من أيــــن؟
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"من أينَ أنا قدمتُ؟ أينَ وجدتِني؟ "هكذا سأل الطفل أمَّه.فبكَتْ، وضحكَتْ معًا، وضمّتْ الطفلَ إلى صدرِها، وأجابتْ:
"كنتَ مختبئًا في قلبي، يا حبيبي، كنتَ أنتَ أُمنيَّتي."كنتَ كامِنًا في دُمى طفولتي، وعندما كنتُ، كلَّ صباحٍ، أصوغُ، من صلصالٍ، صورةَ إلهي، كنتَ، أنتَ، من لا أنفكّ أصنعُه وأُتلفه كي أعيدَ صنعَه.
"كنتَ على الهيكلِ، مع آلهةِ منْزلِنا، ومن خلالِ عبادتي لها، كنتُ أعبدُكَ،"في كلّ ما خالجني، يومًا، من آمالٍ وحبٍّ، في حياتي، وحياةِ أُمّي، كنتَ أنتَ
تحيا."إنّ الروحَ الخالدَ، الذي يبسط على منْزلنا سيادتَه، قد طالما داعبكَ في أحشائي منذ الأزل.
"في عهدِ مراهقتي، عندما تفتَّقتْ بتلاتُ قلبي، غمرتَها، أنتَ، عِطرًا فوّاحًا."نداوتُكَ الرقيقةُ أسبغتْ على أعطافي لمسةً مخمليَّةً، مثلَ الشفق الزهريّ الذي يتقدَّمُ الفجرَ،
"أنتَ، يا حبيبَ السماء، يا توأَمَ شعاعِ الصباح الأوّلِ، قد خطفتْكَ أمواجُ الحياةِ الشاملة، وحطّتْ بكَ، أخيرًا، على قلبي."وفيما أحدّقُ في محيّاكَ، تغمرُني موجةُ السرِّ: فأنتَ، مُلكُ الجميع، قد بتَّ نصيبي، أنا وحدي.
"وخشيةَ أن تُفلتَ منّي، أشدُّك إلى قلبي.تُرى أيُّ سحرٍ ذاك الذي أَودعَ، بين ذراعيَّ النحيلتَين، كنْزَ العالم؟"
عن القصيدة
«من أيــــن؟» من شعر طاغور، وتقع في ٧ أبيات.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.