فارس الآمال

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الوافر

«فارس الآمال» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخي أدعوك من خلف اتقادي — و أبحث عن لقائك في رمادي

و ينطبق الحريق عليّ ... قبرا — فيمضغني و يعيى بازدرادي

و أحيا في انتظارك نصف ميت — ورائحة الردى مائي وزادي

و أرقب " فارس الآمال " حتّى — أخال إزاي حمحمة الجياد

و ترفعني إليك رؤى ذهولي — فتتكيء النجوم على وسادي

و أهوى عنك أصفع وجه حظّي — و أعطي كلّ " جنكيز " قيادي

و عاصفة الوعيد تهزّ حولي — يد " الحجاج " أو شدقي " زياد "

*** — فتخفق منك في جدران كوخي

طيوف كالمصابيح الهوادي — فتشدو كلّ زاويه وركن

و يبدع عازف و يجيد شادي — و يلمع و هم خطوك في الروابي

فترقص كالجميلات الخرد — و يجمع جيرتي فرح التلاقي

و يختلط احتشاد باحتشاد — و يظما الشوق في عيني " سعيد "

فيندى الوعد من شفتي " سعاد " — ***

و تعوي الريح تنثر وسوساتي — وريقات تحنّ إلى المد

و تخنق حلم جيراني و حلمي — و تسلب حيّنا صمت

و يحترق الطريق إليك شوقا — فتطفئه أعاصير العوادي

و تقبر فيه قافلة الأماني — و تردي الصوت في فم كلّ حادي

و يسأل هل تعود إلى حمانا ؟ — فتسعد سمّر و يضيء نادي

مزارعنا إلى لقياك لهفى — و بيدرنا إلى الحصاد

أترحل تستفزّ الفجر حتّى — شققت دجاه - تبت عن المعاد

أتأبى أن تعود ألا تلبّي — ندائي هل دريت من المنادي ؟

سؤال عنك يحفر كلّ تلّ — و يسبر عنك أغوار الوهاد

أفتّش عنك أطياف العشايا — و أهداب النسيمات الغوادي

و تنأى عن مدى ظني فأمضي — إليك على جناح من سهاد

و أهمس أين أنت ؟ و أيّ ترب — نما و اخضرّ من دمك الجواد

أيسألك النضال دما شهيدا — فتسقيه و أنت تموت صادي ؟

أجب حدّث فلم يخمدك قتل — فأنت الحيّ و القتلى الأعادي

أحسّك في براءه كلّ حيّ — صبيّ و أحسّ نبضك في الجماد

و أشتمّ اختلاج صداك حولي — يمنّيني و يعبق في فؤادي

فأدنو من نجيعك أصطليه — و أشعل من تلظّيه اعتقادي

*** — أتسأل كيف جئت إليك إنّي

أفتّش في دمائك عن بلادي ؟ — و أنضح من شذاها ذكرياتي

و أقبس من تحدّيها عنادي — أتأبى أن تجيب ؟ و من يحلّي

بغار النصر هامات الجلاد ؟ — و هل أرتدّ عنك بلا رجاء ؟

يعاتبني و يخجلني ارتدادي ؟ — أتدري أنّ خلف الطين شعبا

من الغربان يفخر بالسواد ؟ — يموت توانيا و يعيش وهما

بلا سبب بلا أدنى مراد — يسير و لا يسير : يبيد عهدا

و يأكل جيفه العهد ... المباد — يبيع و يشتري بالغبن غبنا

و يجترّ الكساد إلى الكساد — و تهدي خطوة جثث كسالى

تفيق من الرقاد إلى الرقاد — تعيد تثاؤبا أو تبتديه

كأسمار العجائز في البوادي — ***

" أعبد الله " كم يشقيك أنّا — ضحايا العجز أو صرعى التمادي ؟

أينبض في ثراك اشعب يوما — فتروق ربوة و يرفّ وادي

و تعتنق الأخوة و لتصافي — و يبتسم الوداد إلى الوداد

رحلت إليك أستجدي جوابا — و أستوحيك ملحمة الجهاد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتقادي: [و ق د]. (مصدر اِتَّقَدَ). 1. "اِتِّقَادُ النِّيرَانِ": اِشْتِعَالُهَا. 2. "أَفْقَدَ اتِّقَادُ الغَضَبِ رُشْدَهُ" : فَوَرَانُ الغَضَبِ وَاشْتِعَالُهُ.
  • الحجاج: الحَجَاجُ (بفتح الحاء وكسرها) : العظم المطبق على رقبة العين وعليه ينبت شعر الحاجب.- من كل شيء: حَرْفه وناحِيته ج أَحِجَّة.
  • الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
  • الوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
  • انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • بازدرادي: [ز ر د]. (مصدر اِزْدَرَدَ). "اِزْدِرَادُ اللُّقْمَةِ" : بَلْعُهَا بِسُرْعَةٍ.

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى