قالت الضحيّة

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الخفيف

«قالت الضحيّة» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كيف كنتم أيّام كنت مثيره ؟ — حشرات حولي و كنت أميرة

كنت أمشي فتفرشون طريقي — نظرات مستجديات كسيرة

و شجونا حمرا و شوقا رخيصا — و نداء و ثرثرات كثيره

تتناجون بينكم : أتراها — بنت " كسرى " أم " شهرزاد " الصغيرة ؟

لو رأى " شهريار " طيف صباها — باع فيها سلطانه و سريره

و تحرمون تزرعون رمال الجوع — نجوى و أمنيات و فيره

ليتها لي أو ليت أنّي طريق — لخطاها تمدّ فيه المسيره

ليتني مشطها فأشتمّ منها — شعرها أو أكون فيه ضفيره

ليتني ثوبها º و يهمس ثان — يدّعي أنّه مناها … الكبيرة

آخر العهد بيننا سمر الأمس — شكوت الهوى و بثّت سعيره

لا تقولوا : سامرت وهما فما زال — على ساعديّ دفء السميره

فليلبّيه ثالث : ليت أنّي — نقطة فوق خدّها مستديره

و يجاريه رابع : فيغنّي — ليتني البحر و هي فيّ ... جزيرة

و يعيد المنى أديب شجيّ — ليتها جدول أناغي ... خريره

عكذا كنتم أمامي و خلفي — غزلا مغريا و كنت ... غريره

و لأنّي و أمّي عجوز — مات عنها أبي ، سقطت أجيره

*** — كيف أروي حكايتي ؟ و إلى من ؟

كيف تشكو إلى العقور العقيره — نشأت قصّتي و كان أبي كهلا ؟

وقور السمات نذل السريره — بشتري كلّ حظّه من عجوز

بالأساطير و الغيوب خبيره ! — كان زور المديح يحلب كفّيه

و يعطيه وسوسات خطيره — فيرى أنّ قومة أهملوه

فأضاعوا لاأنقى و أغلا ذخيره — فتمنّى قتل الألوف و لكن

مغيه صعبه القياد عسيره — فالتوى يذبح الصغار من الأطفال

أو يخطف الصبايا النظيره — و يرابي بالبائسات وراء الحيّ

و الهينمات تخفي ... نكيره — واحتمى بالصلاة لم يدن منه

بصر الحيذ أو ظنون البصيرة — فانثنى ليله كما يخبط المخمور

في الوحل ، و السماء مطيره — قلقا تجرح الفراغ خطاه

و هو يصغي إلى خطاه الحسيره — و صفير السكون ينفخ أذنيه

فيرتاب ، يستعيد صفيره — وتمادى تنهّد الجوّ حوليه

ووالى شهيقه ... و زفيره — ورمى خلفه و بين يديه

عاصفا أدمت البروق هديره — و على المنحنى حفيرة صخر

جاءها فانطوت عليه الحفيره — و هناك انتهى أو انقضّت الجنّ

عليه كما تقول : العشيره — زعموه كأن يصيح من الصخر

و يرجو أصداءه أن تجيره — لست أدري كيف انتهى ؟ مات يو

ما ورمى عبئه علينا ... و نيره — ***

فتبنّى الصياع طفلا كسيحا — و أنا ، و الأسى و أمّا فقيره

فسهرنا نشقى و نسترجع الأمس — و نبكي أبي و نرويه سيره

كان يشري الحظوظ من أمّ يحيى — كلّ يوم كانت له كالمشيره

كان يمتدّ ها هنا كلّ ليل — و هنا يرتمي ... قبيل الظهيره

*** — كنت في محنتي كزنبقة الرمل

أعاني جفافه ... و هجيره — فأشرتم إليّ بالمغريات الخضر

و البيض ، و الوعود الغزيرة — و ملأتم يدي و أشعلتموني

شمهة في دجى الخطايا الضريره — و على رغم عفّتي º رغم أمّي

و أبي عدت مومسا سكّيره — و لهونا حينا و أشتى ربيعي

فتعرّيت أرتدي ومهريره — وانصرفتم عنّي أما كنت يوما

عندكم منية الحياة الأثيره ؟ — وزعمتم بأنّني كنت وحلا

آدميّا أما شريتم عصيره ؟ — و أشعتم في الحيّ أنّي شرّ

يتفادى دنوّه ... و نذيره — فتوقّى حتّى خيال وجودي

و هو حيّ على الحياة جزيرة — ***

كيف أبقى هنا و أنصاف ناس — جيرتي ، ليس لي رفاق و جيره

و غدي رهبة و يومي انتحار — واحتقار º و الأمس ذكرى مريره

و هنا حيّنا خطاه إلى الأمس — و أمجاده عظام نثيره

دفن الأمس جثّة من دنايا — وانثنى يستعير منها مصيره

فهو حيّ من الجليد المدمّى — يجتبي لصّه و يجفو خفيره

يدّعي المجد و هو مقبرة تهتزّ — خلف التراب و هي قريره

يزدريني وحدي و إنّي و إيّاه — ضحايا شروره المستطيره

يزدريني و توبتي و حناني — فوق أهدابه صلاة منيره

هل أنادي الضمير و الخلق فيه ؟ — لم أجد فيه خلفه أو ضميره

*** — أيّها الآكلون عرضي لأنّي

كنت ألعوبة لديكم أسيره — حقّروني يا دود لو لم تكونوا

حقراء ما كنت يوما حقيره — لا تقولوا : كانت بغيّا ، أما الفجّار

كثر و الفاجرات كثيره ؟ — لست وحدي ، كم البغايا و لكن

تلك مغمورة و هذي شهيره — صدّقوني إن قلت في دوركم مثلي

قلست الأولى و لست الأخيرة — كلّ حسناء زهرة : هل يردّ الزهـ

ر عنه حتّى الذباب المغيره ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المسيره: المَسِيرَةُ : مصـ.-: السَّيْر؛ بينهما مسيرةُ يوم.-: مجموعة من الناس يَسِيرون في الشوارع للتعبير عن مطالب أو مشاعر
  • حمرا: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى