العقد الأخير
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"إنّني مُعَدٌّ للإيجار، فاستأجروني"، هكذا كنتُ أصرخُ، وأنا أجتازُ الشارعَالمرصوف، صباحًا.
ومرَّ الملكُ بعربتِه، وقد استلّ سيفَه. ووضَعَ يدَه في يدي قائلاً:"إنّني أستخدمُكَ؛ ومقابلَ ذلك سيكون لكَ في سلطاني نصيبٌ".
ولكنّي لم أعبأ بسلطانِه. فتركتُه يمضي بعربتِه.وفي ساعةِ الهجير، أُوصِدَتْ جميعُ المنازلِ، فهمْتُ في الدروب المتعرِّجةِ.
ودنا رجلٌ عجوزٌ يُقلُّ كيسًا مليئًا ذهبًا، وتوقّف، ساهمًا، ثمّ قال:"تعال، إنّني أستخدمُك. وهبذا الذهب، سأنقُدُكَ أجرَك".
وراح يعدّ نقودَه، قطعةً قطعةً، ولكنّني ملتُ عنه.وحلَّ المساءُ، وقد غمرت الزهورُ سياجَ الحديقةِ. ودنتْ فتاةٌ جميلةٌ، وقالت لي:
"سأستخدمُك، وسأنقدُكَ أجرَك ابتسامةً".إلاّ أنّ بسمتَها غاضتْ، فراحتْ تنتحبُ، وقفلتْ إلى الظلِّ، وحيدةً.
وتوهّجت شمس النهار على الرمالِ، حيثُ تتكسّرُ الأمواجُ عابثةً.وعلى الشاطئ الرمليِّ، كان صبيٌّ يلهو بالأصدافِ. فرفعَ رأسَه، وبدا وكأنّه
يعرفني، وقال:"إنّني أستخدمُكَ، من غير مقابلٍ"
ومُذْ أبرمتُ هذه الصفقةَ، وبتُّ ألهو مع الصبيِّ، أصبحتُ رجلاً حرا
عن القصيدة
«العقد الأخير» من شعر طاغور، وتقع في ٩ أبيات.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.