تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الرجز

«تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَحدِي أَشُقُّ مَسرَبيْ — مِن هَجسَةٍ إِلى نَبيْ

مِن بذرةٍ عَطشى إِلى — أَعلى النَّخيلِ اليَثرِبي

مِن قَطرَةٍ حُبلى إِلى — تَدَفُّقٍ تَشَعُّبي

أَرقَى على حرائِقي — وأَحتَسِي مُذَوِّبي

لكي أَكونَ غَيرَ مَن — كنتُ, أُرى مُهَذِّبي

أَعلُو على ذاتِيَّتي — وأَينَ بابُ مَأرَبي

أَعُودُ مِن هَشائِمي — إِلى بَراءَةِ الصَّبي

هُناكَ أَصبُو, ها هُنا — إِلى جِدارٍ أَحتَبي

لا يَنطَفِي تَحَوُّلي — لا يَنقَضي تَقَلُّبي

أَدعُو تَجَوُّفي: أَمِت — ذِكرى طَعامي, مَشرَبي

أَجتازُ طِينَتِي إِلى — بَرقٍ يَفِي ويَختَبي

سُحْبٌ يَقُلنَ: يا ثَرَى — ثُرْ إِنْ وَهَى تَصَبُّبي

يَقُولُ نَجمٌ: مَن أَنا — ونَجمَةٌ: ما مَطلَبي

إِشراقَةٌ: ما أَبتَغي — ضَبابَةٌ: مَن أَجتَبي

هذي تُوَشِّي هامَتي — وذا يَشُدُّ مَنكبي

أَلُوحُ كَرْمَةً على — شَظِيَّتَينِ تَرتَبي

:مِن أَينَ؟!: مِن غَرابَتي — إِلى ضَنى تَغَرُّبي

مِن أَسوَدِي عادٍ إِلى — إِصبَاحِ دَيْرٍ تَغلِبي

أُريدُ مَأمَنًا هُنا — مِثلي بدُونِ مخلَبِ

هُناكَ باتَ مَهلكي — وكانَ يَومًا مَلعَبي

تَرُدُّني دارُ أَبي — فأَبتَنِي مُخَرِّبي

يَقُولُ لي: مَن أَنتَ يا؟! — : تَكَلُّمِي مُكَذِّبي

أَما أَنا مِن سَبَإٍ؟! — : مَن ذا سَبى؟ وكَم سُبِي؟

إِلَيكَ رَسمُ إِمرَتي — أَميرُ بَيتِ "الزَّوقَبي"

:ما "الزَّوقَبي"؟: مُعَسكَرٌ — مِن الحَريرِ (الإِذرِبي)

تَرى الحِمى كَسائِحٍ — يَحتَلُّني كالأَجنَبي

فَما سَقيتَ حُرقَتي — ولا حَدَوتَ مَوكِبي

لا مَشرقيْ حَنَّيتَهُ — ولا اصفِرارَ مَغرِبي

ولا نَعَشتَ مَوسِمي — ولا دَفَعتَ مجدبي

: أَلَستِ داريْ؟! : قَبلَ أَن — تَقولَ لي تَأَورَبي

أَصبَحتُ لا أَشُمُّ بي — طِيبي ولا تَطَيُّبي

فلا أَنا مِن مغرسي — ولا أَنا مِن مَجلَبي

مَن يَنتقي تَطَوُّري — و"باقِلٌ" مؤدِّبي؟!

تَحتي زَفيرُ غابَةٍ — فَوقي جِدارٌ ثَعلَبي

أَهلُوكَ خَلَّفُوكَ لي — كما أَضاعَني أَبي

نِصفي بنِصفي ناهِشٌ — ورُبعُ نِصفي مُعطِبي

يا ريحُ مَن يَدُلُّني — إِلى أَمانِ مَهرَبي؟

دليلُكِ الثاني أَنا — : كَيفَ تَرى تأَهُّبي؟!

إِليكَ عُنوانُ ابنَتي — خُذْ رَقْمَ بيتي, مَكتَبي

هُنالِكَ اسمُ مِهنتي — هُنا مَمَرُّ مَركِبي

دَلِيلُكَ المَعنِيْ شَرَى — سَفينةً مِن مَحطَبي

وقالَ عنِّي: إِنهُ — مُنَقِّضي, مُرَكِّبي

وإِنَّهُ عَلَّمَني — كيفَ أَسُوسُ غَيهَبي

وصاغَ لي قَرنَينِ مِن — ظَهرِي, ووَجهًا يَحصُبي

:وفي انتظارِ مَن هُنا؟! — :مَن مِن هُنا يَمُرُّ بي

فإِنْ نَأَى أَطَلَّ مِن — غَيبي حُضُورُ كَوكَبي

مِن " كَوكَبانَ" جِئتَني! — وأَنتَ شَيخٌ "قَعطَبي"!

الآنَ مَطلَعي أَنا — أُخفِي, يَشِي تَحَجُّبي

إِلى إِلى مَن غَيرُ مَن — نَبعِي رَسُولُ مَكسَبي

المُنتَأَى طَوى النَّوى — قُربي نَفى تَقَرُّبي

أُمُّ الرِّياحِ هَودَجي — بُعدُ الذَّهَابِ مَذهَبي

إِليهِ مِنهُ أَنتَحِي — عَكسَ الزَّمانِ اللَّولَبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
  • تشعبي: تَشَعَّبَ يَتَشَعَّبُ تَشَعُّباً : - الشيءُ: انتشر وتفرق؛ تَشَعَّبت أَغصان الشجرة. - النهرُ: تفرّعت منه فروع/ تشعّب الموضوع وتشعّبت القضية، أَي صارت له ولها وجوه متعددة وفروع.
  • مهذبي: المُهَذَّبُ : مفعـ.-: المُخَلَّصُ مما يشينه؛ كلامٌ مهذَّبٌ/ شِعْر مُهَذَّب.-: المُرَبَّى تربية صالحة خالية من الشوائب.

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى
  • رائد الفراغ