أصيل القرية
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: المتقارب
«أصيل القرية» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تدلّى كمزرعة من شرر — معلقة ، بذيول القمر
وحسام ، كغاب من الياسمين ، — تندّى على ظلّه واستعر
فمالت تودّعه ، ربوة — وتهتز ، كاللهب المحتضر
كحسناء عرّى العتاب الخجول ، — هواها وبالبسمات استتر
تعابثه ، وتباكى الطيور — وتستعبر الرابيات الأخر
ومدّت له القرية الهينمات — كلغو الرؤى كاصطخاب (التّتر)
وأعلت له ، جوفة من دخان — ومعزوفة ، من خوار البقر
فرفّ ، كأجنحة ، من نضّار — كأردية ، من دموع النهر
وعرّاء ، صحو المدى ، فارتدى — لهيب ذوائبه ، واتّزر
*** — تهادي ، يجمع من كلّ أفق
صدى عمره ، ولهاث البشر — ويحبو كموج يمد يديه
إلى شاطىء من مزاح القدر — وأرسى على كتفيّ شاهق
كأرجوحة ، من ذهول الفكر — يلملم من جمرتي مقلتيه
حبالا ، يخيط شراع السّفر — ويجبل آثار أقدامه
أباريق حب ، ونجوى سهر — واغضى ، فمنادى الرواح الرعاة ،
فعادوا اثنى ، وتوالو ا زمر — وناشت خطاهم هدوء التراب
ورعش الكلا ، وسكون الحجر — ونقّر خطو القطيع الحصى
كما ينقر السقف وقع المطر — وشدّ الرعاة ، إلى الراعيات
شباب المنى ، وملاهي الصغر — وكانت (غزال) غناء الرعاة
وصيف الربى ، وشذا المنحدر — مآرزها ، من رنوّ الحقول
إليها ، ومن قبلات النّهر — وقامتها ، من عمود الصبّاح
ذوائبها ، من خيوط السّحر — ***
وكانت تماشي (مثنّى صلاح) — وتقرأ في وجه (تقوى) الأثر
ولمّا دنا الحيّ ضجّت (سعاد) — أضاع (حسين) الخروف الأغر
فمن من رآه ؟ تعالوا نعد — مواشينا ، قبل تيه النظر
ولما أتمّوا ، حكت (وردة) — و(فرحان) عن كل واد خبر
فأخبر : أين ذوى مرتع ؟ — وأين زكا مرتع وازدهر؟
وفي أي شعب ، تمدّ الذئاب — حلاقمها ، من وراء الحذر
*** — ومرّوا كحقل ، تلم الريّاح
وريقاته ، وتميل الثّمر — كقيثار هاو ، دؤوب ، يلحّ
على وتر ، ويدمّي وتر — وأدمى الوداع ، نداء العيون
ولوّن ظلّ الغروب الخفر — ***
وحيّا فم القرية العائدين — ونادى ممرّ ، ولبّى ممر
وأخفى (عليا) مضيق طويل — ووراى (ثقى) شارع مختصر
ودارت ثوان ، فران السكون — ينوع ، بالذكريات السّمر
ففي مسمر ، ذكريات (مريم) — أباها ، وناحت كيوم انتحر
وفيمسمر بث ( سعد) أباه — شجون الزواج ، وأغضى البصر
وثرثر في كل بيت حديث — وأحزن كلّ حديث وسر
(فأم ثريا) تفوق الرجال — وتوجى أمرّ وأحلى الذكر
فكيف تجلّت مساء الزفاف — وفي الصبح ، مات أبوها الأبر
(وأم علي) تربّي الدّجاج — تكدح خلف ارتعاش الكبر
ترقع أسمال أطفالها — وتحسو عروق يديها الإبر
(وحسّان) خان غرور البنات — به ، وانتقى : أمّ إحدى عشر
وباع (رجا) اخته في ((الرياض)) — بألفين ، للتاجر المعتبر
ومات (ابن سرحان) يوما وعاد — يخبر جيرانه ، عن سقر
وأصغى السكون ، إلى كل بيت — كحيران ، ينوى وينسى الوطر
وأغفى رفاق الهوى والقطيع — على موعد الملتقى ، المنتظر
وليلتهم ذكريات وحلم — كلمع الندى ، في اخضرار الشجر
طيوف ، كما حثّ سرب الحمام — قوادمه ، خلف سرب عبر
وكلّت رياح ،وجنّت رياح — ونجم تأنّى ، ونجم طفر
وفتّش عن قدميه الدّجى — ودبّ ، كأعمى يجوس الحفر
فأذكى هنا جمرات السهاد — وأعطى هناك الرؤى والخدر
وأفنى هزيعا وأدهى هزيعا — فعاد الأصيل المولّي سحر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استتر: اسْتَتَرَ يَسْتَتِرُ اسْتِتاراً : تغطّى وستر نفسه؛ استتربالأغطية الصوفية متَّقياً البرد.
- البقر: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ …
- الخجول: [خ ج ل]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "عَرَفْتُهُ وَلَدًا خَجُولاً" : كَثِيرَ الْحَيَاءِ . "خَجُولاً أطَلَّ مِنْ وَرَاءِ الضَّبَابِ".(عبد الرفيع جواهري) .
- المحتضر: المُحْتَضَرُ : الذي حضره الموتُ.-: الذي يُحْضَرُ ويكون له حظٌّ من الشيءِ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المَاءَ قِسْمَة بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر أي يحضرون حظوظهم من الماء.