حجرالفلاسفة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كان مجنونٌ متشرِّدٌ، مُشَعَّثُ الشعر، دائبًا على البحث عن حجر الفلاسفة، وقد لوَّحَت الشمسُ وجهَه، وغشاه الغبارُ، واعتراه الهزال، فدقَّ جسمُه كالخيال، وسُكَّت شفتاه، مثل قلبِه الموصَدِ، واتّقدت عيناه، اتّقادَ مصباح يراعةٍ تبحث عن قرينها.أمامَه كان المحيط يصطخبُ، هادرًا، وأمواجُه الثرثارة تروي حكاياتِ الكنوز الدفينةِ في أحشائِه، ساخرًة من الجاهل العاجز عن إدراكِها.
أمّا هو فما انفكَّ ماضيًا، بلا أمل ولا هوادةٍ، في بحْثٍ باتَ هو حياتَه، نظيرَ محيطٍ لا يني ينهد صوبَ السماءِ، جاهدًا في بلوغ ما لا سبيل إلى بلوغِه، ومثل النجوم التي لا تني تدورُ، ساعيًة إلى هدفٍ لا يُطال.وعلى الشاطئ المقفر، كان المجنون، ذو الشعر الأجعدِ المغبرِّ، يهيمُ باحثًا عن حجر الفلاسفةِ.
وذاتَ يوٍم، دنا منه أحدُ صبيةِ القريةِ، سائلا:"من أين لك هذه السلسلة الذهبيّة التي بها تتمنطقُ؟"
. وارتعشَ المجنون، فحزامُه الذي كان، قبلُ، من حديدٍ، قد تحوَّل ذهبًا! لم يكن يحُلمُ، ولكن كيفَ تمَّ التحوُّل؟لطمَ الرجل جبينَه، لطمًا عنيفًا وحشيا:
أينَ، أينَ إذن؟ كان قد حقّق حلمَه، من حيث لم يدر. وكان قد ألِفَ اختبارَ ما يلتقط من أحجارٍ، فيقرع بها سلسلتَه الحديديّةَ، ثمَّ يقذف بها آليا، غير ملتفتٍ إلى أيّ تبدُّل قد يكون طرأ.وعلى هذا النحو، كان المجنون المسكينُ، قد عثرَ على حجر الفلاسفةِ، وأضاعَه.
كانت الشمسُ تميل إلى المغيب، وقد تلوّنت سماءُ الغروب بالذهب.واستأنف المجنون البحث عن الكنْز المفقودِ، متهالكا، محطَّمَ الجسدِ والروح، مثل شجرةٍ اقتُلِعتْ من جذورها.
عن القصيدة
«حجرالفلاسفة» من شعر طاغور، وتقع في ٦ أبيات.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.