الأرض قد عادت لنا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
والأحلام جاحدة.. ضنينهفي كل بيت صرخة
وعلي وجوه الراحلين تطل أنات دفينهوالجوع وحش كاسر
كالنار يلتهم الصغار.. ويستبيح الناس..يعصف بالقلوب المستكينه
وقصورك السوداء يسكنها الفساد..وصرخة الشرفاء..
بين يديك عاجزة سجينهالناس في الزمن الكئيب
تحب طعم الظلم.. تأنس للهوان..وتحتمي بالموت.. تسكرها الضغينه
الشعب بين يديك ضاق بنفسهكره الحياة.. ومل دنياه الحزينه
ياسيدي الفرعون..شعبك ضائع في الليل
يخشي أن ينامفي الجوع لا أحد ينام
في الخوف لا أحد ينامفي الحزن لا أحد ينام
من لم يمت في السجن قهرامات في صخب الزحام
حتي الصغار تشردوا بين الأزقة..يبحثون عن الطعام
من لم يمت بالجوع منهم..مات في بؤس الفطام
وتسير كالطاووس.. والسفهاء حولكيلعقون حذاءك المعجون
من نبض الجماجم والعظاموأراك تحكي عن زمان الأمن..
ترسم صورة الأمل المحلقبين رايات السلام!
هذا سلام اللهو والعبث الرخيص وسكرة الأوهامهذا سلام الراقصين علي طبول القهر..
والصبح المكبل بالظلامهذا سلام العاجزين السابحين..
علي شراع من حطامهذا سلام الرقص في صخب الملاهي..
والليالي السود.. والمال الحرامهذا سلام السارقين الراكعين..
المنتشين بخمرة الحكاممازلت يامولاي تطرب من أهازيج السلام
مولاي..مازال يرتع في بلاطك كل يوم..
ألف دجال مغامروأمام عينك يذبح الشعب الحزين..
وأنت تسكرك المباخروأمام عرشك يسقط التاريخ
تصرخ أمنيات العمر.. تنتحر المآثرومواكب الطغيان حول العرش..
خانوا العهد.. واحترفوا الصغائرباعوا الأمانة في مزاد الإفك..
صاروا دمية السلطان..والسلطان جائر
رقصوا علي كل الحبالوتاجروا في الناس..
واغتصبوا الضمائرهذا هو الطغيان يعبث في قلوب الناس منتشيا
وفي سفه يجاهروأمام بابك يصرخ الأطفال جوعي
هل سمعت الآن أنات الحناجر؟!الجوع يا مولاي كافر
أعطاك هذا الشعب يوما..كل ما ضيعت من فيض المشاعر
وتركته للسارقين علي بلاطكبين محتال.. وأفاق.. وغادر
قد كان لي قلب صغير..ضاع مني ذات يوم..
وانزوي في الأفق كالطير المهاجركم عشت أطلق كل يوم سرب أشعار يغني..
كم غزلت ثياب عرس للأزاهرورسمت فجرا بين أشباح الظلام..
ظننت يوما أن للطغيان آخرحتي رأيت الليل في عينيك يرصدني
ويطلق في دمي سهماوجرح القهر في الأعماق غائر
أتراك يامولاي تدرككيف يقتل في بلاط القهر شاعر ؟!!
ياسيدي الفرعون..هل شاهدت أشلاء الرعايا
سخط الوجوه.. تعاسة الأطفال..ذل الفقر.. حزن الأمهات علي الصبايا
أشباحك السوداء في الطرقات..تشطرنا شظايا
ومواكب القهر الطويل..تطل بين يديك حزنا.. أو ضياعا.. أو خطايا
هذي سنين العمر..تسقط بين أيدينا بقايا
ما عدت أعرف والزمان يدور بيهل ما يراه الناس ضحكي أم بكايا؟!
الخوف يحفر حول قصرك ألف قبر للضحاياوالنائمون علي بلاطك..
موكب للقهر.. عرس للمناياياسيدي الفرعون
ماذا سيبقي للشعوب إذا توارت..خلف أطلال السنين.. وكل ما فيها فسد
تبدو الرؤوس علي المديقطعا من الشطرنج.. تلقيها الرياح بلا عدد
سرب من الجرذان يعبث في البلاط..ولا يري منهم أحد
وقمامة التاريخ فوق التاج..رائحة تفوح.. ووشم عار للأبد
كل الحدائق في بلادي أجدبتوترهلت همم الرجال..
وكل عزم في جوانحهم خمدعمر تبدد في الظلام..
ونخوة عرجاء في جسد همدأنات أطفال.. صراخ صبية
وبريق عمر في مآقينا جمدونحيب عصفور تغرب..
في سبيل العيش عمرا وابتعدوحنين شيخ كم تشرد في دروب القهر..
كم عاني.. وللأوغاد في هلع سجدقد ضاق بالوطن البخيل..
ورغم طول البؤس في جلد صمدلم يبق غير الموت يرحم وحشة الغرباء
يحضننا التراب.. يسيل دمع الأرضيرتاح الجسد
ياسيدي الفرعون..قبلك ألف فرعون فجر
وأطاح بالدنيا.. وعربد في البشروالشعب في صمت صبر
وأراك دمرت الحدائق.. والمصانعواستبحت دم الشجر
وأطحت بالأشجار.. شردت العصافير الجميلة..واعتقلت الصبح.. واغتلت القمر
وتقول إنك أول الرسل العظام..وآخر الرسل الكرام..
وفيك سر الله..حين تشاء تعصف كالقدر!!
ياسيدي الفرعون قل ليكيف أدمنت الفساد
وبأي حققد ورثت الحكم في هذي البلاد
وبأي دين..قد ملكت الأرض فيها.. والعباد
مولاي لا تغضب..إذا ما جاء دورك في المزاد
ورأيت عرشك بعض ما أكل الحريقوبعض ما ترك الرماد
ورأيت تاج الملك..يهوي فوق رأسك مثل أسراب الجراد
اقرأ حكايا الملك يامولاي..تدرك أين أصبح قوم عاد
أتراك تعرف ما الذي خنق الجياد ؟الجالسون علي الكراسي في عناد
الراكعون أمام أصنام الفسادالبائعون لكل شيء في المزاد
انظر إلي لون الوجوه..وكيف غطاها السواد
انظر إلي حزن الأرامل..خلف أثواب الحداد
هذي بلاد لم تعدفي ظل بطشك كالبلاد
صغرت بنا الأشياء.. ضاق الكونصرنا لا نراه
الناس تهرب في الشوارع..والحياة بلا حياه
والنهر يغرق كل يوم في دماهمرت عليه غرائب الأيام..
من قهر.. إلي قهر..ومن ذل إلي ذل
وجف النيل من بطش الطغاهوطن بعرض الكون يبحث عن مداه
وطن بطول الكون يسقط من علاهيتوكأ المسكين في الآفاق..
يسأل عن سماهمازال يصغر في العيون.. وينحني
حتي تلاشت بين أعيننا خطاه..مولاي.. أجهضت الأجنة في البطون
وجئت تبحث عن وريثكثر الحديث عن الخلافة سيدي
كثر الحديث!الشعب خلف جنازة الأحلام..
يبحث عن مغيثهذي الرؤوس الراكعات علي حذائك
كل ما فيها خبيثعهد خبيث..
عرش خبيث..زمن خبيث
فرع تنامي في حقول القهر عمرا.. وانتشيبحلاوة المال الخبيث
ودناءة القهر الخبيثبالرغم من هذا.. تفتش
بين فئران السفينة عن وريث ؟!!مولاي..
قد تصغر الأشياء بين عيونناوتتوه كالأيام في بحر الزمن
وتظل تصغر.. تصبح الأنهار تابوتاويغدو ماؤها الفضي
كالبئر العفنتغدو الوجوه ملامحا رحلت
وطيفا من شجنتتكسر الأشواق.. والذكري
وما عشناه فيها من محنقد يصغر الإنسان..
حين ينام في حضن التراب..ويحتويه الصمت.. يدفئه الكفن
لكن شيئا في العيون يظل يكبركلما صغرت بنا الدنيا.. نسميه الوطن
ما أصغر الدنيا إذا صغر الوطنما أرخص الأشياء إن هان الوطن
تخبو ملامحه.. ويهدأ صوتهويصير نبضا خافتا فوق الزمن
ويضيق كالشريان.. ترتعد الدماء..ويحتويها الخوف في قلب وهن
يبدو كطيف في جوانحنا سكنونظل نبحث كلما صغرت بنا الأشياء
عن وجه قديم.. للوطنيا سيدي الفرعون..
كيف أنام.. والأبناء في قلبي جياع؟!كيف السبيل إليك والشكوي ضياع؟!
حاولت يوما أن أشق البحر.. أن ألقاك..ثار الموج.. والتهم الشراع
شاهدت طلعتك البهية..والجنود يطاردون الناس حولك..
كان يفصلنا ذراعوهوت علي رأسي الأيادي السود تصفعني
وتعوي فوق أشلائي الضباعالشمس غامت في عيوني..
والمدي حولي زئير.. أو صراخ.. أو قناعأسلمت نفسي للطريق.. ولم أزل أجري..
يطاردني قناع.. ثم يصفعني قناعأدركت يا مولاي.. كيف يموت طفل..
لم يزر عينيه ضوء.. أو يصافحها شعاعأدركت كيف يضيع عمر المرء.
في وهم طويل.. أو خداعاسأل رجالك إن أردت..
عن الرحيل بلا وداعفالناس تهرب في الشوارع..
كلما ظهر القناععينان غائرتان كالبحر السحيق..
رفات وجه جامد..ويدان جاحظتان خلفهما ذراع
وعلي المدي سجن بعرض الكون..أسنان بلون الليل.. يخفيها القناع
الأرض يا مولاي يسكنها قناعكانت لنا وطنا كصدر الأم يحتضن الجميع
في الأمن في الماء المقطر من عيون الصبح..في دفء الربيع
لا فرق يا مولاي في أرحامنايوما أتينا من ظلام دامس..
من عاش في قصر منيف..من تسلل في القطيع
لا فرق في أنسابنالا فرق بين خميلة رضعت ضياء الشمس
أو أخري يحاصرها الصقيعلكن مولاي المعظم..
لا يميل إلي الخيولويحب أصوات الحناجر.. والمباخر.. والطبول
لم تكره الأشجار يا مولاي ؟!هل في النخل عيب أو رذيلة؟!
الناس تفرح كلما ارتفعت وراء الأفقنخلات جميلة
حتي العصافير الجميلة هاجرتخلف الأماني.. والأغاني المستحيلة
غنت لنا زمنا.. وقد كبلتهافي ساحة الطغيان مرغمة ذليلة
غزت الخفافيش الكئيبة أرضناوغدت خطي الفرسان مثقلة هزيلة
لا خير في وطن يبيع خيولهكي يشتري بالعار أحزان القبيلة
هذا هو النسيان يا مولاي يطردنا من التاريخوالأمس الحزين الآن يصرخ حولنا
لا شيء يبدو في الظلام أمامناهذي خيول الأمس تركض بالبطون..
صهيلها المهزوم.. يبكيها.. ويبكي حالناغيرت خارطة الزمان..
بنيت أشباحا علي الطرقات..تشبهنا.. وتحمل اسمنا
مولاي أخطأنا كثيرا في الحساب..فقد نسينا ما عليك.. وكم نسينا ما لنا
أجهضت آخر ما تبقي من ليالي الحلممن زمن البراءة بيننا
لكنه زمن الخضوع.. وسطوة الطغيان..والجلاد يرتع خلفنا
فلكم حلمنا أن نريوطنا عزيزا آمنا
ولكم حلمنا أن نريشعبا نقيا.. مؤمنا
وطنا ترهل خلف قافلة الزمان..يسير مكتئبا حزينا.. واهنا
يا أيها الفرعون.. فارحل عن مدينتناكفاك الآن طغيانا وظلما بينا
افتح لنا الأبواب..واتركنا لحال سبيلنا
أتري تصدق أن يكون الخوف حصنا آمنا؟!أتري تصدق أن يصير الحلم يوما مدفنا؟
ما عدت أملك غير فقري مسكناما عدت أعرف غير حزني موطنا
فلقد نسيت طوال عهدك من أناارحل وخلفك لعنة التاريخ..
أما نحن..فاتركنا لحال سبيلنا..
نبني الذي ضيعت من أمجادنانحي الذي ضيعت من أعمارنا
دعنا نفتش في خريف العمر..عن وطن عريق.. كان يوما للكرامة موطنا..
الناس تصرخ في الشوارع.. أرضنا أولي بناوالأرض قد عادت لنا
الأرض قد عادت لنا
عن القصيدة
«الأرض قد عادت لنا» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ١٥١ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.