بيتٌ مِن الرِّيح

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الرمل

«بيتٌ مِن الرِّيح» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما الذي رَنَّ كمِنقارٍ تَمَحَّكْ — بالكُوَى؟! هل تَحذَرُ الأبوابَ! وَيحَكْ

مِن هُناكَ اصعَد وقِفْ رَوِّضْ عَلى — أَعنَتِ الأحجارِ والأشباحِ نَطحَكْ

قُل لِعينَيكَ عِدَا شَوقَ غَدِي — واحتَبِس في مَنبَتِ القَرنَينِ نوحَك

هذهِ غُرفَتُهُ, هَل أَطلَقَت — أَنَّةً يا "مُشتَري" تَحتَثُّ صُبحَك!

الرُّبى تَسقِي السَّمَا مِن بَوحِهِ — مِثلما تَسقي دَوالِيكَ وقَمحَك

قَبلَ أنْ أَغشَى عَلَيهِخِلتُهُ — كانَ خَصمِي, قالَ لي: قَرَّرْتُ صُلحَكْ

ونأَى يَستَقرئُ البَرقَ هُنا — وهُنا يَستَضحِكُ الصَّمتَ ويَضحَك

ما اجْتَنى تَرنِيمَةً إِلاَّ شَدَا — هاكَ عِيدُ "النَّحرِ" يا قَلبي و"فِصحَك"

هَدْأَةُ البَهْوِ صَحَت سائِلَةً — أنتَ يا ابنَ اللَّيلِ مَن ذا اقتادَ كسحَك؟

مَن أغارَ الآنَ؟ قُل يا سَقفُ مَن — عَضَّ عُرقُوبَيكَ, مَن ذا شَقَّ سَطحَك؟

دَعْكَ والجُدرانَ, مَن ذا تَتَّقي — طالَما كَسَّرتَ مَن يَبغُونَ فَتحَك

فلِماذا جِئتَنِي مُكتَسِحًا — مُستَبينًا ما تُلاقِيهِ فَصَفحَك

قِيلَ مُتَّ الصُّبحَ قَتلًا و لِذا — جِئتُ سِرًّا عَنكَ, ما شاهَدتُ جُرحَك

بتُّ أحيا مِن ضُحى الصَّيفِ كَما — عَمَّرت عافِيةُ الغزلانِ سَرحَك

ولِذا أَقلَقتَ أشتَى لَيلَةٍ — حامِلًا صُرَّتَكَ الأخرى ومِلحَك

لَستُ ألحاكَ فَما استَحسَنتُ ما — خِلتُهُ حُسنًا, ولا استَقبَحتُ قُبحَك

إنْ تَكُن لصًّا فَخُذ ما تَنتَقِي — أو أجِيرًا قاتِلًا فاستَلَّ رُمحَك

كُلُّ ما يُردِي سِواكَ اجتَزتُهُ — كُلُّ ما أضناكَ أو يُضني أَصَحَّك

حَكحَكَت فيكَ الليالي رِيشَها — فَتَسَاقَطنَ لكي يَرقى المُحَكحَك

أَقنَصُ الطَّلْقاتِ عَنكَ احتَرَفَت — المَنايا كالمُنى يَعشَقنَ مُزحَك

عَنَّ لي لو تَحمِلُ الأجيالَ يا — أنتَ أَضحَت أشمَخُ القِمَّاتِ سَفحَك

يا مُرُورَ الليلِ كَبرِتْ صَيحَتي — أَسأَلُ التَّقتِيلَ مَن ذا مَدَّ نَبحَك

ولِماذا ازدَدتَ إشداقًا وما — زِدتَ أرضًا هَشَّةً تَمتَصُّ طَفْحَك

أينَما أَطلَقتَ أحرَقتَ, متى — طالَ زَنداكَ؟ مَتى عَوْلَمتَ لَفْحَك؟

ما الذي أَروِي و أطوي في الحَشى — حِينَ أُفشِي مَتنَكَ اللَّيلِيْ وشَرحَك

حِكمَةُ الإنصاتِ لِي, وانضَح بما — فِيكَ, ما أنقى طواياكَ وفَصحَك

ولماذا لا تَراني زائرًا؟ — قالَ بَيَّاعُ الهَدايا: ما أَشَحَّك

قِيلَ: أَخفَى الجِنّ عنكَ استَكشَفوا — ما سَيَجري بَعدُ مُستَفتِينَ لَمحَك

ما اسمُ مَن ناداكَ؟ زَحزِح عَن يَدي — وفَمِي "حَمَّالةَ النَّارِ و مشحَك"

أَهُما مِن رَهْطِكَ الأَخفى, ومَن — غيرُهُ , قل لي لماذا شئتَ فَضحَك؟

قُل لِمَن أَرسَلَكَ اللَّيلَ:استَرِح — فالذي تَخشاهُ لَن يَحتَلَّ صَرحَك

مَن يُساري النَّجمَ نَحوى؟ مُكرِدٌ؟! — ما لَدَيكَ اليَوم؟ هل أنضَجتَ طَرحَك؟

قُلتَ لي يَومًا أُصافي الكُلَّ مِن — كُلِّ قَلبي, هل تُزَكِّي اليومَ نُصحَك؟

لا تَقِف لَبِّ الذينَ استَمدَحوا — أنتَ أرمَى الكُلّ إنْ أطلَقتَ مَدحَك

فالذينَ استَمدَحُوكَ استَذأَبُوا — ويُقالُ اليَومَ عَنهُم صُنتَ قَدحَك

بَيتُكَ الرِّيحُ, فَهَل تُثنِيهُمو — عَن هُنا أَخيلُةٌ تَقتادُ سَوحَك

قالَ أَطغاهُم: إليهِ يا فَتى — شارِطًا قبلَ طُلوعِ الفَجرِ مَسحَك

هاكَ مِليارًا و مليونًا, وخُذْ — بَعدَ أنْ تُطفِيهِ مليونَينِ رِبحَك

جِئتُ كَي أُردِيكَ, أهلًا ها أنا — و لِماذا يا تُرى حَيَّيتَ ذَبحَك؟

سَوفَ أرتَدُّ نَظيفَ الكَفِّ لا — سَوفَ تَستَعدي الذي يملِكُ مَنحَك

لا أُريدُ اليَومَ مالًا ودَمًا — أبتَغي عَن ثَروَةِ التَّقتيلِ نَزحَك

ما الذي جَدَّ فَتَبدو مُصبِحًا — غَيرَ مَن أمسَيتَ؟ هل غَيَّرتَ نُجحَك؟

كيفَ غالَبتَ الطَّوامِي؟ قال لِي — أَخطَرُ الإبحارِ : ما أعظَمَ سَبحَك

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصعد: أصْعَدَ يُصْعِدُ إِصْعَاداً . ارتقى وصعد إذْ تُصْعِدُونَ وَلا تلْوُونَ علَى أَحَدٍ .- ـه: جعله يصعد، أصعدت الصغيرَ درجات السلَم.- في العَدْو؛ اشتدّ فيه.- تِ السفينة: أطلقت شراعَها فذهبت بها الريح.
  • بوحه: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
  • تحذر: تَحَذَّرَ يَتَحَذَّرُ تَحَذُّراً : حَذِرَ؛ تَحَذَّر منه وتَجنَّب الاتِّصال به.
  • تمحك: تَمَحَّكَ يَتَمَحَّكُ تَمَحُّكاً : لجَّ فى المنازعة وبالغ؛ يَتَمَحَّك في جداله حتى يُتْعب السامعين.
  • دواليك: دَوَالَيْكَ: [بلفظ التثنيه والإضافة] من المصادر المثناة للمبالغة والتكثير، تداوُلٌ بعد تَدَاوُل؛ فعلنا ذلك دواليْكَ، أي كَرَّاتٍ بعضُها بعد أُخرى.-: مداوَلةً على الأمر؛ وهكذا دواليْك بالنسبة للموضوعات الأخرى.
  • صبحك: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى
  • رائد الفراغ