الحرية الالهية

الشاعر: طاغور · الغرض: قصيدة وطنية

«الحرية الالهية» من شعر طاغور، وتقع في 15 بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل تسمعون، بعيدًا، جَلَبةَ الموتِ، ونداءً منطلقًا من خلالِ أمواجِ النارِ والغيومِ المسمومةِ؟ — إنّه نداءُ الربّانِ إلى النوتيّ كي يدفعَ بالسفينةِ صَوْبَ مرفأٍ لا اسمَ له، لأنّ زمنَ الرقادِ الآسنِ في المرفأ قد ولَّى،

في ذلك المرفأ، حيثُ البضاعةُ القديمةُ تُشرى وتبـاعُ، في دورةٍ لا تنتـهي، — وحيثُ الأشياءُ الميتةُ تائهةٌ، لأنّ الحقيقةَ استُهلِكتْ وأصفَرَتْ.

استيقظَ البحّارةُ مذعورين، وقد استحوذَ عليهم رعبٌ مفاجئٌ، وسألوا: — "أيُّها الرفاقُ، ما هي الساعةُ الآنَ، ومتى سيُشرِقُ النهارُ؟"

فالغيومُ قد محَت النجومَ كلَّها، وليسَ من قادرٍ على تبيُّنِ إصبعِ الفجرِ وإشاراته. — وأمسكَ البحّارةُ مجاذيفَهم، وانطلقوا، هاجرينَ أسرَّتَهم، وأُمَّهاتِهم المصلّيات، وزوجاتِهم المراقباتِ عند الأبواب.

وتعالَتْ آهةُ وداعٍ صوب السماءِ، وهتفَ صوتُ القبطانِ: — "هلمّوا، يا بحّارةُ، فزمنُ الأمانِ قد ولَّى".

لقد حطَّم جميعُ شياطين الأرضِ السُّودِ سدودَهم، — ومع ذلك، اتّخذوا أيُّها البحّارةُ، أماكنَكم، مع الألمِ المباركِ الضاجِّ في صدوركُم.

ومَن عَساكم تلومون، يا إخوتي؟ — بل بالحريِّ طأطئوا رؤوسَكم، فالخطيئةُ هي خطيئتُكم، وخطيئتُنا، أيضًا.

إنّ الغضبَ المتنامي في قلبِ االلهِ مدى قرونٍ، من جرَّاءِ جُبْنِ الضُّعفاءِ، وصَلَفِ الأقوياءِ، وجَشَعِ الغارقين في البحبوحةِ، وضغينةِ المُحبَطين، وزهـوّ المفـاخرين بمحتدِهم، وإهانةِ الإنسانِ. — هذه كلُّها قد فجَّرتْ سلامَ االله عاصفةً هوجاءَ.

كما تلفظُ قشرةُ الثمرةِ الناضجةِ لُبَّها، فلينشقَّ قلـبُ العاصـفة، ويسْـكبْ صواعقَه! — أقلعوا عن الضجيجِ بلومِكم وبمديحكم، وجذِّفوا نحوَ الشاطئِ الذي لا اسمَ له،

مصحوبينَ بسلام الصلاةِ الصامتةِ، المسكوبةِ على جبينِكم. — في كلِّ يومٍ بَلَوْنا الشرَّ والخطيئةَ، وعَهِدنا الموتَ.

وكانت كلُّها تحومُ حولَ عالمِنا حَوْمَ سُحُبٍ سـاخرةٍ، بضـحِكِها الـوامض كالبرقِ. — ويا للمعجزةِ!

هدأت العاصفةُ، فجأةً، وانتصبَ الرجالُ حيالَها، وصاحوا: — "لسنا نخشاكم، يا وحوشُ، فنحن نُحرِزُ، كلَّ يومٍ، عليكم نصرًا، وسـنموتُ أوفياءَ لإيمانِنا بحقيقة السلامِ، والعطفِ، والكائنِ الأزليِّ.

فإن لم يكن الخلودُ كامنًا في صميم الموتِ، وإن لم يكن فرحُ الحكمةِ يتفجَّرُ من غمد الألمِ، وإن كانت الخطيئةُ لا تموتُ بمجرَّدِ فضحِها، وإن لم تكـنْ الكبريـاءُ تتهاوى تحتَ عبءِ كلّ مهازِلِها، وأباطيلها، — فمن أينَ ينبعُ الرجاءُ الذي يُكره جميعَ البشر على هجر منازلهم، مثل النجومِ التي تسعى إلى موتها في نور الصباحِ؟

وهل تفقدُ دماءُ الشهداءِ، ودموعُ الأُمّهاتِ كلَّ قيمتِها في ترابِ الأرضِ؟ — أوَليستْ هي ثمنَ الفردوسِ؟

وساعةَ يحطِّمُ الإنسانُ قيودَ الموتِ، ألا تتجلّى له، في الحال، الحُرِّيّةُ الإلهيّةُ؟

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استحوذ: اسْتَحْوَذَ يَسْتَحْوِذُ اسْتِحْواذًا : [حوذ]:- عليه: استولى عليه؛ استحوذ على ممتلكات شريكه.- على الشَّخص: غلبه اسْتَحْوذ علَيْهمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله.
  • استيقظ: اسْتَيْقَظَ يَسْتَيْقِظُ اسْتيقاظاً : صحا وأفاق؛ استيقظ بعد نوم طويل. - ـه: طلب تنبُّهَهُ أو نبَّهه من النوم؛ استيقظ الأبُ ابنَه الكسولَ. - الخلخالُ ونحوه من الحلي: صوَّتَ.
  • الربان: جمع: رَبابِنَةٌ، رَبابينُ. [ر ب ن]. 1."يَقودُ السَّفينَةَ رُبَّانٌ" : رَئيسُ مَلاَّحِي السَّفينَةِ وَقائِدُهُمْ. 2." رُبَّانُ الشَّيْءِ" : كُلُّهُ، مُعْظَمُهُ.
  • النوتي: النُّوتِيُّ : المَلاحُ الذى يُدير السفينة؛ امتنع النّوتيُّ عن ركوب البحر وهو هائج ج نَوَاتيُّ.
  • رعب: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ …

قصائد ذات صلة

  • المرأة التحفة
  • أوهام الموت
  • الإنسان والحيوان
  • لقاء الأبدي
  • الفلكي
  • الناسك
  • الزهرة العمياء
  • افتراء