سيَبْكيني إذا حَلّ الْمَغيبُ
الشاعر: حمزة بويكن · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«سيَبْكيني إذا حَلّ الْمَغيبُ» من شعر حمزة بويكن، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصابَ الشّوقُ قلْبي،والصّبيبُ — مِنَ الْمَنْأى قدَ اشْجاهُ الْحَبيبُ
أيا راجٍ وِصالًا منْ نَكوثٍ — تَجلّدْ ليْس لِلْهاوي طَبيبُ
وخلِّ خُزَعْبَلاتِ الْكِبْرِ وَاسْعهْ — فليْسَ لنا مِنَ السَّعْيِ الْهُروبُ
وإنْ نقَضَ الْعُهودَ ورَامَ نَفْسَهْ — وَمنْ يصْفُو،وللدّنيا نيُوبُ؟
إذا جنّ الدُّجَى أنْزَفتُ دمْعي — لأبْكِي ما سَباهُ ليَ الغصُوبُ
عُيونٌ ذاتُ حوْرٍ مُسْتَبينٍ — لها تحْني وَتَخْتَفِق القُلوبُ
وشَعْرٌ كالدّجى إنْ غابَ ضَوْؤُهْ — وَثغرٌ كَالْهلالِ إذا يَكوبُ
وفي الْمَحْبوبِ نالتْني الرّزَايا — وَودّعَني الصِّبا وثَوى المشيبُ
وفيه بدوْتُ مَجْنونًا،وَنِلْتُ — صُروف المُبْتلى،وَنَأى القريبُ
ولسْتُ لهُ بِأَصْيَدَ إِنْ تصَيّدْ — فلَيْسَ لِحُسْنِهِ فِينا نسيبُ
ولَسْتُ لهُ بِمُرْدٍ إنْ رَداني — ولسْتُ لهُ مُعاتِبًا أنّى يسيبُ
وكمْ قدْ تُبْتُ عنْ حاجٍ مُنِعْتُهْ — فمالي عنْ هَجيري لا أتوبُ؟
أنوبُ عليْهِ في أيّام نحْسِهْ — وَفي أيّام نحْسي لا ينوبُ
وكنتُ لهُ ملاذًا يحتمي بهْ — وعنْدَ الفَقْر لمْ أرَهُ يُجيبُ
حلُمْتُ عنِ الْوَرى حتّى تَغالوْاْ — وليْسَ يضيعُ منْ أمْسى يطيبُ
وَلوْلا أنْ أَقامَ اللهُ كسْرِي — لأضْحى حاسِدي منّي يعيبُ
سلوْتُ عَنِ الْوَرى لمّا تَعاموْاْ — وعَنْ إعْمائهِمْ يَسْلُو اللّبيبُ
ومنْ لمْ يُرْضِهِ مِنّي شُروقٌ — سيَبْكيني إذا حَلّ الْمغيبُ
عُيوبي لِلْوَرى تُحْكى فتَشْفي — وليْس تجيئُني لهُمُ الْعُيوبُ
كأنّي مِلْتُ عنْ عفْوِ الْإلهِ — وليْس تنالُهُمْ بغْيًا ذُنوبُ
تَعيبنيَ الْعِدا أنْ حُزْتُ ندْبًا — وليْسَ تُعابُ في البدْرُ النّدوبُ
ولوْلا أنْ أزِلّ الرُّشدَ حِينًا — لَخالوني إلَهًا لا أحوبُ
وقدْ حُمّلتْ ذنْبًا لوْ حوَتْهُ — جِبالُ الْكوْنِ أرْداهَا النحيبُ
ورُبّ مُصيبَةٍ تبْدو عَداها — فليْستْ كلُّ منْ حلّتْ تُصيبُ
ولسْتُ بجازعٍ إنْ زالَ مالي — وهلْ للمال في الفُضْلى نصيبُ؟
ومَا الفُضْلى الظُّهورُ على الذّئابِ — ولكِنْ أنْ تَفِي وَالغَيْرُ ذيبُ
ولستُ أرى زوالَ الْمالِ عيْبًا — فمَهْما تحْرِصَنْ،حتْمٌا يؤوبُ
وكلٌّ لا مَحالةَ مُسْتبادٌ — ويبْقى وجْهُهُ،جلّ الحسيبُ
أساءلكُم أَخابَ فتًى دَعاهُ؟ — ألا فلْتَدعُ وَانْظُر هل تخيبُ
وأخْتِمُ بالصّلاةِ على الرّسولِ — هُوَ الْمَرجُوُّ،والنّورُ العبيبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهروب: [هـ ر ب]. (مصدر هَرَبَ). 1."حَاوَلَ الْهُرُوبَ مِنَ السِّجْنِ" : الْفِرَارُ مِنْهُ. 2."الْهُرُوبُ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ" : الاِبْتِعَادُ، التَّمَلُّصُ مِنْهَا.
- تجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- تحني: تَحَنَّى يَتَحَنَّى تَحَنَّ تَحنِّياً [حنو]: .- الشيءُ: انعطف؛ تَتحَنَّى أغصانُ البانِ لليونتها.-: تَحَنَّن؛ هذه جمعية تتَحنَّى على الفقراء.
- راج: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …
- سباه: السُّبْأَةُ : السَّفَر البعيدُ؛ لا أطيقُ السَّبْأَةَ الّتي تُبعد عن الأَهل والوطن.