الضباب .. وشمس هذا الزمان

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الخفيف

«الضباب .. وشمس هذا الزمان» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يشتهي الصمت ، أن تبوح فينسى — ينتوي أن يرقّ ، يمتد أقسى

ينزوي خلف ركبتيه ، كحبلى — يرعش الطلق بطنها ، وهي نعسى

*** — أيّ شيء تسّر يا صمت ؟ تعلو

وجهه صخرتان ، شعثا وملسا — ربما لا يحس ، أوّ ليس يدري

وهو يغلي بالحسّ ، ماذا أحسّا — ***

تشرئب الثقوب ، مثل أكف — فاقدات البنان ، تشتاق لمسا

ينبس العشب ، بالسؤال كطفل — يتهجى قحط الرضاعة درسا

قبل أن يبزغ البراعيم ، ترمي — لفتات ، تخاف لمحا وهجسا

يحذر الميت رمسه ، وجنسن — قاذف وجهه ، إلى المهد رمسّا

*** — ما الذي يستجدّ ؟ لا شيء يجدي

كلّ شيء ، بيع وجهيه بخسا — وجهك الداخليّ ، لعينيك منفى

وجهك الخارجي ، لرجليّك مرسى — أنت مثلي ، بيني وبيني جدار

وجدار بيني ، وبينك أجسى — أصبحت (عامر) جوادا (لروما)

وجلودا سمرا ، يخبئن (فرسا) — بعد (باذان) جاء باذان ثان

(عبدريّ) سبا (بريما) و(عنسا) — كان يسطو (جنبول) ثم توارى

وانتقى باسمه (لذبيان) (عبسا) — ما الذي يستجدّ ؟ تنوي بروق

تنهمي تنثني ، من الخوف تعسا — ***

يمتطي نفسه الضباب ، ويأتي — كالمسجّى ، يلقّن الصمت همسّا

يحتوي كلّ معبر ، يتلوى — في عيون الكوى ، رؤى جدّ خرسا

*** — يجتذي ساعديه ، عينيه يهوي

خاسئا يرتقي ، أحطّ وأخسى — كجدار ينهار ، فوق جدار

كغبار ، يستنزف الريح جنسا — يبتدى ، عليه جلد الصحارى

وطلاء ، تشمّ فيه ، (فرنسا) — وركام من التّلاوين ، حتى

لا يبقّي ، لأي (حرباء) لبسا — كجراد له حوافير خيل

كملاه ، من بولها تتحسا — ***

صمت ، ما الوقت لا أرى ما أسمّي — لاالصباح ابتدا ولا الليل أمسى

لم يعد ـ يا ضباب ـ للوقت وقت — والمكان انحمى ؟ على الريح أرسى

إنني يا ضباب ، أسمع شيئا — اسمه موطني ، يغنّي ويأسى

ملء هذا الرحاب ، يمتدّ يرمي — عنه نفسا ، ويبتدي منه نفسا

ذاك وادي (عسى) نعم كان يوما — وتخطّى وادي (عسى) من تعسّى

أتراه ؟ يحمرّ ، يرنو بعيدا — ومناه تجتاز ، عينيه حدسا

ما الذي ؟ لا تحسّه ! كيف تدري ؟ — ومتى كنت ؟ أنت تملك حسّا

أترى هذه العيون الدوامي — تحت رجليك ؟ سوف تنبت شمسا

شمس هذا الزمان ، من تحت تبدو — ثم تعلو ، تفجّر الموت عرسا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثقوب: الثَّقُوبُ : الثَقابُ، أي ما تُشعل به النار من دقائق العيدان؛ عيدان الكبريت نوع من الثقوب.
  • الطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ …
  • بالحس: ألْحَسَ يُلْحِسُ إلْحاساً :- تِ الأرْضُ: أنبتت أوَّل العشب.- الماشيةَ: رعاها أقلَّ الرعي.
  • بالسؤال: السُّؤَالُ : مصـ.-: استفهام يوجه للاستخبار عن أمر ما؛ أجاب الأستاذ عن سؤال الطالب.-: ما يُطلَب من طالب العلم الإجابةُ عنه في الامتحان؛ أجمع الطلاب على أن أسئلة مادَة التاريخ كانت سهلةً.-: طَلَبُ الصدَقَةِ؛ (أَجَلُّ النَّ …
  • بطنها: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى