تغريدة الكروان
الشاعر: سميرة الزغدودي · البحر: الكامل
«تغريدة الكروان» من شعر سميرة الزغدودي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كسراجِ نورٍ قد تبختر في دمي ... ضوءٌ تمشّى في دجى شرياني
بأنامل الاشواق دسّ حنّوه ... قذف الحميّا داخل الوجدان
أسرابه حطّت على شجر الضفا ... ئر طوّقتني العين بالأحضان
شردت ظباءُ متيمٍ خفّاقةً ... ألقت بها الشهقات في الهذيان
وغزت شفاهٌ حقلَ فاكهة وفي ... ه تجوّلت تقتات من رمّان
فالروض مني أينعت ثمراته ... ودنت قطوفٌ من على الأغصان
هذا المليح تبعثرت نظراته ... بين الرّخام ومبسم المرجان
كم طاردت جيدا تمرّد عطره ... قولوا له رحماك من إفتاني
احتلّ ثغرا والعبير اجتازني ... أهدى لأنسجةٍ شذا الرّيحان
اجتاح حنجرةً وأسكت داخلي ... صوتًا بكى من قسوة الحرمان
من خمرةٍ ذاقتْ لَمَاهُ رشفةً ... فأراقَ في كأسٍ له شيطاني
نلنا من الاقداح دون هوادة ... نحيا معا في سكرة الإدمان
وتراقصت للشوق ألسنة اللّظى ... وقلوبنا احترقت من النيران
ألقى بنا التهيام في أمواجه ... فغفلت عن عودٍ إلى الشطآن
أهدى الهيام من الربيع لفصلنا ... عطرًا تفصّد من ورود جناني
تغريدة الكروان هزّت خافقي ... فسرقتُ من حِبٍّ صدى الألحان
كم خاصرت شُهُبٌ سياجَ حديقتي ... وتناولتْ ثَمَرا من البستان
تبّا لآدم أذنبتْ في حقّه ... تفّاحةٌ راقت على الأفنان
تبّت يداه امتدّتا حتّى الحشا ... فتفجّرت حمم من البركان
طرْنا بأجنحةِ العناقِ وعشقُه ... يختال بالنبضات في الأعنان
ففتحت ابواب القصيد ليحتفي ... الابداع في شغف بذا الولهان
قيثارة الهمسات اغنيتي له ... واللّحن هزّ وتيرة الخفقان
صهلت خيول القلب والخفقات في ... صولاتها من أجود الفرسان
للعشق يُتلى الوحيُ في محرابه ... والنبض رتّل أحرف الفرقان
أدّى صلاةً للهوى متهجّدا ... يحنو سجود القلب للقرآن
لنبوءةٍ ضاءت سماوة احرُف ... بشروق شمس في علا التبيان
وانساب نهر الشهد بين أناملي ... ونميره هبة من الرحمن
الشّعرُ باخرةٌ هوًى رُبّانُها ... والبوحُ أمواجٌ من التّحنان
الشعرُ كعبةُ من تسامى نجمه ... بل منبرُ الإحسان والإيمان
وعلى ربى الابداع زان قصيدتي ... سربٌ من الابيات كالغزلان
كأس اليراع من المحابر أُترعت ... والحرف صاغته يد الانسان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- الرخام: رخم: أَرْخَمَتِ النَّعامة وَالدَّجَاجَةُ عَلَى بَيْضِهَا ورَخَمَتْ عَلَيْهِ ورَخَمَتْه تَرْخُمُهُ رَخْماً ورَخَماً، وَهِيَ مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ: حَضَنَتْهُ، ورَخَّمَها أَهلُها: أَلزموها إِياه. وأَلقى عَلَيْهِ رَخ … (لسان العرب)
- الشهقات: شهق: الشَّهِيقُ: أَقِبحُ الأَصوات، شَهِقَ وشَهَقَ يَشْهَقُ ويَشْهِقُ شَهِيقاً وشُهاقاً، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ شُهوقاً: ردَّد الْبُكَاءَ فِي صَدْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: شَهِقَ يَشْهَقُ ارْتَفَعَ. وشَهِيقُ الْحِمَارِ: آخِرُ ص … (لسان العرب)
- الضفا: ضفا: ضَفَا مالُه يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ. وضَفَا الشَّعَرُ والصُّوفُ يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ وطالَ. والضَّفْوُ: السَّعة والخَيْر؛ قَالَ أَبو ذؤَيب وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَخطل وَغَلَّطَهُ ابْنُ ب … (لسان العرب)
- المرجان: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
- المليح: ليح: اللَّيَاحُ واللِّياحُ: الثَّوْرُ الأَبيض. وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ أَيضاً: لَياحٌ [لِياحٌ]، وَيُبَالَغُ فِيهِ فَيُقَالُ: أَبيضُ لِياحٌ [لَياحٌ]، قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهَا شَذَّت … (لسان العرب)
- الهذيان: هذي: الهَذَيانُ: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ المُبَرْسَم والمَعْتُوه. هَذَى يَهْذِي هَذْياً وهَذَيَاناً: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وهَذَى إِذا هذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، … (لسان العرب)
- الوجدان: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)