رثاءً لأبي
الشاعر: عبد الرحمن حمود · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«رثاءً لأبي» من شعر عبد الرحمن حمود، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِثلُ حُزني عليك حُزن المَجدِ — بعدَ عُقمٍ على رَدىٰ ابنٍ فَردِ
لا كَرُزءٍ بِموتِ أَهلِكَ رُزءٌ — أو كفقدِ ابنٍ أو أبٍ مِن فَقدٍ
ما مَصيرُ الفُروعِ إن قُطِعَ الجِزعُ — وهل مِن سُقوطِها مِن بُدِّ؟
لهفَ نَفسي لِموتِ مَن قَد رَعاني — كَصبيٍ وقد بَلغتُ أَشُدِّي
ولِدهرٍ بُعَيدَهُ شِبتُ فِيهِ — وَلَم اْبرَح بِه حديثَ العهدِ
يا أبا الحلمِ ضَلَّ كُلُّ حَليمٍ — وأبا الرشدِ أين سُبْلُ الرُّشدِ؟
إنَّ دَمعاً وَأَدتُهُ مُنذُ دَهرٍ — أَحياهُ رَداكَ بَعدَ الوأدِ
تِلكَ رُوحي إن كان مَيتٌ لِتُحيي — جِسمَهُ روحُ غَيرِه أو لِتَفدِي
لا أراها مِن بعدِ مَوتِك إلا — قَد أُميتَت، إنَّ المَنِيَّةَ تُعدِي
فَلئِن كُنتَ قَد ثَويتَ بِلَحدٍ — فَهْيَ تَثوي بِمُشبِهٍ لِلَّحدِ
تِلكَها تِلكَها لِتحيا فَتحيا — إنما يُحيي القربُ مَيتَ البُعدِ
جَاهِلاً جاءَك الرَّدىٰ أنّه جاءَ لِيُفني مَعاشراً وليُردي — لَم يَكُن إن دَرىٰ بِقَدرِك إلا
لِيُعدِّيكَ داعياً بالخُلدِ — للذي كان للمَناقِصِ أَعدىٰ
والمَخازي مِن العَدُوِّ الألَدِّ — مِثلُهُ البَحرُ غَيرَ أنَّ له جَزراً
وهذا على الدوامِ بِمَدِّ — كَم تراءَت له العِدىٰ ألفَ سَيفٍ
فَأُحيلَتْ لِسَيفِهِ ألفَ غِمدِ — و رَأَتهُ الكِباشُ مِن كُلِّ جَيشٍ
فَتوارَوا عَن عَينه في الجُند — إنَّ إفناءَهُ لِكلِّ عَدُوٍّ
لَكإفنائِهِ نَدىً للنَّقدِ — إنْ أتاهُ مُستَجدياً ذو افتقارٍ
نابَهُ الفَقرُ وَاغتَنىَ المُستَجدي — حَكَمَ الدَهرُ أنَّه لَيسَ رَأيٌ
حادَ عَنه لِغيرِهِ بالأسَدِّ — يا أبي كم عِند المكارِمِ والفَضلِ لكَ الدهرَ كُلَّه مِن أَيدِ
إنَّ جَلداً أعدَدْتَهُ للرَزايا — لَم يَكُن لِلذي أَرىٰ بِمُعَدِّ
غَيرَ أني إذا هَمَمْتُ يَعُقْ عَن — جَزَعي في المُصابِ حِفظُ العَهدِ
وعُزوفي عن كُلِّ فِعلٍ مَشينٍ — شاعَ لَو كُنتُ عازفاً عَنه وَحدي
وإذا صارت الضَّلالةُ هَدياً — فَضَلالٌ عن ذلك الهَديِ يَهدي
قد رَضينا بما قَضىٰ اللهُ فينا — وقضا اللهِ ما له مِن مَرَدِّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابرح: أَبْرَحَ يُبْرحُ إِبْراحاً :- به: بالغ في إيذائه؛ لا تبْرِح به ضرباً.- الشيءَ: أزاله عن مكانه؛ أَبرحتُ الخزانةَ من غرفتي.- الشيءُ قُلاناً: أعجبه؛ أبرحه المنظر الجميل.- ـه: أكرمه وعظّمه.
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- بموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
- حليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- رداك: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …