غريبان .. وكانا هما البلد
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: البسيط
«غريبان .. وكانا هما البلد» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من ذلك الوجه ؟ يبدو أنه (جندي) — لا بل (يريمي) سأدعو ، جدّ مبتعد
أظنّه (مكرد القاضي) كقامته — لا .. بل (مثنى الرادعي) (مرشد الصّيّدي)
لعلّه (دبعيّ ) أصل والده — من (يافع) أمّه من سورة المسد
عرفته يمنيا في تلفّته — خوف وعيناه تاريخ من الرمد
من خضرة القات في عينيه أسئلة — صفر تبوح كعود نصف متّقد
رأيت نخل (المكلا) في ملامحه — شمّيت عنب (الحشا) في جيده الغيد
من أين يا بني ؟ ولا يرنو وأسأله — أدنو قليلا : صباح الخير يا والدي
ضمّيته ملء صدري أنّه وطني — يبقى اشتياقي وذوبي الآن يا كبدي
*** — يسعد صباحك يا عمّي أتعرفني ؟
فيك اعتنقت أنا قبّلت منك يدي — لاقيت فيك (بكيلا) (حاشدا) (عدنا)
ما كنت أحلم أن ألقى هنا بلدي — رأيت فيك بلادي كلّها اجتمعت
كيف التقى التسعة المليون في جسد — ***
عرفت من أنت يا عمّي ، تلال (بنا) — (عيبان) أثقله غاب من البرد
(شمسان) تنسى الثريّا فوق لحيته — فاها وينسى ضحى رجليه في الزبد
(بينون) عريان يمشي ما عليه سوى قميصه المرمريّ البارد الأبدي — صخر من السدّ يجتاز المحيط إلى
ثان ينادي صداه : من رأى عمدي؟ — ***
ما اسم ابن أمي ؟ (سعيد) في (تبوك) وفي — (سيلان) (يحيى) ، وفي (غانا) (أبو سند)
*** — وأنت يا عمّ ؟ في (نيجيريا)(حسن)
وفي (الملاوي) دعّوتي (ناصر العنّدي) — ***
سافرت في سنة (الرامي) هربت على — عمّي غداه قبرنا (ناجي الأسدي)
من بعد عامين من أخبار قتل أبي — خلف (اللّحيّة) في جيش بلا عدد
أيام صاحوا : قوى (الإدريسي) احتشدت — وقابلوها : بجيش غير محتشد
*** — رحلت في ذلك التاريخ أذكره
كأنها ساعة يا (سعد) لم تزد — صياح قالوا : (سعود؟) قبل خطبتها
حبلى . و(حيكان) لم يحبل ولم يلد — و(الدو..حيّة) تهمي في مراتعنا
أغاني العار والأشواق والحسد — ودّعت أغنامي العشرين (محصنة)
حتى أعود وحتى اليوم لم أعد — ***
من مات يا ابني ؟ من الباقي ؟ أتسألني ! — فصول مأساتنا الطولى بلا عدد
ماذا جرى في السنين الست من سفري ؟ — أخشى وقوع الذي ما دار في خلدي
مارست يا عمّ حرب السبع متقدا — تقودني فطنة أغنى من الوتد
كانت بلا أرجل تمشي بلا نظر — كان القتال بلا داع سوى المدد
*** — وكيف كنتم تنوحون الرجال ؟ بلا
نوح نموت كما نحيا بلا رشد — فوج يموت وننساه بأربعة
فلم يعد أحد يبكي على أحد — وفوق ذلك ألقى ألف مرتزق
في اليوم يسألني ما لون معتقدي — بلا اعتقاد وهم مثلي بلا هدف
يا عمّ ما أرخص الإنسان في بلدي — والآن يا ابني ؟ . جواب لا حدود له اليوم أدجي لكي يخضرّ وجه غدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرادعي: الرّادِعُ : فا.-: الَّذي يَرْدع ُ، أي يردُّ عن الشيْءِ، ويمنع من ارتكابه؛ يشتمل القانون على عقوباتٍ رادعة/ القميص الرَّادع، هو ما كان فيه أثر للطيِّب.
- الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
- الصيدي: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ …
- القات: القَاتُ : نبات من الفصيلة السلسترية، يُزرع لأوراقه التي تُمضغ خضراء، قليلُهُ منبّه وكثيره مخدِّر، موطنه الحبشة ويزرع بكثرة في اليمن، ويدعى شايَ العرب.
- القاضي: القَاضِي : فا.-: من يحكم بين النَّاس ويفصل بحسب الشرع الإسلامي، أو بحسب القانون الوضعيّ؛ قاضي التحقيق/ قَاضي الجُنَح/ قاضي الجنايات ج قُضاةٌ.-: المُميتُ المُهلك؛ سُمٌّ قاضٍ/ ضربةٌ قاضية/يَا لَيْتَهَا كَانَتْ القَاضِيَةَ، …
- المسد: مسد: المسَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللِّيف. ابْنُ سِيدَهْ: المَسَدُ حَبْلٌ مِنْ ليفٍ أَو خُوص أَو شَعْرٍ أَو وبَر أَو صُوفٍ أَو جُلُودِ الإِبل أَو جُلُودٍ أَو مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ؛ وأَنشد: يَا مَسَدَ الخوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي …
- المكلا: المُكلاُّ : مفعـ. -: موضع تستتر فيه السُّفُن من الرِّيح؛ هَبَّتِ العَاصِفَةُ فالتجأت المراكِبُ إلى المُكَلأَّ.