قال أبو العزم محمد الحسن

الشاعر: أبو العزم الحموي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

«قال أبو العزم محمد الحسن» من شعر أبو العزم الحموي، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قال أبو العزم محمد الحسن — في نظم حكمة بأسلوب حسن

أحمد مولى خلق الإنسانا — بفضله علمه البيانا

ثم صلاتي مع سلامي العاطر — على محمد الحبيب الطاهر

وآله وصحبه الأعيان — أهل التقى والفضل والعرفان

وبعد هذي حكمة الإسلام — أبدعتها من أعذب الكلام

يترجم اللسان عن جنباني — فأنظم الدر مع الجمان

أهديتها بالحب والإخلاص — إلى أول النهي من الخواص

أرجو بها النفع لكل الناس — من كل ذي عقل وذي إحساس

فهذه حكمتنا الوحيدة — جأت لكل طالب مفيدة

عليكمو يا معشر الآباء — بالجد في تربية الأبناء

فأحسنوا تربية الصغار — تروهم في رفعة الكبار

وراقبوا أحوالهم وسيرهم — إذا أردتم نفعهم وخيرهم

فليغتذ الطفل من الأداب — وليعرف الخطأ من الصواب

ينفعه بين البرايا أدبه — لا ماله ينفعه وحسبه

من سار في مناهج الأداب — يسمو ويغدو من أولي الألباب

وبعد أن يتقن فن الأدب — حيث به يبلغ كل مأرب

عليه بالقرآن والتجويد — والفقه بعد النحو والتوحيد

كي يعرف الدين الذي تسامى — ويعرف الحلال والحراما

حيث يكون العلم جاء للعمل — بالجد والإقبال مع ترك الكسل

يعود الطفل على القيام — بأمر ذي الجلال والإكرام

فيعرف العدو والصديقا — وقنئذ ويحفظ الرفيقا

ويعرف الجاهل ثم العالما — ويحرز الأداب والمكارما

ويظهر النجابة العليمة — والسيرة الحميدة المرضية

تذكره بالمدح كل الألسن — في كل عصر قادم أو زمن

ثم إذا اكتسى حلى البيان — والصرف والبديع والمعاني

يكون ذا شأن رفيع سامي — وفضله يسمو على الأنام

فليتقن الحديث والتفسيرا — يكن مجيداً عالماً نحريراً

وينظم الشعر النفيس العالي — بحكمة المثال والأقوال

وليجتهد في كل علم نافع — وكل فن للمعالي رافع

يحصل الصنائع المفيدة — مع اللغات الحقة الحميدة

عليك بالعلم الشريف والعمل — إذ بهما المرء إلى العليا وصل

فالعلم يسمي المرء بين العالم — سمو إسعاد وعز دائم

فأتخذ العلم صديقاً في الصغر — تجده كنز نافعاً عند الكبر

أربعة بها الغناء الأكبر — لمن بفضل نفعها يشتهر

نفس امرئ عالمة تعين — على أمور الدين يا فطين

وبدن في طاعة المولى صبر — وبالتقى في شرعة الحق ظفر

قناعة بالرزق لو بدلق — واليأس عما عند كل الخلق

إن الصديق قط لا يحاسب — ثم العدو قط لا يعاتب

إن البخيل حسبه من بخله — جزاء سوء ظنه بربه

كل امرئ يخلف لو أيقنا — يغدو إلى العفاة دوماً محسناً

أنزع من الفؤاد والقلب الطمع — لأنه ضر الملا وما نفع

تحل من رجلك قيداً أو هنا — منك العظام وتربح البدنا

فيندم الظالم مهما مدحا — ويسلم المظلوم مهما قدحا

من عاش في دنياه بالقناعة — عاش سعيداً والغنا أطاعه

لو ملك الدنيا حريص عاش في — فقر وذل وهوان متلف

ثلاثة بها نشاط العاقل — سعي الفتى إلى المعاش الكامل

تزود إلى معاد أعظم — أو لذة في غير ما يحرم

غنى الفتى يأتي مع الأمانة — والفقر كل الفقر بالخيانة

فكن أميناً بين كل العالم — تفز بخير ونوال دائم

حد الألى شجاعة الإنسان — بسعة الصدر إلى الإخوان

كذاك إقدام على الأمور — بالحزم بعد العزم والتدبير

للصبر فضل حده ما يحتمل — من البلايا وهو محمود الأمل

وهكذا السخاء يا ذا الفضل — سماحة النفس بخير بذل

والحلم هذا ترك الانتقام — مع قدرة ممكنة الهمام

أما انتهاز فرصة يا قومي — يقال حد كامل للحزم

وهذه الدنيا إلى الأعمال — وللثواب الأخرى بالفعال

عليك في الدنيا بإصلاح العمل — تنل من الأخرى ثواباً بالعمل

فخير كسب للفتى عقل به — يهدي إلى الرشد القويم المزدهي

يردك العقل عن الوقوع — في كل خطب جلل مريع

فجانب السفيه ثم الجاهلا — وجالس الفتى الذكي العاقلا

يقال في وصف العدو العاقل — للمرء خير من صديق جاهل

فأربع من كن فيه أمنا — من الشقا بل نال غايات المنى

عقل به يهدي لكل خير — علم وحلم وجميل سير

وأربع من الشقاء السرمدي — جمود عين الجاهل المجرد

قساوة القلب وإصرار على — ذنب وحرص الدنا بين الملا

لا يجلس المرء على طعام — إليه لم يدع بلا احترام

لا يأمر الضيف على ذي منزل — يفز بعيش أرغد مكمل

لا تطلب الخير من الأعداء — لا خير في عدوك المرائي

لا تطلب الجود من اللئام — ثم اجتنب مذمة الكرام

وبين الاثنين أحذر الدخولا — إلا بإذن واتق الفضولا

يا صاح لا تستهون السلطانا — تلق العنا والذل والهوانا

بمجلس لست له أهلاً فلا — تجلس تكن معظماً مبجلا

وبالحديث دائماً لا تقبل — على امرئ لم يسع القول العلى

فليحذر العاقل من زمانه — فإنه يخون في إخوانه

وليحذر الأشرار كل الحذر — وكل وغد خائن ذي ضرر

ويقال شيئان يدبران — شأن الملا من أنسهم والجان

هما القضاء والرجاء الثاني — في كل عصر قادم وآن

من خصلتين أكثر الأمور — فسادها يأتي مع الغرور

إذاعة السر كذا ائتمان — لأهل غدر أيها الإنسان

الضر للناس من الخباثة — والمهلكات لملا ثلاثة

شح مطاع وهوى متبع — والعجب بالنفس أياً من يسمع

فأعص هواك والنساء وأفعل — ما شئت من فضل به تغدو علي

ما عرف المرء له مقداراً — إلا وزاد في العلى مقداراً

فجاهل يسلم بالتهور — وعلام يهلك بالتوقر

أقول ذا من أعجب الأشياء — بين الملا وجود هذا الداء

أربعة قليلها كثير — نار ودين وجع يزور

عداوة العالم من جاهل — ومن سيفه ناقص لكامل

فلا يحيق المكر إلا بفتى — يفعله فهكذا النص أتى

والنكت ثم البغي يرجعان — دوماً إلى من لهما يعاني

إن لم تكن مستحياً في عمل — بين الملا ما شئت يا هذا أفعل

أحرص على حسن السلوك الدائم — تنل فخاراً عند كل العالم

وأحفظ هديت حرمة الأداب — تفز بحسن رفعة الجناب

والتزم الصدق لتجن المنفعة — وأجتنب النفاق وأحذر موقعه

إياك والغيبة والنميمة — فإنها مزية ذميمة

أحرز خصال الفضل والكمال — وأسلك سبيل الرشد للمعالي

إلى هنا ثم صفا مقالي — بعون مولانا المعين العالي

من فيض ذي الجلال والإكرام — أرخ فاروت حكمة الإسلام

والحمد لله الذي وفقنا — وفي هذه هدى نبيه خصصنا

ثم الصلاة والسلام سرمداً — على النبي المصطفى نور الهدى

وآله وصحبه الأطهار — وحزبه ذوي التقى الأخيار

ما أنشد الشاي بإتقان حسن — قال أبو العزم محمد الحسن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • الخواص: الخَوَاصُّ : [بصيغة الجمع] مذ الخاصَّةُ، خلاف العَوامّ؛ هو من خواصِّ القوم أي من أعيانهم وأكابِرهم. - من العقاقير: قُوَاها التي تؤثِّر في البدن.
  • الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
  • العاطر: العَاطِرُ : فا.-: محبُّ العِطْر أو المكثر منه ج عُطُرٌ.
  • النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …

قصائد ذات صلة

  • أنوار ممدوحي سنا لها صفا
  • هذي شهابية الألحان قد برزت
  • حكم في التوحيد لأبن عطاء
  • والى جناته قربه
  • سعادة التعليم أقبلت إليك
  • أهني أبا الباقي المدفق جوده
  • بشراك إسماعيل وافاك الهنا
  • لأبي الطهر الكرام الأصفيا