ثَوْرَةُ حُرُوفٍ

الشاعر: سميرة الزغدودي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ثَوْرَةُ حُرُوفٍ» من شعر سميرة الزغدودي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قال البسيط: — لَوْ أَنّ أَنْدَلُسًا عَادَتْ كَمَا العَادَةْ

لَكُنْت مَنْ خَلَفَتْ فِي الشِّعْرِ وَلاَّدَةْ — الوِدُّ يَكْتُبُ بِي كُلَّ السَّعَادَةِ إِذْ

بِالحَرْفِ أَرْسُمُ للاِبْدَاعِ مِيلاَدَهْ — وَيَصْحَبُ الحُبُّ أَوْجَ الشَّوْقِ فِي دَأَبٍ

تَاللهِ يَنْحَتُ فِي الَأعْمَاقِ أَمْجَادَهْ — أَهْدَى القَريِضُ لِقَلبِي النُورَ فِي شَغَفٍ

بالابْجَدِيَّةِ يَرْجُو الوَجْدُ إسْعَادَهْ — كَالنَّجْمِ يَجْتَازُ أهْدَابَ السَّمَا أَلَقًا

فَتَرْتَجِي شُهُبُ الأَفْلاَكِ إِرْشَادَهْ — كَالبَدْرِ يَغْزُو سَوَادَ اللَّيْلِ فِي وَهَجٍ

يُبَارِكُ النُورُ فِي الأَجْوَاءِ إيقَادَهْ — خَاصَرْتُهُ بِالهَوَى فَاخْتَالُ فِي غَنَجٍ

يُلاَمِسُ الحُلْمُ فِي الوِجْدَانِ أَبْعَادَهْ — كَمْ يَعْصِفُ العِشْقُ بِالأَشْوَاقِ فِي صَخَبٍ

وَالذِكْرَيَاتُ كَمَا الغِزْلاَنِ شَرَّادَة — تَنْثَالُ مِنِّي يَوَاقِيتِي عَلَى وَرَقٍ

تَسْبِي النُّهَى وَهْيَ بِالإتْقَانِ وَقَّادَةْ — تَبْنِي لَقَافِيتِي فَوْقَ الذَّرَى أَلَقََا

تَسْمُو لَهُ الرُّوحُ بِالمِعْرَاجِ نَشَّادَةْ — تَهْمِي يَنَابِيعُ شِعْرِي فِي دَفَاتِرِهَا

رَقْرَاقَةََ بِصَفَاءِ الرُّوحِ مُقْتَادَةْ — تَخْتَالُ قَافِيَتِي مِثْلَ الأَمِيرَة فِي

قَصْرِ الهَوَى بِرَشِيقِ القَدِّ مَيَّادَةْ — وَالذَّوْقُ قَدْ مَاسَ مِنْ تِلْقَائِهِ شَغَفََا

يَبْغِي مَزِيدًا وَهَذَا الشِّعْرُ قَد زَادَهْ — كَأَنَّ سَاعَةَ وَصْلٍ آنَ مَوْعِدُهَا

فِيهَا يُوَضِّبُ نَبْضَ الصَّبَّ مِيعَادَهْ — سَلُوا القَوَافِي مَتَى بِالأَنْجُمِ الْتَحَقَتْ

هَلِ اسْتَعَارَتْ مِنَ الحَسُّونِ انْشَادَهْ ؟ — كَيْفَ اسْتَمَدَّتْ مِنَ الألْماسِ مُؤتَلَقََا

تَشْدُو لِحَرْفٍ مِنَ الفَيْرُوزِ إخْلاَدَهْ — بَحْرُ البَسِيطِ بِهِ الأَمْوَاجُ ثَائِرَةٌ

حيِنَ اسْتَقَى مِن عُبَابِ الحُسْنِ إمْدَادَهْ — قُلْ لابْنِ زَيْدُونَ مَا شِعْرِي بِمُقْتَبِسٍ

بلْ لي فقطْ حدّدَ النُّـقّادُ إِسْنادَهْ — فِي القَيْرَوَان يَصُبُّ الشِعْرُ مُنْهَمِرًا

مِنِّي يُبَارِكُهُ عُشَّاقُ (رَقّادَة ) — شَيَّدتُ مِنْ شَغَفِي مِحْرَابَ قَافِيَةٍ

فِيهِ تُقِيمُ طُقُوسُ الحُسْنِ أَعْيَادَهْ — شِعْرِي يَضُخُّ لَدَى العُشَّاقِ نَشْوَتَهُمْ

مَاانْفَكَّ يَجْذِبُ فِي الآفَاقِ رُوَّادَه — فأجابه الكامل:

