عطسة في دائرة الرعب
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: البسيط
«عطسة في دائرة الرعب» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِيْ من عُطَاسِك رُعْبٌ هدَّنِيْ فَرَقَا ... فبِتُّ و الليلَ أشكُو السُّهدَ و الأَرَقَا
كانتْ غمامةُ فكريْ شبهَ ممطرةٍ ... فأمسَكتْ عن جَدَاهَا بعدَ أن وَدَقَا
نسِيْتُ ماكانَ في الموضوعِ يحضُرُنِي ... و َمَدَّ ليْ الغَمُّ في نِسْيانِهِ نَفَقَا
فما تَجَمَّعَ في ذهنى غدا بِدَدًا ... و ما تَبَدَّدَ مِنْ همِّيْ أتَي فِرَقا
مابي لعطسَتِك المشبوهُ جانبُها ... فًوق الذي مِنْ صنوفِ الهمِّ بيْ لحِقَا
تكَمَّمِيْ تستعدْ نفسي سكينَتَهَا ... حسبي مآلُ ازدحاميْ بالورى قَلَقَا
صافحتُ بالأمسِ شخصاً كنتُ أعرفُهُ ... و كان مِنْ خِيْرةِ الأصحابِ و الرُّفَقَا
لكِنَّ حالتَه ليْسَتْ مُطَمْئِنَةً ... من سعْلَةٍ كِدتُّ أن أُغْشَى لهَا صَعِقَا
و زحمةُ القاتِ في المِقْوِاتِ خانقةٌ ... و الساعلونَ به في غيرِهمْ لُصَقَا
و جارُنَا فجأةً بالأمسِ عانقَنِي ... عناقَ ذي خِلِّةٍ في وُدِّهِ صَدَقَا
فهل وراءَ عِنَاقِ الجَارِ مِن مِقَةٌ؟ ... أمِ ريْبُ بلواهُ غَذّى مقتَهُ و سَقَى؟
و الناسُ ما بينَ ذي وعيٍ و مُتَّكِلٍ ... على الذي قَدَّرَ الأقدارَ مُذْ خَلَقَا
جَيشٌ مِنَ الشَّرِّ ، لا الأبْصارُ تُدرِكُهُ ... ولا العلومُ رسَتْ في غَوْرِهِ عُمُقَا
ما زالَ لُغزاً وراءَ الجهلِ محتجِبًا ... والعلمُ في كشفِه أعمى الخُطَا طُرُقَا
هلْ ياتُرى الجِنُّ من فيروسهِِ عُصِمَتْ ... أم هل تُرى علمُهَا في سِرِّهِ طَرَقَا؟
حصادُهُ في التِهامِ الناسِ متَّسِعٌ ... وشـــــرُّهُ يتنامى جوعُهُ شَبَقَا
طوَى المُحيطاتِ والقاراتِ في زمنٍ ... لو سابقَ الريحُ فيهِ سرعةً سبَقَا
حتى سباعُ الثرى قانونُ مِنجَلِهِ ... بالفَتْكِ أيضًا على أصنافِها انطبقَا
و الخيلُ و الحُمْرُ و الأنعَامُ مُدْرجَةٌ ... في بنكِ أهدافِه ليست مِنَ الطُّلَقَا
باتتْ لهُ الأرضُ كلُّ الأرضِ مائدةً ... من كلِّ صِنفٍ حوَتْ في زادِها طَبَقَا
لايعصمُ المرءَ من أقدارِهِ حَذَرٌ ... و لا التَّساهُلُ في دفعِ البلاءِ تُقَى
كادَ التساهلُ أنْ ترقَى جريمتُهُ ... للقتلِ عمدًا، و مَنْ يفْعَلْهُ قد فَسَقَا
إن َّالوباءَ كنارٍ إنْ تجدْ حَطَبًا ... تعِشْ و إن لم تجدْ شيئًا خبَتْ زهقَا
و في التهاونِ ما يُفضِي لكارثةٍ ... مريعةٍ تحصدُ الأحبابَ و الرُّفَقَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- الغم: (غَمَّ) الْغَيْنُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَغْطِيَةٍ وَإِطْبَاقٍ. تَقُولُ: غَمَمْتُ الشَّيْءَ أَغُمُّهُ، أَيْ غَطَّيْتُهُ. وَالْغَمَمُ: أَنْ يُغَطِّيَ الشَّعْرُ الْقَفَا وَالْجَبْهَةَ فِي بِنَائِه … (مقاييس اللغة)
- المشبوه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- الموضوع: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ … (لسان العرب)
- بددا: ددا: الْجَوْهَرِيُّ: الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: هَذَا دَدٌ، ودَداً مِثْلُ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيّ … (لسان العرب)
- تبدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)