الموكب اللامرئي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
آه! من ذا الذي صَبَغَ ثوبَكَ الصغيرَ يا بنيَّ؟ومن ذا الذي وشّحَ أعضاءَك الرقيقةَ بهذا الثوبِ الأُرجوانيّ؟
في الصباحِ خرجتَ إلى فناءِ الدارِ كي تعبثَ وتركضَ، متعثّرًا تارةً، وواقعًا، تارةً أُخرى.ولكن من ذا الذي صبغَ ثوبَكَ الصغيرَ، يا بنيَّ؟
* * *ما الذي يجعلُكَ تضحَكُ، يا بُرعُمَ حياتي؟
أُمُّكَ الواقفةُ عند العتبةِ تبتسمُ لكَ، وعلى إيقاعِ تصفيقِها، ورنَّاتِ أساوِرِها، أنت ترقُصُ، وبيدِكَ خيزرانَتُكَ، مثلَ راعٍ صغيرٍ.ولكن مَن ذا الذي يجعلُكَ تضحكُ، يا برعمَ حياتي؟
* * *أيُّها المتسوّلُ الصغيرُ، ما الذي تبتغيهِ من أُمِّكَ، ويجعلكَ تتشبَّثُ بعُنقِها، بيَدَيْكَ كلتيهما؟
أيُّها النهمُ الصغيرُ، هل تريدني أن أَمضي كي أقطفَ لك الأرضَ في المدى، كما تُقْطَفُ الثمرةُ، وأضعَها على راحةِ يدِكَ الصغيرةِ؟أيُّها المتسوّلُ الصغيرُ، ما الذي تطالبُ به؟
النسيمُ يمضي حاملاً رنّاتِ الجلاجل المعلّقةِ بكعبَيْكَ الصغيرين، والشمسُ ترقبُ اغتسالَكَ باسمةً،السماءُ تنحني عليكَ عندما تغفو بين ذراعَيْ أُمِّكَ،
والصباحُ يدنو من سريرِك خِلسةً، على مَهَلٍ، كي يقبّلَ عينَيْكَ.وترنُّ أجراسُ خِلخالِ كعبَيْكَ النحيفَين، وتنْزلق رنَّتُها الجذلى على متنِ النسيمِ.
* * *إنّ الجنِّيَّة موزِّعةَ الأحلامِ تجتازُ الشفَقَ وهي طائرةٌ صوبَكَ،
والأُمُّ الكونيّةُ نصبتْ عرشَها بقربِكَ، في صميمِ قلبِ أُمِّكَ.وذاك الذي لا تسمعُ موسيقاه سوى النجومِ قد انحدر نحوَكَ،
وها هو ذا مع مزمارِه، عند نافذتِكَ،والجنِّيَّةُ، موزِّعةُ الأحلامِ، تجتاز الشفَقَ طائرةً صوبك
عن القصيدة
«الموكب اللامرئي» من شعر طاغور، وتقع في ١١ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.