بين ذهاب و معاد
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: السريع
«بين ذهاب و معاد» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تلفّتت كالسارق الخائف — إلى العشيق اللّاهث الراجف
مذعورة ترتاع من خطوها — من الخيال الكاذب الطائف
شرشفها المذعور كالغصن في — جوّ الخريف الأصفر العاصف
تمشي و يمشي إثرها و الدجى — حوليهما كالراهب العاكف
وانطلقت وانقضّ في إثرها — كالبرق في إيماضه الخاطف
*** — حتّى احتوى شخصيهما مخدع
غضّ كأفراح الصبا الوارف — فاللّيل رقص عابث كالصبا
و معزف يشدو بلا عازف — ولاح وهمان لعينيهما
كواقف ريصغي إلى واقف — فقنّعت وجهيهما صفرة
كذكريات المذنب الآسف — و أعتم الجوّ فلم يخشيا
على ستار الحبّ من كاشف — و أنصت اللّيل ولم يستمع
إلاّ شكاوى عمره التالف — كأنّه شيخ على وجهه
مقبرة من عهده السالف — شيخ له وجه كدجل الرؤى
ولحية تدعو يد الناتف — أصغى فلم يسمع سوى غيمة
و ثرثرات المطر الواكف — و خطو فلّاح هناك انحنى
يمحو بقايا العرق النازف — ***
هنا اطمأنّت واطمأنّ الفتى — إلى اللّقاء الصاخب القاصف
و حدّقت في مجه محبوبها — تحديقة الظامي إلى الغارف
ووسوست ما سرّ إطراقه — و ما ورا إطراقه العارف ؟ !
هل أذهلته فتنتي أم أنا — أسعى وراء الموعد الآزف ؟
هل أجتديه ؟ آه أم ألتجي — إلى سلاحي المدمع الذارف ؟ !
أم لا ينمّ الوجه عن قلبه ؟ — أم حبّه كالدرهم الزائف ؟
لا : لم يكن : إنّي أرى قلبه — في عينه كالشّره الواجف
عيناه في عينيّ لكن متى — يدني فمي من فمه الراشف ؟
و أومأت في ثغرها بسمة — إيماءة الزهر إلى القاطف
فضجّ في أحشاءه موكب — من الحنين الدافق الجارف
فضمّها حتّى ارتمت و ارتمى — على السرير الناعم العاطفي
فضمّ سكّيرا و سكّيره — و شدّ مشغوفا إلى شاغف
*** — و عاد و الفجر وراء الدجى
لمح كهجس الخاطر الكاسف — و فجأة أومت بنان السنى
أيماءة الحسن ؟إلى الواصف — و أقبل الفجر و في جيده
قلادة من جرحه الراعف — فالدرب في إشراقه جدول
مزغرد في جدول هاتف — و كبرياء البعث أهزوجة
على شفاه الموكب الزاحف
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخاطف: الخَاطِفُ : فا. -: الَّذِي يأخذ الشيْء بسرعة؛ هو خاطف لكلِّ نبأ جديد / برقٌ خاطفٌ أي يذهب بالبصر/ سمع خاطفٌ أي مسْتَرِقٌ-: الذِّئبُ. -: السهم الَّذي يخطىءُ الهدفَ؛ رصاص خاطف أي طائش لا يصيب الهدف الَّذي رماه / خاطِفُ ظِل …
- الراجف: الرّاجفُ : فا.-: المرتعش المضْطَرب.-: الحُمَّى ذات الرَّعْدَة ج رَوَاجِفٌ.
- الطائف: (طَائِفٌ) أَيْضًا. قَالَ الْأَعْشَى: وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّمَا ... أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ وَيَقُولُونَ فِي الْخَيَالِ: طَافَ وَأَطَافَ. وَيُرْوَى: أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الْخَيَالُ يُ …
- العاصف: العَاصِفُ : فا.-: الريح الشديدة الهبوب؛ ريحٌ عاصفٌ وعاصفةٌ / يومٌ عاصفٌ أو ليلة عاصِفَةٌ أي شديدة هبوب الريح.-: المائل عن الهدف؛ سهمٌ عاصفٌ ج عَوَاصِفُ.
- العاكف: العَاكِفُ : فا. -: في المكان: المقيم فيه أو الملازم له؛ ظلَّ عاكِفاً في البيت يكتب. - على الشيءِ أو الأمر: الملازم له والمقبل عليه / إنه عاكِفٌ على القضية يدرسها ج عُكَّفٌ وعُكُوفٌ.
- العشيق: العَشِيقُ : العاشق، أي المحبُّ.-: المعشوقُ أي المحبوب.
- الكاذب: كَاذَبَ يُكَاذِبُ كِذَاباً ومُكَاذَبَةً :- ـه: كَذَّبَ كُلُّ منهما الآخر؛ لم يصدّق أحدهما الآخر وأخذ كلٌّ يكاذب زميله.