الشهيدة
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الخفيف
«الشهيدة» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كرجوع السنى لعيني كفيف — بغتة كاخضرار نعش جفيف
وكما مدّت الحياة يديها — لغريق ، على المنيّة موفي
وكما ينثني إلى خفق شيخ — عنفوان الصّبا الطليق الخفيف
رجعت فجأة رجوع وحيد — بد شك إلى أبيه اللهيف
كابدت دربها الى العودة الجذلى — وأدمت شوط الصراع الشريف
حدّقت من ترى ومن ذا تنادي ؟ — أين تمضي : إلى الفراغ المخيف؟
وأرتها خوالج الذعر وجها — بربريّا ، كباب سجن كثيف
وجذوعا ، لها وجوه ، وأذقان — وإطراقة الحمار العليف
فتنادت فيها الظنون وأصغت — لحفيف الصّدى ووهم الحفيف
وكما يرتمي على قلق السّمع — هدوء بعد الضجيج العنيف
سرّحت لمحة ، فطالعها شيء — كأيماءة السراج الضعيف
كان بعطي حياته للحيارى — وعلى وجهه اعتذار الأسيف
فأحسّت هناك حيّا مهيضا — يتلوّى تحت الشتاء الشفيف
قرى ، بعن عمرهن على أدنى — الخصومات والهراء السخيف
واشرأبت ثقوبهن الى الريح — يسائلن : عن شميم الرغيف
فدنت تنظر الحياة عليهنّ — بقايا من الغثاء الطفيف
والدوالي هناك أشلاء قتلى — جمدت حولها ، بقايا النزيف
وتجلّت أما تجعّد فيها — عرق الصيف وارتعاش الخريف
سألتها عن اسمها فتبدّى — من أخاديدها حنان الأليف
واستدارت تقص : إن أباها — من (زبيد) وامهّا من (ثقيف)
فأعادت لها الربيع فماست — في شبابين تالد وطريف
نزلت ضيفة الحنان فكانت — لديار الضياع ، أسخى مضيف
نزلت في مواكب من شروق — وحشود من اخضرار الرّفيف
في إطار من انتظار العصافير — ومن لهفة الصباح الكفيف
وتهادت على الرّبى فتلظّى — في عروق الثلوج ،دفء الصيف
وأجادت من الفراغ وجودها — وجبالها ، من الشموخ المنيف
رجعت فانثنى اصفرار التوابيت — الى خضرة الشباب الوريف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفيف: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …
- الذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي …
- الصراع: الصِّرَاعُ : مصـ. -: المصارعة، أي أن يطرح أحد الطرفين الآخر أرضاً. -: الخصومة والمنافسة؛ خاض صراعاً شديداً ضِدَّ المُتَلاعِبينَ بمصائر الشَّعب/ اشتدّ الصِّراع لإعلاء كلمة الحقّ وحُرِّيَّة الإنسان/ صراعٌ عقائديّ/ صراعٌ من …
- الطليق: الطَّلِيقُ : المُطْلَق غير المقيَّد. ـ: الأسيرُ الذي فُكَّ إِسارُه وخُلِّي سَبيلُه. ـ الوَجْهِ: ضاحك بشوشٌ. ـ اللِّسانِ: فصيح عَذْب المنطِق. ـ اليدِ: قادرٌ على التصَرُّف. ـ: الذي أُدخل في الإسلام كَرْهاً ج طُلَقَاءُ.
- الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
- اللهيف: اللَّهيفُ : المظلوم المُضطر يستغيثُ ويتحسَّر؛ لم يَلْقَ اللهيفُ استجابةً من أحد/ إنه لهيفُ القلب لفقد حبيبته، أي محترق القلب حزين.