الموكب اللامرئي
الشاعر: طاغور
«الموكب اللامرئي» من شعر طاغور، وتقع في 11 بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آه! من ذا الذي صَبَغَ ثوبَكَ الصغيرَ يا بنيَّ؟ — ومن ذا الذي وشّحَ أعضاءَك الرقيقةَ بهذا الثوبِ الأُرجوانيّ؟
في الصباحِ خرجتَ إلى فناءِ الدارِ كي تعبثَ وتركضَ، متعثّرًا تارةً، وواقعًـا، تارةً أُخرى. — ولكن من ذا الذي صبغَ ثوبَكَ الصغيرَ، يا بنيَّ؟
* * * — ما الذي يجعلُكَ تضحَكُ، يا بُرعُمَ حياتي؟
أُمُّكَ الواقفةُ عند العتبةِ تبتسمُ لكَ، وعلى إيقاعِ تصفيقِها، ورنَّاتِ أساوِرِها، أنت ترقُصُ، وبيدِكَ خيزرانَتُكَ، مثلَ راعٍ صغيرٍ. — ولكن مَن ذا الذي يجعلُكَ تضحكُ، يا برعمَ حياتي؟
* * * — أيُّها المتسوّلُ الصغيرُ، ما الذي تبتغيهِ من أُمِّكَ، ويجعلكَ تتشـبَّثُ بعُنقِهـا، بيَدَيْكَ كلتيهما؟
أيُّها النهمُ الصغيرُ، هل تريدني أن أَمضي كي أقطفَ لك الأرضَ في المـدى، كما تُقْطَفُ الثمرةُ، وأضعَها على راحةِ يدِكَ الصغيرةِ؟ — أيُّها المتسوّلُ الصغيرُ، ما الذي تطالبُ به؟
النسيمُ يمضي حاملاً رنّاتِ الجلاجل المعلّقةِ بكعبَيْكَ الصـغيرين، والشـمسُ ترقبُ اغتسالَكَ باسمةً، — السماءُ تنحني عليكَ عندما تغفو بين ذراعَيْ أُمِّكَ،
والصباحُ يدنو من سريرِك خِلسةً، على مَهَلٍ، كي يقبّلَ عينَيْكَ. — وترنُّ أجراسُ خِلخالِ كعبَيْكَ النحيفَين، وتنْـزلق رنَّتُها الجذلى علـى مـتنِ النسيمِ.
* * * — إنّ الجنِّيَّة موزِّعةَ الأحلامِ تجتازُ الشفَقَ وهي طائرةٌ صوبَكَ،
والأُمُّ الكونيّةُ نصبتْ عرشَها بقربِكَ، في صميمِ قلبِ أُمِّكَ. — وذاك الذي لا تسمعُ موسيقاه سوى النجومِ قد انحدر نحوَكَ،
وها هو ذا مـع مزمارِه، عند نافذتِكَ، — والجنِّيَّةُ، موزِّعةُ الأحلامِ، تجتاز الشفَقَ طائرةً صوبك
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- النهم: نهم: النَّهْمَةُ: بلوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّهَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهَامَةُ: إفراطُ الشهوةِ فِي الطَّعَامِ وأَن لَا تَمْتَلِئَ عينُ الْآكِلِ وَلَا تَشْبَعَ، وَقَدْ نَهِمَ فِي الطَّعَامِ، بِالْ …
- برعم: برعم: البُرْعُمُ والبُرْعومُ والبُرْعُمةُ والبُرْعُومةُ، كلُّه: كِمُّ ثَمَر الشجَر والنَّوْر، وَقِيلَ: هُوَ زَهْرَةُ الشَّجَرَةِ ونَوْرُ النَّبْتِ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح. وبَرْعَمتِ الشَّجَرَةُ، فَهِيَ مُبَرْعِمةٌ وتَبَرْ …
- بعنقها: بعنق: عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ: حَديدة الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْف المُنكَرة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ …
- بيديك: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …