حوار جارين

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الخفيف

«حوار جارين» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خطرات و أمنيات عذارى — جنّحت و همّه فرّق و طارا

و سرى في متاهة الصمت يشدو — مرّة للسرى و يصغي مرارا

و يناجي الصدى و يومي إلى الطيف — و يستنطق الربى و القفارا

و تعايا كطائر ضيّع الوكر ، و أدمى — الجناح ... و المنقارا

ليس يدري أين المصير و لكن — ساقه وهمّه الجموح فسارا

و هنا ضجّ " يا منى " أين نمضي — و إلى أيّ غاية نتبارى ؟

و الطريق لاطويل أشباح موت — عابسات الوجوه يطلبن ثارا

موحش يحضن الفراغ على الصمت — كما تحضن الرياح الغبارا

تأكل الشمس ظلّها في مواميه — كما يأكل الغروب النهارا

*** — أين يا ليلتي إلى أين أسري ؟

و المنايا تهيّء الأظفارا — و الدجى ها هنا كتاريخ سجّان

و كالحقد في قلوب الأسارى — يتهادى كهودج من خطايا

حار هادية القفار و حارا — و يهزّ الرؤى كما هدهد السكّير

سكّيره تعاني الخمارا — و الرؤى تذكر الصباح المندّى

مثلما يذكر الغريب الديارا — و هي ترنو إلى النجوم كما تر

نو البغايا إلى عيون السكارى — و الأعاصير تركب القمم الحيرى

كما يركب الجبان الفرارا — ***

إليه ، يا ليلتي و ما أكبر الأخطا — ر قالت : لا تحتسبها كبارا !

قال من الوجود أقوى من الأخطا — ر ؟ قالت : من يركب الأخطارا !

و تهادى يرجو المفاز و تغشى — دربه غمرة فيخشى العثارا

قلق بعضه يحاذر بعضا — ويداه تخشى اليمين اليسارا

حائرا كالظنون في زحمة الشكّ — و كاللّيل في عيون الحيارى

*** — و لوى جيده فأومى إليه

قبس شعّ لحظة و توارى — فرأى في بقيّة النور شخصا

كان يعتاده صديقا وجارا — قدماه بين التعثّر و الوحل

و دعواه تقطف الأقمارا — فتدانى من جاره و رآه

مثلما ينظر الفقير النضارا — و دعاه إلى المسير فألوى

رأسه وانحنى يطيل الإزارا — و ثنى عطفه وضجّ وأرغى

و تعالى ضجيجة و أشارا — فانحنى جاره و قال : أجنبي

هل ترى صحبتي شنارا و عارا — أنت مثلي معذّب فكلانا

صورة للهوان تخزي الإطارا — فاطّرح بهرج الخداع و مزّق

عن محيّاك وجهك المستعارا — كلّنا في الضياع و التيه فانهض :

و يدي في يدك نرفع منارا — قال : أين الهوان ؟ فاذكر أبانا

إنّه كان فارسا لا يجارى — إنّنا لم نهن و أجدادنا الفرسان

كانوا ملء الزمان فخارا — إنّنا لم نهن أما كان جدّانا

الحسيبان " حميرا " و " نزارا " — ***

فانتخى جاره و قال : و ما الأجداد ؟ — سل عنهم البلى و الدمارا

فخرنا بالجدود فخر رماد — راح يعتزّ أنّه كان نارا

قد يسرّ الجدود منك و منّي — أن يرونا في جبهة المجد غارا

*** — و هنا أصغيا إلى أنّه الأوراق

و الريح تعصف الأشجارا — فإذا بالشروق ينخر في اللّيل

كما ينخر اللّهيب الجدارا — و تمادى الحوار في العنف حتّى

أسكتت ضجّة الصباح الحوارا — و تراءى الصباح يحتضن السحر

كما تحضن الكؤوس العقارا — و بنات الشذى تحيّي شروقا

شاعريّا يعنقد الأفكارا — و الصبا ترعش الزهور فتومي

كالمناديل في أكفّ العذارى .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
  • المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
  • الوكر: وَكَرَ: وَكْرُ الطَّائِرِ: عُشُّه. ابْنُ سِيدَهْ: الوَكْرُ عُشُّ الطَّائِرِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَوْضِعُ الطَّائِرِ الَّذِي يَبِيضُ فِيهِ ويُفَرِّخُ، وَهُوَ الخُرُوقُ فِي الْحِيطَانِ وَالشَّجَرِ، …

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى