إلى كل جلاد طاغي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عار علينا أن نقول بأنهم متآمرونعار علينا أن نقول بأن ضوء الصبح
قد أعمي العيونعار علينا أن نقول
بأن وجه الأرض أنقيخلف قضبان السجون
عار علينا أن نقول بأن تاريخ الشعوبعويل جلاد.. وشعب عاجز
وعصابة سرقت.. وناس ينهبونعار علينا أن نقول بأن غاية حلمنا
قهر يعربد في القلوب..وذل عيش في البطون
عار علينا أن نقول..بأن أطهر ما لدينا خائنون
عار علينا أن نقول بأن ثورتهمجنون في جنون
في عتمة الليل الطويل تقدمواوتطهروا من رجس أيام عجاف..
ضل فيها العابدونلم يعرفوا رقص الحبال علي حمي الأوطان..
لم يتلونواكانوا ورب الناس آخر ما تبقي..
للكرامة من حصونلم يركعوا لمواكب الطغيان..
لم يستسلمواكانوا رجالا عندما انتفضت حشود الفجر..
قاموا يهدرونفي صرخة الأمل الوليد علي ضفاف النيل..
هبوا كالأسود يزمجرونلم يركعوا يوما لغير الله..
والجلاد بين حشودهوكتائب الدجل الرخيص علي الشعوب يزايدون
والكل في سوق الغنائم والنفاق يبايعونعار علينا أن نقول بأنهم متآمرون
هم أطهر الأشياء فينا..هم سنابل عمرنا
نبتت علي أطلال عمر..ضاع في ليل المآسي والشجون
من صلبنا جاءواوكانوا صرخة الجوع المكابر..
في عذابات البطونشربوا عكار النيل ذاقوا بؤسه
وترنحوا زمنا علي شطآنه الثكلي..ورغم اليأس عاشوا يحلمون
هم صفعة الجلاد في زمن المهانة..هم دعاء الأم من قلب حنون
نبتوا وراء معاقل الشيطان..ذاقوا الموت أطفالا..
وهاموا في شقوق الأرضتاهوا في سراديب الظنون
عاشوا مع الموتي.. وسكان المقابر..شاهدوا الآباء..
في الصلوات ليلا يشنقونهم صرخة الأرحام
في زمن التلوث والتخنث والمجونعار علينا أن نقول بأنهم
شربوا الخيانة من زمان باعهمسوق الخيانة لم يكن سرا..
وهذي الأرض تعرفمن يبيع.. ومن يخون
قصص الخيانة تملأ الصفحات عاراواسألوا التاريخ عن وطن يباع
وأمة سقطتوحكام بسيف القهر فينا يرتعون
كم عشت أصرخ بين أشباح الظلام..متي يفيق النائمون
أرض يضاجعها الفساد.. وساد فيها المفسدونوجه النهار يصير ليلا حين تختنق العيون
وجه الضمير يصير أشلاء مبعثرةويخبو لا يراه المبصرون
حتي الدماء تهون.. في سوق النخاسةأجمل الأشياء في الدنيا يهون
عار علي وطن البطولةأن يبيع شبابه
أن يترك الأوغادفي عرض الشعوب يتاجرون
في عتمة الليل الطويلأطل فجر واثق
هدم القلاع.. وحطم الأصنام..واقتحم الحصون
ثوارنا يتقدمونمن كل فج يخرجون
في كل شبر ينبتونمن طين هذي الأرض.. من أكفانها
من وحشة الفقراء.. من سخط الحياريمن أنين الجوع قاموا يصرخون
شعب بطول الكون يخرج للشوارعكل موتانا أفاقوا
والعظام السود صارت ظل أشجارولاحت في بقاياها الأزاهر والغصون
شيخ عجوز مات مصلوبا علي الجدران..جاء الآن يحكي ما طوت منا السنون
شهداؤنا عادوا إلي الميدان..في أكفانهم يتسابقون
شهداؤنا رحلوا.. وغابوا ثم غابوا من قرونفي ساحة الميدان عند الفجر..
عادوا كالحجيج يكبرونوسط الشوارع.. في المقاهي..
في المساجد.. في الكنائس يهتفونتتوحد الأرواح في الأحياء والموتي
يطل الصبح.. آلاف الضحايا يسقطونتتزاحم الأنفاس.. تلتئم القلوب
يفيض ضوء الشمسترتجف الأجنة في البطون
حتي الأجنة ودعت أرحامهاكبرت علي وجه الصباح وكبرت
صوت الأجنة يملأ الساحاتفي صخب الزحام يلوحون
أنا لا أصدق.. إنهم يتكلمون..ويحي.. وويح الناس يا الله.. لا يتلعثمون
في ساحة الميدان ألمحهم حشودا يقرأونحرية الإنسان حق لن يهون
حرية الإنسان حق لن يهونشهداؤنا في ساحة الميدان قاموا يهدرون
لم يرفعوا سيفا.. ولم يتراجعوافي ساحة الميدان فاضت كالصلاة دماؤهم
تجري علي الأرض الحزينة..تكبر الأشجار.. يزهو الكون
والشهداء في ركب الرحيل يسارعونكانوا بلون الزهر يختبئون في سعف النخيل
وخلف مئذنة الحسين تجمعوانطقوا الشهادة في هدوء
ثم طافوا بالحسين يودعونعار علينا بعد هذا
أن نقول بأنهم متآمرون..عار علينا أن نقول..
بأن أنقي ما لدينا خائنونهم ما تبقي من شحوب الصبح
في هذي الربوع..وما تبقي من دعاء الأمهات..
وما تبقي في دمانا من حصونهم آخر اللحظات
في زمن تنكر للرجولة..حين ساد الجهل وانتهك الشعوب مخنثون!
قد اسقطوا عصرا من الطغيانكبله الضلال.. وعم فيه الفقر
فاستلقت سنابل أرضنالحثالة السفهاء منها يثأرون
فإلي متي سيظل تجار الرقيقعلي الموائد يلعبون
وإلي متي سيظل انصاف الرجالعلي الكراسي يحكمون
في طين هذي الأرض شيءيعرف النبت النقي..
ويعرف القلب التقيويتبع الشرفاء أني يذهبون
دارت بنا الأيام..جرذان السفينة في سواد الليل..
سرا يختفونسرقوا ضياء الفجر من عين الصغار..
وروعوا الشرفاء في ليل السجونباعوا المآذن والكنائس..
ضاجعوا الشيطان في سفهوراحوا يسكرون
ابحث عن الكهان في سوق الخيانةسوف تلقاهم جموعا يلهثون
ابحث عن الأرض التي هانت..عن العمر الذي ولي..
عن الأحلام في أيدي السكاري..سوف تلقاهم علي جثث الشعوب يزايدون
يتسابقون من الضلال.. إلي الضلال..من الحرام.. إلي الحرام..
ومن هموم الناس عاشوا يسخرونكهاننا يترنحون.. وكلما سكروا أفاقوا
ثم راحوا يكذبونصوت يراوغ لعنة التاريخ..
في صخب الجموع يصيح.. من أنتم ؟وكأن هذا القزم يجهل من نكون..
وكل ما في الكون يعرف من نكوننحن البقايا من مفاتن أمة
حين اشتراها في المزاد الغاصبونباعت ثياب العرس.. خانت عرضها
واستسلمت لعصابة الأوباش فيها يعبثوننحن العذاب المر.. نحن الجائعون
وغدا نراكم في صناديق القمامة تحرقونهذي نهاية عصبة الطغيان.. شعب ثائر
وفلول طاغية علي درب الضلال محاصرونهذي نهاية كل جلاد طغي..
ثأر الشعوب يظل في عنق الرجالوإن تراخي الخانعون
عار علينا أن نقول بأنهم يتآمرونعار علينا أن نقول بأنهم..
جاءوا سفاحا..عندي يقين أن فرسان الربيع الخضر
أنقي ما رأت هذي الربوعوأن هذي الأرض لم تنجب..
وليدا ضل.. أو أبنا يخونهل نطفيء الفجر الذي ملأ الربوع..
وندفن الأفراح في ضوء العيون ؟!هل نقطع الأشجار من أيامنا
نلقي ثمار العمرفي سوق المهانة والنخاسة والظنون ؟!
هل نسجن التاريخ..في سوق العمالة والدمامة والمجون ؟!
عار علينا أن نقول بأنهم متآمرونفي ساحة التاريخ ينتظر الطغاة..
قضاة عدل يحكمونيتساءل التاريخ: هل عدلوا ؟..
يسود الصمت.. والتاريخ يسأل:أي عدل يطلبون ؟
صفحاتهم كانت بلون الدمطعم الموت.. أشلاء الضحايا
فوق أعناق المشانق يصلبونوعلي المشارف صورة الشهداء..
يحصدهم رصاص الموت..أسرابا.. وهم يتساقطون
أسأل حشود الموت عن دم الضحايا..عن خراب الأرض.. عن قهر الصبايا..
واغتصاب الحلم منا..علهم يتذكرون
في كل شبر من ربوع الأرض..طاغية.. وشعب جائع..
وأرامل تشكو.. وجوعي يلعنونفبأي حق للعدالة تطلبون
ياكل جلاد طغياسمع أنين الناس في الطرقات..
والأطفال في المدن الحزينة يصرخونيترنح الأطفال في علب القمامة..
بين أسراب الذباب يفتشونمن جيفة الموتي ومن عفن الموائد يأكلون
ولديك شعب..أنت لم تحسب له أبدا حسابا
حين وزعت الغنائم..واستبحت الأرض.. فتحت السجون
حين استرحت.. وحولك الجرذان..في قلب السفينة ينخرون
وظننت أن الملك حاشية..وأبناء.. وشعب نائم
وذئابك السوداءمن دم الضحايا يسكرون
انظر إلي الكون الفسيح لكي تريكيف الحياة تضيق..
كيف الظلم يمتهن القلوب..فأين يا جلاد فر الهاربون ؟
أين الذئاب السود تعوي في بلاطك؟!أين أعوان الوريث ؟!..
وأين حاشية الضلال ؟!..وأين أبواق النفاق ؟!
وأين قرصان الديون ؟!باعوك بخسا في المزاد..
وجئت تسأل أين راح البائعون؟!في وحشة القفص الكئيب تنام وحدك..
تسأل الأبناء عن أسمائهمما عدت تعرف أين أنت..
وكيف كنت.. ومن تكونمازلت تسبح في ضلالك..
تسأل الثوار.. من أنتم ؟وكل الناس حولك يضحكون
ضيعت تاريخا طويلا حين أطلقت الكلابعلي الرعية ينهشون
وجلست تعبث في الرمال.. وحولك الأوغادمن جسد الوليمة يأكلون
العرش ليس وليمةيلهو بها الأبناء.. والأعوان.. والمتنطعون
العرش تاج العدل بين الناس..حين يغيب وجه العدل.. يسطو المفسدون
هذي دروس في الحياة..وليت كهان العروبة بعد هذا يفهمون
هذا مصير عصابة الطغيان..شعب جائع
وفلول أشباح علي درب النهاية ينهبونهذي حكاية أمة كانت ضمير الكون..
ضيعها الضلال..وباعها العملاء والمتسلقون
ياكل جلاد طغي..ياكل طاغية فسد
صغرت بك الأشياء..صار العرش قضبانا.. وكهلا قابعا
والناس من هول الفضائح.. يعجبونيوما أعزك خالق الإنسان..
كنت خليفة لله فوق الأرض..خربت البلاد.. أقمت للناس السجون
والآن تسأل أين أعواني.. وأين الملك ؟!ما شيدت يوما من معاقل.. من حصون ؟!
سقط القناع أمام معبدك المزيف..باعك الأوغاد بخسا..
كل فئران السفينة يهربونفلكل طاغية مدي..
ولكل جلاد حسابياليت قومي يعقلون
الآن تجلس.. لا حشود.. ولا جنود..أمام عرشك يسجدون!!
قد بعت نفسك للفسادفلا تلم أحدا
فإن الله يهدي من يشاء..ولن يضل المهتدون
عن القصيدة
«إلى كل جلاد طاغي» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ١٤٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.