الربان العاشق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الربَّانُ، في الخارج، متأهِّبٌ لاجتيازِ البحرِ الهائج، ليلاً.والصاري يئنُّ تحت ضرباتِ الريحِ الغاضبة التي تنفخُ كلَّ الأشرعةِ،
والسماءُ التي مزَّقَتْها مخالبُ الليلِ هوت على البحرِ، ناشرةً فيه سموم ظلماتِها وهواجسِها.والأمواجُ تدفَعُ نواصِيَها صوبَ الظلمة الخفيّة،
والربَّانُ، في الخارجِ، متأهِّبٌ لاجتيازِ البحرِ الهائجِ.الربَّانُ في الخارجِ، ولستُ أدري من أجل أيِّ موعدٍ، والليلُ واجفٌ حيالَ مفاجأةِ الأشرعةِ البيضاءِ.
لستُ أدري في أيِّ شاطئٍ سيرسي، سعيًا إلى بلوغِ حديقةٍ صامتةٍ، ومصباحٍ مضاءٍ، وإلى لقاء تلك القابعة فوق الترابِ، تنتظرُه.ما الغايةُ التي يُبْحرُ نحوَها ذلك الزورقُ الذي لا يخشى عاصفةً ولا يهابُ عتمةً؟ هل هو مُثْقَلٌ بأحجارٍ كريمةٍ وجواهرَ؟
لا، فالبحّارُ لا يحملُ معه كنوزًا، إنّما يحمل وردةً بيضاءَ في يده، ونشيدًا على شفتَيْه، وحَسْبُ.من أجل تلك الساهرةِ، وحيدةً، ومصباحُها مضاءٌ في الليلِ.
إنَّها تقيم عند حافّة الطريقِ،وشعرُها المُرسَلُ يتطايرُ مع الريح، حاجبًا عينَيْها.
العاصفةُ تعوي من خلال أبواهبا المحطَّمةِ، والنورُ يترجرجُ في مصباحِها الخزفيِّ،راسمًا أخيلةً على الجدرانِ.
ومن خلالِ صَخَبِ الريح، تسمعُه يُناديها باسمِها، اسمها المجهول.وقتٌ طويلٌ كرَّ منذ أبحرَ الربَّانُ،
ولا بدَّ من انتظارِ انبلاجِ الصبحِ حتّى يُقرَعَ بابُها؛وحينئذٍ لن تُقرعَ طبولٌ، ولن يعلمَ أحدٌ بمجيئِه،
بل وحدَه النورُ سيغمر البيتَ، وسيُبارَكُ الغبارُ، ويتهلَّلُ القلبُ،وستتلاشى كلّ الريَبِ في الصمتِ، عندما يبلغ الربَّانُ الشاطئَ.
عن القصيدة
«الربان العاشق» من شعر طاغور، وتقع في ١٠ أبيات.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.