغور، وتقع في ٨ أبيات. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.