ولّادةَ الأشْعارِ يا ولاّدةْ — سأَكُونُ مثْلكِ في الهوى وزِيادةْ

لوْ أنّ أنْدلسًا كَسالفِ عهْدِها — لغدوْتُ أبعثُ للشموخ وِلادةْ

أخْتالُ في غنَجٍ يبارِكهُ الوَرى — والحرْفُ يرْتشفُ الهوى بِإِعادةْ

إنْ زِنْتِ أنْدلُسَ القَريضً كَزهّرةٍ — فبِقيْرَوَانِي قدْ بلغْتُ رِيادةْ

غرناطةُ احْتفلتْ بشِعْركً مثْلما — هتَفتْ بشِعْري صبَّةً رقّادَةْ

ياليْتنا كُـنّا معًا بقَريضِنا — لِنُعِيدَ في وَطَنِ الهَوَى أمْجادَهْ

فقَصيدتي كالبدْرِ في علْيائِهِ — تُضْفي على أفُقِ الوجودِ سعادَةْ

كَـهِلالِ عيدٍ يستدير تَوهُّجًا — حول الهوى وبه استزدت إِجادَةْ

كالنّجْم يخترقُ السَّماءَ تَألُّقًا — والفلْكُ خاصَرهُ بدونِ هوَادةْ

بي يكتُبُ الابداعُ ترْنيمَ الهوَى — والحرْفُ يرْسمُ بالسَّنَا ميلادَهْ

والحُبُّ يحْضنُ نبْضَ حرْفي مائِسًا — حتّى يُخلّدَ في العُلاَ امْجادهْ

تُهْدي المشاعرُ للْقريضِ تأرُّجًا — عبِقا لِيُثْمِلَ مهْجَتِي كالعادةْ

تُؤْتِي القريحةُ أكْلَها فَتُغِلُّني — حرْفًا يحقّقُ للْفُؤادِ مُرادهْ

والشّوْقُ يقْذِفُ في الحشَا جمْرَ الجوَى — مُتأجِّجًا مُتمنِّيًا إِبْرادهْ

تتسابقُ النّبَضاتُ يملَؤُها الرَّجَا — والامنيات كما الظّـبَا شرَّادَةْ

والإلْفُ عنْدي قد غدَا كلَّ الدنا — والرُّوحُ في مِحْرابِهِ نشّادةْ

يهْمي نفيسُ الشِّعْرِ بين دفاتِري — يَـسْبي النُّهى بحرُوفهِ الوَقّادةْ

تخْتالُِ ألْفاظُ الهوَى برشاقَةٍ — بين السّطور بخطْوةٍ مَيَّادةْ

مذْ عانَقَ الاتقان جِيدَ قصِيدتي — نلْتُ الذُّرى ،،، عوّدْتها بعيادَةْ

مذ ضاجع الابداع كل قصائدي — رمت العلا وجعلت منه قلادة

والذوْقُ ماسَ بنَشْوَةٍ وتأنُّقٍ — والنّبضُ صفَّقَ طَامِحًا لِإِعادةْ

لِلْوصْلِ أهْفُو والقريضُ يحُثُّني — والقلٰبُ شوقا يرْتَجي ميعادهْ

مذ عرْبَدَ التّرحال بين مشاعري — غزَلي تمادَى رافِعًا منْطادهْ

فسَلِي ذُرَى الإشْعاعِ كيفَ وطِئْتُها — وسَلِي الهزارَ منِ اقْتّفَى إًنٰشادهْ؟

ولِمَ اليوَاقيتُ استمدَّت بُهْرَةً — منْ نُورِ حرفي ترْتَجي إخْلادهْ

بحْرُ البسيطِ تثيرُني امْوَاجُهُ — لأقيمَ دومًا للهوَى اعْيادهْ

ماكانَ شغرى باقتباسٍ إنّمَا — قد صغْت من رهَفِ الشّعورِ مِدادَهْ

وأنا هنا في القيْرَوَانِ أَميرَةٌ — وقريضُ عشْقِي عاشق روادهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البسيط: البَسِيطُ : سهل لا تعقيد فيه؛ عاش حياة بسيطة لا تكلف فيها.- من الأرض: المنبسط الرحب.- الوجهِ: المنشرح المتهلل.-: الساذج؛ الدعاية الكاذبة تغش البسطاء.-: أخذ بُحورِ الشِّعر: مستفعلن فاعلن... ج بُسَطَاءُ.
  • الوجدان: الوِجْدَانُ : مصـ. -: النفْسُ وقواها الباطنيّة.-: يطلق في الفلسفة، على كلُ إحساس أوَّليٍّ باللَّذة أو الألم، كما يُطلَقُ على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك و …
  • بالحرف: حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: ك …
  • غنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
  • فاختال: اخْتَالَ يَخْتَالُ اِخْتَلْ اخْتِيالاً [ خيل]: تكبّر وتبختر وتمايل في مشيه. - تِ السحابةُ: تهيَّأت.- تِ الأرضُ بالنبات. ازدانت؛ استقبلت الحديقة زائريها وهي تختال بأزاهيرها.

قصائد ذات صلة

  • كان ظلي
  • خذني
  • قل ياسميرة
  • مريم
  • أمّاه
  • دثار العشق
  • معراج الهوى
  • خمور القريض2